recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

تفسير قوله تعالى : وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ.

معنى قوله تعالى : وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ.

{ ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ }

إن تعظيم حرمات الله تعالى هو تعظيم الله في ترك ما حرَّمه الله عليه، وتعظيم ما أمره الله تعالى بالطاعة يصل العبد إلى الجنة، وبالحرمة يصل إلى الله تعالى، ولهذا قال: { فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ } [الحج: 30] يعني: تعظيم الحرمة خير للعبد في التقرب إلى الله تعالى من تقربه بالطاعة، ويقال: ترك الطاعة يوجب العقوبة، وترك الحرمة يوجب الفرقة، ويقال: كل شيء من المخالفات؛ فللعفو فيه مساغ، وللعمل فيه طريق، وترك الحرمة على خطر ألاَّ يغفر ذلك، وذلك بأن يؤدي شؤمه بصاحبه أن يختل دينه وتوحيده.( تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي)
وأعظم شعائر الله التي يجب تعظيمها أولياء الله، الدالين على الله ، ثم الفقراء المتوجهون إلى الله ، ثم العلماء المعلمون أحكام الله ، ثم الصالحون المنتسبون إلى الله ، ثم عامة المؤمنين الذين هم من جملة عباد الله...
ويدخل في ذلك : الأماكن المعظمة كالمساجد والزوايا ، وأما الفقير فَيُعَظِّمُ كل ما خلق الله حتى الكلاب ، ويتأدب مع كل مخلوق . وقوله تعالى: { لكم فيها منافع } أي : لكم في هذه التجليات ، إن عظمتموها وعرفتم الله فيها، منافع، ترعَوْن من أنوارها وتشربون من خمرة أسرارها ، فتزدادوا معرفة وتكميلاً، إلى أجل مسمى ، وهو مقام التمكين ، فحينئذ تواجهه أنوار المواجهة، فتكون الأنوار له ، لا هو للأنوار، لأنه لله لا لشئ دونه،{ قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ }[الأنعام: 91].
ثم محل هذه الأنوار إلى بيت الحضرة، فحينئذ يستغني بالله عن كل ما سواه . وقوله تعالى : { ولكل أمة جعلنا منسكًا } أي : لكل عصر جعلنا تربية مخصوصة ، والوصول واحد ولذلك قال : { فإلهكم إله واحد }. { فله أسلموا } : اسْتَسلموا لحكمِه ، من غير استكراهٍ من داخل القلب ولا من اللفظ .  وقوله تعالى: { والبدن... } الآية . قال الورتجبي :" فيه إشارة إلى ذبح النفس بالمجاهدات ، وزمها بالرياضات عن المخالفات، وفناء الوجود للمشاهدات، حتى لا يبقى للعارف في طريقه حظ من حظوظه، ويبقى لله مفردًا من جميع الخلائق ".  وفي قوله تعالى: { فاذكروا اسم الله عليها صواف } ، إشارة إلى أن النفس لا تموت إلا بصحبة من ماتت نفسه، فلا تموت النفس مع صحبة أهل النفوس الحية أبدًا. فإذا ماتت وسقطت جنوبها، وظفرتم بها فكلوا من أنوار أسرارها وعلومها لأن النفس ، إذا ماتت، حييت الروح ، وفاضت عليها العلوم اللدنية ، فكلوا منها. وقوله تعالى : { لن ينال الله لحومها... } الآية ، قال الورتجبي:" الإشارة فيه إلى جميع الأعمال الصالحة من العرش إلى الثرى، لا يلحق الحق بحق المراد منه، ولكن يصل إليه قلب جريح من محبته، ذُبح بسيف شوقه، مطروح على باب عشقه. قال سهل في قوله: { ولكن يناله التقوى }: هو التبري والإخلاص". قال القشيري :" لا عِبْرةً بإظهار الأفعال، سواء كانت بدنيةً أو ماليةً صِرْفًا ، أو مما يتعلق بالوجهين، ولكن العبرة بقرائنها من الإخلاص، فإذا انضَافَ إلى الجوارح إخلاص القصود، وتَجَرَّدَتْ عن ملاحظة أصحابِها الأغيار، صَلُحَتْ للقبول، وينال صاحبها القرب، بشهود الحق بنعت التفرد. ثم قال: { لتكبروا الله على ما هداكم } وأرشدكم إلى القيام بحقِّ العبودية على قضية الشرع ، { وبشر المحسنين } ، الإحسان، كما في الخبر: " أنْ تعبد الله كَأنك تراه " وأمارةُ صحته : سقوطُ تعب القلب عن صاحِبهِ ، فلا يستثقلُ شيئًا ولا يتبرم بشيءٍ". قلت: خواطر الاستثقال والتبرم لا تضر لأنه طبع بشري ، وإنما يضر ما سكن في القلب . وقال في الإحياء:" ليس المقصود من إراقة دم القربان الدم واللحم ، بل ميل القلب عن حب الدنيا ، وبذلُها إيثارًا لوجه الله تعالى ، وهذه الصفة قد حصلت عند جزم النية والهمة ، وإن عاق عن العمل عائق . فلن ينال الله لحومُها ولا دماؤها ، ولكن يناله التقوى منكم ، والتقوى ها هنا عمل القلب ، من نية القربة ، وإرادة الخير، وإخلاص القصد لله ، وهو المقصود ، وعمل الظاهر مؤكد له ، ولذلك كانت نية المؤمن أبلغ من عمله فإنَّ الطاعات غذاء القلوب ، والمقصود : لذة السعادة بلقاء الله تعالى ، والتنعم بها ، وذلك فرع محبته والأنس به ، ولا يكون إلاّ بذكره ، ولا يفرغ إلا بالزهد في الدنيا ، وترك شواغلها والانقطاع عنها". ومن كانت هذه صفته كان من المحسنين....

تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016