recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

فتح الرحمن لشرح رسالة الولي رسلان




كتاب : فتح الرحمن لشرح رسالة الولي رسلان
المؤلف : زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري


بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، قال سيدنا ومولانا شيخ الإسلام وقاض القضاة زين الملة والدين أبي يحيى زكريا بن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى وأعاد علينا من مدده وبركات علومه آمين.

الحمد لله لمن انفرد بالوحدانية وتعزز بالنعوت الربانية، والصلاة والسلام على النبي وآله وحزبه. 
وبعد : فإنَّ علم التوحيد من أشرف العلوم، بل أشرفها وما أُلف فيه الرسالة الرسلانية للإمام العارف بالله تعالى رسلان الدمشقي طيب الله ثراه وجعل الجنة مأواه.
ولما كانت من أبدع كتاب في علم التوحيد صُنّْف، وأجمع موضوع فيه على مقدار حجمها أُلِّف، اسْتَخرتُ الله تعالى أن أشرحها شرحا يحل ألفاظها ويبين مرادها، وسميته : (فتح الرحمن لشرح رسالة الولي رسلان).
واعلم أن علم التوحيد مطلوب قال الله تعالى :{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ} وقال تعالى : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ} وهو مستلزم لانتقاء الشرك، والشرك نوعان : ظاهر جلي وقد ذكره مع أقسامه الغزالي وغيره، وباطن خفي وهو ما استولت عليه النفوس من الأكوان، فحُجبت به عن تلقي المَدَد من عالم الغيب، فصار ذلك شركاً خفيا لبعده عن حضرة القدس بشواهد الحسن وقد ذكره المؤلف بقوله :

(كُلُّكَ شِركٌ ومَا يُبَيِّنُ لَكَ تَوْحيدُكَ إلّا إذَا خَرَجْتَ عَنْكَ، فَكُلَّمَا أَخْلَصْتَ يَنْكَشِفُ لَكَ أنَّهُ هَوَ لَا أَنْتَ فَتَسْتَغْفِرُ مِنْهُ، وَكُلَّمَا وَحَّدْتَ بأنَّ لكَ الشِّركُ فتُجَدِّدُ في كُلِّ سَاعَةٍ وَوَقْتٍ تَوْحِيداً وَإيمَاناً وَكُلَّمَا خَرَجْتَ مِنْهُمْ زَادَ إيمَانُكَ وَكُلَّمَا خَرَجْتَ مِنْكَ زَادَ يَقينُكَ).

كُلُّك أيها العبد ذاتا وصفاتا وأفعالاً شرك خفي منشؤه الوهم والخيال، فإنهما يثبتان الغير كالمراتب والمقامات الزائلة، فإذا أفنيت عنك الغير بأن بالعلم الإلهي توحيدك النافي للشرك بنوعيه المسلتزم لنفي الوهم والخيال وما يتبين أي يظهر لك توحيدك إلا إذا خرجت أي فنيتَ أنتَ عنك وعن سائر الأغيار بأن تراها كلها من الله تعالى ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) فنسبة أعمالك إليك نسبة كسبيّة وإلى الله خلقية، فالله خالق وأنت كاسب لتثاب أو تعاقب، فكلما أخلصت بالخروج عن ذلك ينكشف لك أنه تعالى هو الفاعل الموجود لا أنت، فإذا لم تشهد غيره تعالى كنت موحدا له حقيقة، وهذا الشهود قد يدوم وهو نادر وقد يكون كالبرق الخاطف، وإذا انكشف لك ذلك علمت أن شهودك ذنب فتستغفر منه أي من شهودك، فبخلوصك من ذلك ينكشف لك علم التوحيد، والتوحيد ذاتي وصفاتي وفعلي، وكلمَّاَ وجدتَ نوعا ًمنها بَانَ لك الشرك في ضده مما تنسبه إلى الخلق وهو مقام الفرق، فتجده في كل ساعة ووقت بل في كل نفس توحيداً بأنه الفاعل الموجود وإيمانا أي تصديقاً بذلك إلى أن يكمل يقينك، فكلما ارتقيت من مقام فرق إلى مقام جمع زاد توحيدا وإيماناً كما قال وكلما خرجت أنت منه أي من نظرك إلى توحيدك وفي نسخة (منهم) أي الخلق، زاد إيمانك أي تصديقك في مقام الكشف والمعاينة إذ الخروج من إحدى القيدين دخول في الآخر وكلما خرجت أنت منك زاد وفي نسخة (قَويَ) يقينك بالوحدانية، إذ الأمر فيك أتم منه في غيرك، وهذه مرتبة الصديقين والأولى مرتبة خواصّ المومنين. 
واليقين علم بعد شك ولهذا لا يوصف به العلم القديم ولا العلوم الضرورية، لكن المراد به ههنا ما ذكره بعد، وقد يراد به العلم مطلق وهو تمييز لا يحتمل متعلقه النقص.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016