recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

المنح القدوسيّة في شرح المرشد المعين بطريق الصوفيّة - 9

ثم أخد يبين فيما لا بد منه للفقير وقت ابتدائه حالة تمسكه بالطريق ليميز بين أوصافه وأوصاف خالقه كي لا يدعي بما ليس فيه فيسقط بسبب ذلك من عين ربه.

فقال رضي الله عنه :

كتـــــــــاب أم القــــــواعـد      وما انطوت عليه من العقائد

لمّا فرغ من الكلام على مقدمة طريق القوم التي يتوصل بها المريد لحقائق العلوم ويطلع على معاني الكتاب، وبين أقسام مقتضى حكم العقل الثلاثة التي هي الوجوب والاستحالة والجواز على الصواب، لوّح للعقل بأنه لا يتقيد بقيد ولا يقف على عادة ولا على وضع واضع لكونه لا يثبت السوى بحال لإعدامه الموانع، وما هو أول الواجب على المكلف وشروط التكليف، وما هو البلوغ في معرفة الله بالشهود الذي هو مبلغ شريف.

شرَع في بيان أم هذا الكتاب التي هي نهاية العارفين ومطلب المريدين.

فقال رضي الله عنه : كتاب أم القواعد، يعني هذا كتاب أذكر فيه أم القواعد التي هي نهاية المريدين، وهي الذات الجامعة لسائر الأسماء والصفات، ولهذا قال : وما انطوت عليه من العقائد، فكأنه يشير إلى جميع العقائد المنطوية تحت هذا الكتاب الذي هو نتيجتها وناشئ عنها لأنه تضمن أسرار أم القواعد، وفيه إشارة إلى العالم بأسره من فرشه إلى عرشه، إذ هو كتاب القوم ومجمع العلوم لا ينظرون إلاّ به ممتثلين قوله تعالى : (انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) فلمّا نظروا ووجدوه حفاًّ قالوا : (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَابَاطِلًا سُبْحَانَكَ) ففهموا معنى الكتاب حين ارتفع عنهم الحجاب وحصلوا معنى السطور لما زالت الستور فيا له من كتاب من حصله فقد حصل على جزيل الثواب. قال جل من قائل : (وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) وهي التي عَّر عنها بأم القواعد، لأن استمداد الكتاب 
منها كاستمداد الولد من أمه، ولا شك أن استمداد الوجود من مدد موجده ولولاه لتلاشى من حينه كما قيل :

 من لا وُجودَ لـذاته من ذاتـهِ        فوجودُه لولاه عيْنُ محالِ 
واعلَم بأنك والعوالمَ كلَّها           لولاه في محوِ واضمحلالِ

وحاصل الأمر أن الكل مفتقر لله افتقاراً ذاتياً بحيث لا وجود إلا بوجود موجده، ولهذا ينبغي للإنسان أن يعرف أوصافه من أوصاف ربه لما قيل : "تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه". حتى إذا فتحت بصيرتك أيها المريد ونظرت فيما يجب لله وما يجب لنفسك وجدت نفسك عدماً محضاً كأن لم تكن شيئاً مذكوراً فتطهر سريرتك وتتحقق بأوصافك.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016