-->
نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

كتاب : المنتخب من كتاب التجير للقشيري - 2

وحكي عن إبراهيم بن سنان أنه قال : "كنت بحلب فاشتهيت شبعة من خبز وعدس فاتفق ذلك، فأكلت حتى شبعت، ثم رأيت على باب المسجد حانوت خمار، فقلت قد لزمني فرض، فدخلت الحانوت وأرقت جميع الدنان، فأخدوني وضربوني مأتي خشبة وحبسوني أربعة أشهر حتى قدم أستاذي أبو عبد الله المغربي البلد، فأخبر بحالي فشفع لي فاطلقوني. فلما رآني قال : شبعة من خبز وعدس بضرب مأتي خشبة، وحبس أربعة أشهر لقد نجوت مجانا". أراد أن الله تعالى جعل عقوبة شهوتك على ظاهرك لا في تكدير باطنك وسرك، وذلك رفق ولطف منه بعبده، إذاً عاقبه على شهوته بعقاب دنيوي على ظاهره دون باطنه، وتنزيه الطعام عن الحرام والشبهة أصل وأساس لجميع العبادات . قال بعضهم : "رأيت شابا عليه عباءة وبيده كوز ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا إنسان أقصد الورع فلا آكل إلاّ ما ألقاهُ الناس، فربّما آخد قشرة شيء سبقني إليها النمل فأَخدَهَا ثم أَلقاهَا فأخدتُها أنا، فهل علي في ذلك شيء ؟ فقلت في نفسي مشككا : ألقى على وجه الأرض من يتورع إلى هذه الغاية ! فما تم خاطري حتى رأيت الشاب واقفا على أرض من فضة صافية فقال لي  :الغيبة حرام، ثم غاب عن بصري". وأراد بالغيبة ما خطر ببال الرجل من تكذيبه. ومعنى الحكاية أنه لما ترك ما حجب الخلق عن الله تعالى أكرمه الله تعالى بنور الإشراف على ما خطر ببال الرجل ونطق به، ثم أخفاه الله تعالى عنه بشؤم سوء الظن والإعراض بالباطن. وكذلك الإخلاص أيضا أصل عظيم، فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلاّ الخالص لوجهه. وفي الخبر : (أخلص العمل يكفك القليل منه). ونظر سهل بن عبد الله يوما إلى الناس وهم ينفضون من صلاة الجمعة فقال : (أهل لا إله إلاّ الله كثير والمخلصون منهم قليل). وكذلك الإعراض عن الخلق وعن الاستعانة بهم عند نزول المصايب والنوايب والتوجه إلى الله تعالى وحده أصل عظيم يوجب زوال المصيبة عاجلاً. قال بعض المشايخ : (كنت أخدم شيخا بطررسوس فولدت له بنت في آخر عمره، فلما دنت وفاته أوصاني بها وقال : إذا متُّ فاحملها إلى مكة في وقت الموسم وضعها في الحجر وانصرف عنها. فلما توفي الشيخ امتثلت أمره وجلست أنظر إليها من بعيد، فمر بها خادم من خدام الخليفة فأعجبته فأخدها وسافر بها إلى بغداد فدخلت بغداد بعد ذلك بمدة طويلة، فرأيت البلد قد زين فساء الدّعن بسبب ذلك، فقيل لي  : أن خادماً للخليفة جاء من مكة بصبية التقطها فأعجبت الخليفة فتبناها، فلما كبرت زوجها من ابن الوزير وجهزها بعشرين ألف دينار. فعلمت عند ذلك قدر مرتبة الشيخ رحمه الله.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016