-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الطريق عويص لا يسلكه إلاّ صاحب المحبة والصدق

الطريق عويص لا يسلكه إلاّ صاحب المحبة والصدق

اعلم يا فقير أن هذا الطريق عويص شديد المرتقى لا يسلكه إلا رجل امتطى مطية المحبة والصدق. وأما من رام أن يسير فيه وهو ضعيف المحبة والصدق أو لا نية لهولا صدق فإنه لا محالة تنفد نفقته وزاده في الطريق ويبقى في واد التيه. وأما صاحب النية والصدق فإنه يرتقي بحول الله وقوته في أدنى مدّة حتىإنه ليقطع في النّفَس الواحد ما لم يقطعه صاحب العمل الكبير .

فالمحبة والصدق إذا حضرا حضرت الطريق وإذا فقد فقدتالطريق، وقد علمت أن المحبّة إذا حصلت في الباطن فإنها لا محالة توجب خدمة الظاهر،والصدق إذا انعقدت عقدته في الباطن ظهر أثره في أوجه المعاملات والأحوال وإذا حصلت هذه الأحوال حتماً أن صاحبها يرتقي بها إلى حضرة قاب قوسين أو أدنى في نفَس أو نفَسيْن بل نقول:والله لو حصل الصدق في النفس الأول ما افتقر إلى الثاني. واسمع يا فقير ما قاله بعض العارفين في حق العارف بالله سيدي الششتري أنه لمّ التقى شيخه ابن سبعين حصل له الفتح في اليوم الثالث إلاّ لترردّده يعني أنّ صدقه ماكمل إلاّ في اليوم الثالث. بل قال بعض العارفين في القطب الكبير محيي الدين بن العربي الحاتمي أنه أخبر أنه دخل الخلوة عند طلوع الفجر وجاءه الفتح قبل طلوع الشمس. قالواإنما تأخر فتحه لأن صدقه لم ينجمع في النفس الأول ولو انجمع صدقه لكمل فتحه في نفسه الأول. وشاهد هذا المعنى أنّ بعض الأنبياء قال: يا رب، أين أجدك؟ قال: في أول قدم صدق تضعه من أجلي.

فالفقير إذا تكاملت محبته وصدقه حصل على جميع الخيرات، وإذا نقصت محبته وصدقه كان تأخير الفتح بحسب ذلك،ومن كان لا نية له ولا صدق فالفتح مشكوك لأنه يدخل في دائرة النفاقفإن تداركته العناية كان من السباق وإلا فالأمر كله لله كما قال تعالى: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ)[الروم: 4]. 

وقد علمت يا فقير أنّ الإيمان لا يتكامل إلا بوجود المحبّة كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعمر وهو يحاوره في المحبّة فأخبره عمر أنّه أحبّ إليه من نفسه التي بين جنبيه،فقال له:"الآن كمُل إيمانك ياعمروكذلك الفتح الكبير موقوف على الصدق الكبير لأن الصدق هو الذي يحمل صاحبه على خلع الكونين وجعل الحق عوضاً عنهما كما وقع لسيدنا أبي بكر الصديق لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تركت لعيالك؟" قال: "الله ورسوله"، فسمّاه الله صدّيقا لأجل تحقيق صدقه في الظاهر، فكلما تحقّقَت المحبة إلا تحقَّقَ الصدق وكلما تحقَّقَالصدق إلاّ حصلت جميع الخيرات.

فالفقير إن كان محباً صادقاً كان لأهل الله لائقاً ولأسرارهم رامقاً ولعلومهم ذائقاً ولتنزلاتهم عائقاً ولمواهبهم محققاً وإلا فلا. ولا شك أن التقوى إذا حصلت يا فقير حصل معها ما ذكر. قال تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) [الزُّمَر:33]. والله يقول الحق  وهو يهدي السبيل،والسلام
**   **   **

بغية السالك وإرشاد الهالك

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016