-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

شرح الحكم الغوثية: إذا سَلاَ القَلْبُ عَنِ الشَهَوَاتِ فَهُوَ مَُعافًى.

(إذا سَلاَ القَلْبُ عَنِ الشَهَوَاتِ فَهُوَ مَُعافًى)

القلب له مرض خفي ، ودليله وجود ميوله للمحبوبات النفسانية ، حتى إذا تسلى عن ذلك وتنزه وتطهر من وجود الشهوات البهيمية كان ذلك دليلا على صحته من العلل النفسانية والخواطر الشيطانية ، وتعيين صلاحيته لحمل الأسرار وتجليات الأنوار ، وما دام فيه شيء من ذلك فهو غير معافى ، فيحتاج إلى طبيب يعالجه حتى يصح من مرضه ، ويتوجه إلى ربه ، وإلاّ فالحجاب أولى به .

(لَيسَ لِلْقَلبِ إلاَّ وِجْهَةٌ واحِدَةٌ فَمَهْماَ تَوَجَّهَ إِلَيهاَ حُجِبَ عن غَيْرِهاَ)

القلب سريع التقلب ، ومهما توجه لوجهة احتجب عن غيرها فَوَجِّهْهُ أيها المريد لمولاه ونزل الناس منازلها ، ومنزلة القلب للحق لا لغيره والحق ينزل العبد حيث أنزله العبد من نفسه . ومن أراد أن ينظر منزلته عند ربه فلينظر منزلة الله في قلبه .
كن أيها المريد محافظا على قلبك فليس لك سواه ، فإن فقدته فقدت أنسك بالله إذا توجه قلبك لما سوى الله احتجب عن الله . 
فاجعل بارك الله فيك الحق وجهتك ، واصبر على صحبة مولاك لئلا يبتليك بما سواه ، لقول المصنف فيما سيأتي :" من لم يصبر على صحبة الحق ابتلى بصحبة العبيد "، لأن الحق غيور لا يقبل العمل المشترك فكيف بالقلب المشترك ، إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً) .
القلب يُخشى عليه قبل التمكن من المعرفة ، وأما بعد التمكن فلا يُخشى عليه ، وإن كانت له وجهة واحدة فيجد الحق له وجوها ، أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . يخاف على العارف قبل التمكن من معرفة التوحيد المطلق ، وأما بعد المعرفة يكون الحق وجهته ، وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ، يكون القلب فارغا من وجود الغير كما فرغ فؤاد أم موسى وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ . بدون اختبار حيث لم يكن في قلبها سواه ."ما تنطق الأواني إلا بما سكن"(لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا) .
فكذلك قلب العارف حيث تمحض لسكنى الحق يكاد أن يبدي أسراره لولا أن ربط الحق تبارك وتعالى على قلبه لئلا يفشي بعض أسراره . وذلك من إغارة الحق على العارف لأن الإفشاء يعود على صاحبه بما يؤدي لنقصه في نظر الخلق ، والحق أشد غيرة على أوليائه كما هم أشد غيرة عليه .


عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016