الجمعة، 6 يوليو 2018

مصطلحات الصوفية

قال أبو القاسم الجنيد بن محمد رحمة الله عليه : الحمد لله الذي بذكره نفتتح الكلام ، وبحمد خاتمته التمام ، وبتوفيقه السداد ، وفي طاعته الرشاد ، وصلى الله على محمد المختار ، وعلى آله الطيبين الأخيار .إن الله خلق القلوب وجعل داخلها سرُه، وخلق الأنفاس وجعل مخرجها من داخل القلب بين سر وقلب . ووضع معرفته وتوحيده في السر[1]، فما من نفس يخرج إلأ بإشارة التوحيد [2] على دلالة المعرفة في بساط الاضطراب إلى عالم الربوبية ، وكل نفس خلاف ذا فهو ميت وصاحبه مسؤول عنه .
وقال : النفَس [3] ريح الله سُلطَ على نار الله التي في داخل القلب .
وقال : النفَسُ هتف النور . وقال: في أصل النفس من خمسة : من نار أو من نور ، أو على نور ، أو على ظلمة ، أو من ظلمة ، أو من نار النور .
وقال : ما عبد الله أحد بمثل ما عبد بالأنفاس وما عصى الله بمثل ما عصى بالأنفاس .
وقال أبو العباس بن عطاء : في نفَسٍ واحدٍ نجاة العبد ، في نفَس واحد يكون كافرا بالله .
وقال ابن عطاء : ليس شيء أشدّ على أولياء الله [4]من حفظ الأنفاس عند الأوقات .
قال الجنيد : النفَسُ الرحماني [5] إذا هاج من السر يموت القلب والصدر والنفس ولا يمر شيء إلا احترق ذلك الشيء حتى العرش [6] .وقال النوري : في نفس الرحمانية إذا تنفس يموت السر أيضا .
وقال: الأنفاس ثلاثة وما سواها باطل: نفَسٌ فى العبودية، ونفَسٌ بالربوبية، ونفَسٌ بالرّب. 
وقال النوري :الأنفاس ثلاثة : من الله ، وإلى الله ، ومع الله . 
وقال رويم : لحصر أوقات النَّفَسُ فيها حرام . 
وقال النوري : النفَس عند المشاهدة [7] حرام . وعند المكاشفة [8] حرام ، وعند المعاينة [9] حرام ، وعند المسابقة [10] حلال ، وعند المحادثة [11] حلال ، وعند الخطرات [12]كلها حلال ، وعند الإشارات [13] ليس بحلال .- أي لأنك إنما تشير عند الحضور فحكمُه كحكم المشاهدة - . 
وقال أبو العباس بن عطاء : إذا كشفت الربوبية فصاحبُهُ يتنفس نفساً يخرج عنه ولا يعود أبداً . 
وقال الجنيد : إذا عاين القدرة وتنفس صاحبه يُكره ذلك ، وإذا عاين العظمة نهى عن الغير ، وإذا عاين الهيبة فتنفس فقد لغى . وقال جعفر بن محمد الصادق : التنفس بالهَيبة يُبطل عمل الثقلين . 

**  **  **
1 - السر : السر جمعه أسرار . والسر ما خفي عن الخلق فلا يعلم به إلا الحق سبحانه وتعالى . ولقد قيل : إذا أطلعك الله تعالى على سر فلا تخبر به أحداً ، ويطلق السر على ما يكون مصونا مكتوما بين العبد والحق سبحانه وتعالى في الأحوال . 
2 - التوحيد : التوحيد أول دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وأول منازل الطريق ، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل .
3 - النَّفَس : النفس هو ترويح القلب بلطائف الغيوب ، وصاحب الأنفاس أرقى وأصفى من صاحب الأحوال . فإن كان صاحب الوقت مبتدئا فإن صاحب الأنفاس منتهياً . فالنفَس عبارة عن دقيقة من الزمان قدر ما يخرج النفس ويرجع . وهو أوسع من الطرفة ، والطرفة أوسع من اللحظة ، وهي رمق البصر . 
ولقد قيل : الأوقات لأصحاب القلوب ، والأحوال لأرباب الأحوال ، والأنفاس لأهل السرائر . كما قيل : إن النفَس ريح يسلطها الله تعالى على نار القلب ليطفئ شرورها. 
4 - الولاية : تعد الولاية من أول وأهم المراتب التي ينالها الواصل ، فالولاية هي القربة من الله تعالى وهي تأتي من الله بالاجتباء والتفضيل.  ويطلق الصوفية أسم : "الولي" على الرجل الذي وصل إلى مقام الفناء عن ذاته وإرادته وبقي بالإرادة الإلهية . 
5 - النّفَسُ الرحمانيُّ - في مصطلح الصوفية - ﻫﻮ اﻟﻮﺟﻮد اﻹﺿﺎﻓﻲ اﻟﻮﺣﺪاﻧﻲ ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻪ اﻟﻤﺘﻜﺜﺮ ﺑﺼﻮر اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﺘﻲ هي الأعيانُ وأحوالها في الحضرة الواحديّة وقد سمّي به : تشبيهاٌ بنفَس الإنسان المختلف بصورة الحروف مع كونه هواء ساذجاً في نفسه ، ونظراً إلى الغاية التي هي ترويح الأسماء الداخلة تحت حيطةِ اسم "الرحمن" عن كَرْبِها . 
6 - العرش : هو مظهر العظمة ، ومكان التجلي ، وخصوصية الذات . 
ويسمى جسم الحضرة ومكانها لكنه المكان المنزه عن الجهات الست . 
ويقال : العرش الأكبر عند الصوفية هو قلب الإنسان الكامل.
7 - المشاهدة : تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد ، وتطلق بإزاء رؤية الحق في الأشياء ، وتطلق بإزاء حقيقة اليقين من غير شك . 
8 - المكاشفة : الكشف في اللغة إنما يعني رفع الحجاب ، وفي الاصطلاح : هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية ، والأمور الحقيقية وجوداً وشهوداً. وقد ذكر الطوسي في "اللمع" : أن الكشف بيان ما يستتر على الفهم فيكشف عنه للعبد كأنه رأي العين . 
9 - المعاينة : تأتي المعاينة بعد المشاهدة . قيل : المعاينة إنما تكون معاينة الأبصار : ومعاينة عين القلب ، ومعاينة عين الروح ، وهي التي تعاين الحق عياناً محضاً . 
ولقد قيل : فناء العيان في المعاين : فالعيان فوق المعرفة ، فإن المعرفة مرتبة فوق العلم ودون العيان ، فإذا انتقل من المعرفة إلى العيان فنى عيانه في معاينة ، كما فنيت معرفته في معروفه . 
11- المحادثة : هي خطاب الحق للعبد في صورة من عالم الملك ، كالنداء لموسى عليه السلام من الشجرة . وقد قيل : المحادثة هي المكالمة القلبية بمعنى الفكرة والجولان في عظمة الجبروت الإلهي ، وتكون محادثة السالك للحق في سره عن طريق مناجاته وسؤاله ، ويستجيب له الحق تعالى بمزيد إحسانه ومننه ، وإذا حادثه بدوام حضوره في سره ولبّه ، استجاب له الحق تعالى بإلقاء العلوم والأسرار والحكم في قلبه . 
12- الخطرات : مفردها الخطرة ، وهي داعية تدعو العبد إلى ربه بحيث لا يتمالك دفعها . ولقد قيل : الخطرات ما يخطر على القلب من أحكام الطريقة . 
13 - الإشارات : مفردها الإشارة ، وهي ما يخفى على المتكلم كشفه بالعبارة للطافة معناه .

Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: