recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

في معنى إسم الله : الولي.

شتان بين عبد يقول أنت وليي وبين عبد يقول له الحق نحن أولياؤكم . ولو لم تكن في القرآن آية في هذا الباب غير قوله :( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ) لكفى بذلك شرفاً لهم ودخراً .

و اعلم أن العبودية بالعبد لسبب و ولاية اللّه سبحانه له ابتداء،فالسبب لم يكن،و ما من الحق لك لم يزل،فلأن يكون إذلالك-بمعنى لم يزل - خير لك من أن يكون حما لك - بمعنى لم يكن . 

و من علامات من يكون الحق سبحانه وليه أن يصونه و يكفيه فى جميع أحواله و شئونه ، فيغار على قلبه أن يتعلق بمخلوق فى دفع ضر أو جلب نفع،بليكون القائم على قلبه فيكل نفس فيحقق آماله عند إشارته ويعجل له مآربه عند خطراته . يحكى عن يوسف الرازي أنه قال : دخلت على ذي النون المصري يوماً فقال : إيش يقول الناس فيَّ ؟ فقلت : يقولون إنه زنديق . فقال : الأمر سهل حيث لم يقولوا إنه يهودي فإن الناس تنفر قلوبهم عن اليهود أكثر مما تنفر عن غيرهم ، فخرجت فلم ألبث أن سمعت أنهم يقولون إنه يهودي فدخلت عليه وأخبرته فتبسم . ثم إنهم قصدوا السلطان ليسْعوا به فركبوا الزورق فنظر إليهم ذوالنون وحرك شفتيه فكادوا يغرقون ثم إنهم تابوا وتضرعوا فقبل عذرهم ، وأن من لم لم ينتقم لنفسه انتقم الله له ومن لم ينتصر لنفسه انتصر الله له .

من أمارات ولايته تعالى لعبده أن يديم توفيقه ، حتى لو أراد سوءا أو قصد محظورا عصمه عن ارتكابه ، ولو جنح إلى تقصير في طاعته أبى إلا توفيقا له وتأييدا . وهذا من أمارات السعادة ، وعكس هذا من أمارات الشقاوة ، ومن أمارات ولايته أن يرزقه مودة في قلوب أوليائه ، فإن الله ينظر إلى قلوب أوليائه في كل وقت ، فإذا رأى في قلوبهم لعبد محلا ينظر إليه باللطف ، وإذا رأى همة ولي من أوليائه لشأن عبد ، أو سمع دعاء ولي في شأن شخص يأبى إلا الفضل والإحسان إليه أجرى بذلك سنته الكريمة . 

يحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت منصور بن عمار في المنام فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : أقامني بين يديه وقال : يا مشغب أنت المشغب لولا أنك كنت تثني عليَّ في بعض مجالسك فمر بك فمر بك ولي من أوليائي فاستحسن ثنائك عليَّ فاستوهبك مني فوهبتك له لعذبتك .

وسمعت الدقاق يقول : لو أن وليًّ من أولياء الله مرّ ببلدة لحق بركات مروره أهل تلك البلدة حتى تعمّهم كلهم ، قال الله سبحانه :(وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ) فأولياؤه يكونون في العز دنياهم وعقباهم وآخرتهم وعقباهم جعلنا الله منهم بمنه ورحمته .

** ** **
شرح أسماء الله الحسنى /أبو القاسم القشيري

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016