-->
نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

بيان معنى النفس والروح والقلب والعقل

الأول : لفظ القلب وهو يطلق لمعنيين :
أحدهما : اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر وفي باطنه تجويف فيه دم أسود وهو منبع الروح الحيواني ومعدنه.

والمعنى الثاني : هي لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان المدرك العالم المخاطب المطالب المثاب المعاقب.

اللفظ الثاني : الروح وهو أيضا بتعلق بغرضنا لمعنيين:
أحدهما : جسم لطيف بخاري حامله دم أسود منبعه تجويف القلب الجسماني، وينشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن وجريانها في البدن وفيضان أنوار الحياة، والحس والبصر والسمع والشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج في زوايا البيت. فالحياة: مثالها النور الحاصل في الحيطان والروح مثاله السراج، وسريان الروح وحركته في الباطن مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحرك محركه فالأطباء إذا أطلقوا لفظ الروح أرادوا به هذا المعنى وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب.
والمعنى الثاني : هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان الذي هو أحد معيني القلب وهو الذي أراده الله تعالى بقوله: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } (الإسراء: 85). وهو أمر عجيب رباني يعجز أكثر العقول والأفهام عن درك فهم حقيقته.

اللفظ الثالث : النفس وهو أيضا مشترك بين معنيين:
أحدهما : أنه يراد به المعنى الجامع لقوتي الغضب والشهوة في الإنسان وهذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية فهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان فيقولون: لا بد من مجاهدة النفس وكسر شهوتها، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: "أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك".
والمعنى الثاني : اللطيفة التي ذكرناها وهي حقيقة الإنسان ونفسه وذاته، ولكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها ، فإذا سكنت تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت النفس المطمئنة قال تعالى: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ } (الفجر: 27، 28). والنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله تعالى، فإنها مبعدة عن الله سبحانه وتعالى وهي حزب الشطان، وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية سميت النفس اللوامة، فإذا تركت الاعتراض وأذعنت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان سميت النفس الأمارة بالسوء.

اللفظ الرابع : العقل والمتعلق بغرضنا منه معنيان:اعلم أن هذه الأسامي الأربعة مشتركة بين مسميات مختلفة ونحن نشرح من معانيها ما يتعلق بغرضنا.
أحدهما : أنه يطلق ويراد به العلم بحقائق الأمور. فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله خزانة القلب.
والثاني : قد يطلق ويراد به المدرك للعلوم، فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة التي هي حقيقة الإنسان وحيث ورد في القرآن والسنة ذكر القلب فالمراد به المعنى الذي يفقه من الإنسان ويعرف حقيقة الأشياء، وقد يكنى عنه بالقلب الجسماني الذي في الصدر لأن بينه وبين تلك اللطيفة العالمة التي هي حقيقة الإنسان علاقة خاصة لأن تعلقها بسائر البدن إنما هو بوسطتنه فهو مملكتها ومطيتها والمجرى الأول لتدبيرها وتصرفها. فالقلب الجسماني والصدر بالنسبة إلى الإنسان كالعرش الكرسي بالنسبة إلى الله تعالى من وجه.

روضة الطالبين وعمدة السالكين

عن الكاتب

حسن بن أحمد
  1. السلام عليكم إخي... في السابق كنا نستطيع نسخ النصوص من هذه المدونة والآن لا يمكنننا نسخها .. وفي الواقع هي نصوص ذهبية تكتب بماء من ذهب وارجو منك اعادة تفعيل خيار النسخ لكي يستفيد اكبر عدد ممكن من الناس من هذا الكلام الثمين .. واعتبرها صدقة جارية ولك جزيل الأجر والثواب

    ردحذف

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016