recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

في معنى: هو عند الصوفية.

في معنى "هو" عند الصوفية.


     اعلم أن هو إسم موضوع للإشارة وهو عند الصوفية إخبار عند نهاية التحقيق وهو يحتاج عند أهل الظاهر إلى صلة تعينه ليكون الكلام مفيداً لأنك إذا قلت هو ثم سكت فلا يكون الكلام مفيداً حتى تقول هو قائم أو قاعد أو هو حي أو ميت وما أشبه ذلك .
     فأما عند القوم فإذا قلت هو فلا يسبق قلوبهم غير ذكر الحق فيكتفون عن كل بيان يتلوه لاستهلاكهم في حقائق القرب باستيلاء ذكر الله على أسرارهم وانمحائهم عن شواهدهم فضلا عن إحساسهم بمن سواهم وكان الإمام أبوبكر بن فورك رضي الله عنه يقول : هو حرفان هاء وواو . فالهاء تخرج من أقصى الحلق وهو آخر المخارج والواو تخرج من من الفَه وهو أول المخارج فكأنه يشير إلى إبتداء كل حادث منه وانتهاء كل حادث إليه وليس ابتداء ولا انتهاء . وهو معنى قوله سبحانه :(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) فقوله : هو الأول ، إخبار عن قدمه وقوله : الآخر إخبار عن استحالة عدمه . وهو الأول بإحسانه إليك بدياً والآخر بإتاحته لك وإدامته عليك لطفا أبدياً فكل خير لك به نظامه وعليه تمامه قال الله سبحانه :(تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) ، وقد حكي عن بعضهم أنه قال :"رأيت بعض الوالهين، فقلت ما اسمك؟ فقال: هو، قلت من أنت؟ فقال: هو، قلت: من أين جئت؟ فقال: هو، قلت: من تعني بقولك: هو؟ فقال: هو، فما سألته عن شيء إلا قال: هو. فقلت: لعلك تريد الله ، قال: فصاح وخرجت روحه" . وقال أهل الإشارة: أن الله تعالى كاشف الأسرار بقوله: هو، وكاشف القلوب بما عداه من الأسماء، وقيل كاشف المحبين بقوله: هو، وكاشف المُتَيَّمينَ بقوله: الله، وكاشف العلماء بقوله: أحد، وكاشف العقلاء بقوله: الصمد، وكاشف العوام بقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} ، وقيل: كاشف الخواص بإلهيته، وكاشف خاصة الخاصة بهويته وكاشف العوام بأفعاله الحاصلة بقدرته".  (شرح أسماء الله الحسنى لأبي القاسم عبد الكريم القشيري)

هو : إسم من أسماء الله له هيبة وجلال عند أرباب الطريق والمكاشفات وأهل المشاهدة ، ومخرجه من باطن القلب ، وله حرارة تزكي الجسد والروح ، ومعناه حاضرلا يغيب ، لا يشتمل عليه زمان ولا يحويه مكان ، منزه عن مشابهة الحوادث قريب من عبده في أي زمان ومكان . الإله هو ولا إله إلا هو وهو مصدر الافتتاح والإيجاد والباء هوالله أحد . هو الأول والآخر . والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم . هو الحق . هو مصدر الجلال والجمال لأهل شهود النور الذاتي والمعنوي فلم يحتاجوا إلى غيره ولا إلى الأسباب والنتئج وهو مصدر الإكرام والإنعام لأهل شهود القيام في الكائنات بما احتاجوا إليه لظهورهم في العوالم الحسية . هو هو ولا مشهود غيره هو المحبوب الذي يستغنى بحبه ومعرفته عن كل ما سواه . هو نهاية النهايات ولا نهاية لكماله .وكل العوالم والكائنات والمعاني والدلالات تشير إليه :"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ".

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016