الاثنين، 12 نوفمبر 2018

كشف الغطاء في طريق الصوفية / ابن خلدون

 كشف الغطاء في طريق الصوفية / ابن خلدون


منقول عن مخطوطة
كتاب : كشف الغطاء في طريق الصوفية 
تأليف : ابن خلدون

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمدٍ وآله. قال الشيخُ الفقيهُ ،الرئيسُ الجليلُ، المُدرسُ المُحققُ، قطْب العلوم الدينيّة، ورافعُ رايتها وغاياتها أبو زيْد عبد الرحمن بن الشيخ الفقيه خَلدون الحَضرمي رحمه الله تعالى : الحمد لله الذي جعل الإلهام بحمدهِ نِعمَةً من عندِه، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد رسوله الكريم وعبْدِه، والرضى عن آله وصحبه من بعده، أما بعد : فقَدْ أَوقَفني بعْضُ الإخوان أبقاهم الله على تَقْيِيدٍ وَصَلَ من عُرْوَة الأندلس وَطَنُ الرِّباط والجهاد، ومأوى الصالحين والزهَّاد ، والفُقهاء والعُبَّاد، يُخاطِبُ بَعضَ الأعلام من أهلِ مدينةِ فاسْ، حيثُ المُلْكَ يَزْأَرْ، وبِحارُ العِلْمِ والدّينِ تَزْخَر، وثواب الله يُعَدُّ لأنصار دينِه وخِلافتِه وَيُدحرْ طالبا كشف الغطاء في طريق الصوفية، أهل التحقّق في التوحيد الذوقيّ والمعرفة الوِجْدانيَّة، هل يصح سلوكه والوصول به إلى المعرفة الذوقية، ورفع الحجاب عن العالم الروحاني تعلُّماً من الكتب الموضوعة لأهله، واقتداءً بأقوالهم الشارحة الوافية بشروط البِداية والنهـاية، ك(الإحياء )(للغزالي) والرِّعاية (كتاب للحارث المحاسبي) أم لابد من شيخ يتبين دلائِلَهُ، ويَحذرُ غَوائِلَهُ، ويُميِّز للمريد عند اشْتِباه الواردات والأحوال مسائلَه، فيتنزل منزلةَ الطبيب للمرضى، والإمام العادل للأمة الفوضى.

ونقل مناظرة مريدين جرت في ذلك ردا وقبولا، وحشرت معقولا ومنقولا : ما بين مسوغ لهذا السلوك من غير شيخ يقتدي المريد به، ولا إمام يأتم بأدبه، وبين مشترط شيخا يروض السالك، ويحذره ما شاهد في طريقه إلى الله من المهالك . ويؤيد قوله على المطلع وتمييز السنن في الإحوال الواردة من البدع حتى يتحقق إلهيا محبور الوقت محفوظا من الزلات التي تؤدي إلى البعد من الله والمقت، فطالَ في تلك المناظرة الجدال وجلب لاحتجاج العلماء والأبدال، وذهبت النصفة بينهما والاعتدال، والحق وإن فقدوه فقريب مما اعتقدوه. فذهبتُ إلى كشف القِنَاعْ عن محلِّ النزاعْ، وإيضاح الحق في الوصول بهذا الطريق أو الانقطاع، وهلْ يستغني المُريدُ فيها بالكُتب والأوضاع أو لا بدّ من الإمام المتبوع، والشيخ المُطَاع المتعينُ لهُ على المريد حُسنَ الاقتداء والاتباعْ والعمل والاستماع. واعتمدت على الكتب وَلي العَون والحفظ والصّون وهو حسبي ونعم الوكيل.

والكلام في هذه المسألة يستدعي تحقيق طريق الصوفية، وتمييزها من بين سائر الطرق، وكيف استقرت عند الصدر الأول منهم في نوع من العبادة والمجاهدة، واختصت بهذا الاسم، ثم صاروا إلى مجاهدات أخرى، وغلب اسم التصوف عليها، وهو المشهور عند الكافة. وكيف استعمله بعض المتأخرين في نتائج المجاهدات فقط والرد عليهم في ذلك يساير هذه الاصطلاحات يتَّضحُ الكثير من هذا الغرض والله الهادي إلى الصواب.

     التالى >>

Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: