recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

مطلب مَن عرف نفسه عرف ربّه

مطلب مَن عرف نفسه عرف ربّه

أي من عرف صفات نفسه عرف صفات ربه على الضد منها، فمن عرف نفسه بالعبودية عرف ربّه بالربوبيّة، ومن عرف نفسه بالفناء عرف ربّه بالبقاء، ومن عرف نفسه بالخطأ عرف ربّه بالوفاء والعطاء.

وقيل أنه من تعليق مستحيل على مستحيل؛ لأن معرفة نفسك وكيفيتها على ما هي عليه مستحيلة فكذلك معرفة الرب على ما هو عليه.

وذكر الشيخ أحمد بن غانم المقدسي في ذلك عشرة أوجه: 

الأول : أن هذا الهيكل الإنساني لما كان مفتقرا إلى مدبر ومحرك، وهذه الروح تدبره وتحركه عَلِمنا أن هذا العالم لا بد له من محرِّك ومدبِّر.
الوجه الثاني : لما كان مدبر الجسد واحدا وهو الروح علمنا أن مدير العالم واحد لا شريك له في ملكه.
الوجه الثالث : لما كان هذا الجسم لا يتحرك إلا بإرادة الروح وبتحريكها له علمنا أنه تعالى مدبر لِما هو كائن في كونه، لا يتحرك متحرك بخير أو شر إلا بتقديره وإرادته وقضائه.
الوجه الرابع : لما كان لا يتحرك شيء في الجسد إلا بعلم الروح وشعورها بها، لا يخفى على الروح من حركات الجسد وسكونه شيء علمنا أنه (وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء).
الوجه الخامس : لما كان هذا الجسد لم يكن فيه شيء أقرب إلى الروح من شيء، بل هو قريب إلى كل شيء في الجسد علِمنا أنه قريب إلى كل شيء، ليس له شيء أقرب إليه من شيء، ولا شيء أبعد عنه من شيء لا بمعنى قرب المساحة؛ لأنه منزّه عن ذلك.
الوجه السادس : لما كان الروح موجودًا قبل وجود الجسد، ويكون موجودًا بعد عدم الجسد علمنا أنه سبحانه وتعالى موجود قبل كون خلقه، ويكون موجودًا بعد فقد خلقه ما زال ولا يزال وتقدّس عن الزوال.
الوجه السابع : لما كان الروح في الجسد لا نعلم له كيفية علمنا أنه مقدس عن الكيفية. فمن اتصف نقل منالحيوانية، ومن نقل يمت حسَّه، ومن مات عرف نفسه، ومن عرف نفسه عرف ربّه، ومن عرف ربه جهل نفسه، وهذا هو المطلوب الأعظم؛ لأن المقصود الأعظم من إيجاد صنف الإنسان المعرفة وهي مستلزمة للجهل بالنفسن وعليه ورد الحديث القدسي : (كنت كنزًا مخفيًا، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق؛ لأن أعرف).
الوجه الثامن : لما كان الروح في الجسد لا يعلم له أينية علمنا أنه تقدس عن الأينية فلا يوصف بأين ولا كيف.
الوجه التاسع : لما كان الروح في الجسد لا يحس ولا يمس ولا يجس علمنا أنه سبحانه وتعالى منزه عنالحس والجس والمس واللمس. 
الوجه العاشر : لما كان الروح في الجسد لا يُدرك بالبصر، ولا يُمثل بالصور علمنا أنه لا تدركه الأبصار، ولا يمثل بالصور والآثار، ولا يشبه بالشموس والأقمار، ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى : 11]

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016