نفحات الطريق: مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين (4)

مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين (4) - نفحات الطريق
الرئيسية » » مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين (4)

مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين (4)

Admin الاثنين، 18 مارس 2019 12:33:00 م
بيان آداب الذكر المشار إليه عند القوم فكثيرة ولكن يجمعها كلها عشرون أدباً : خمسة سابقة على التلفظ بالذكر، واثنا عشر في حال الذكر، وثلاثة بعد الفراغ من الذكر.

فأمّا الخمسة السابقة : 

فأوّلها : التوبة، وحقيقتها عند القوم ترك العبد ما لا يعنيه قولًا وفعلًا وإرادةً.
 ثانيها : الغسل والوضوء.
 ثالثها : السكون والسكوت ليحصل بذلك الصدق بأنْ يُشغِل قلبه بألله ألله بالفكر دون اللفظ حتى لا يبقى خاطر مع الله ثم يُوافق اللسان القلب بقوله لا إله إلا الله.
 رابعها : أن يستمدَّ بقلبه عند شروعه في الذكر بهمَّة شيخه.
 خامسا : أن يرَى استمدادَهُ من شيخِه هو استمداده من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نائبه.

 وأما الاثنا عشر التي في حال الذكر :

 فالأول : الجلوس على مكان طاهر كجلوسه في الصلاة.
 الثاني : أن يضع راحتيه على فخديه.
 الثالث : تطييبه مجلس الذكر بالرائحة الطيبة وكذا ثياب بدنه.
 الرابع : لبس اللباس الطيب الحلال.
 الخامس : اختيار الموضع المظلم إن أمكن.
 السّادس : تغميض العَينين لأنه بتغميض عينيه يسدُّ عليه طرق الحواس الظاهرة وسدها يكون سبَباً لفَتح حواسّ القلب.
 السابع : أن يخيّل خيال شيخه بين عينيه وهذا عندهم آكد الآداب.
 الثامن : الصدق في الذكر بأنْ يستوي عنده السِّرَّ والعلانية.
 التاسع الإخلاص فهو تصفية العمل من كل شوب وبالذكر والإخلاص يصل الذاكر إلى درجة الصديقيّة بشرط أن يظهر جميع ما يخطر بقلبه من حسن وقبيح لشيخه وإن لم يظهر ذلك لشيخه كان خائناً وحَرُمَ الفتح والله لا يحب الخائنين.
 العاشر : أن يختار من صيغ الذكر لفظة (لا إله إلا الله) فإنَّ لها  أمرا عظيماعند القوم لا يوجد في غيرها من الأذكار الشرعية فيذكر بها جهرة بقوة تامّة بحيث لا يبقى فيه متَّسع ويُصَعِّدُ لا إله إلّا الله من فوق السُّرَّة من النفس التي بين الجنبين ويوصل إلّا الله بالقلب اللحم الكائن بين عظم الصدر والمعدة ويميل رأسه إلى الجانب الأيسر مع حضور القلب المعنوي فيه.
 الحادي عشر : إحضار معنى الذكر بقلبه على اختلاف درجاته في الترقي فيه ويعرض على شيخه كل ما ترقى إليه من الأذواق على شيخه لعلمه طريق الأدب.
 الثاني عشر : نفي كلّ موجود من القلب سوى الله تعالى بلا إله إلّا الله ليتمكّن تأثير إلّا الله بالقلب ويسري إلى الأعضاء كما قالوا :" ينبغي للرجل إذا قال الله يهتز من فوق رأسِه أصابع قدميه" وهذه حالة يُستدلّ بها على أنه سالك فيُرجَى له التقدّم إلى أعلا منها إن شاء الله تعالى.

 وأمّا الثلاثة التي بعد الفراغ من الذكر :

 فأولها : أن يسكن إذا سكت ويخشع ويحضر قلبه مترقباً لِوارد الذكر لعلّه يرد عليه فيعمّ وُجوده في لحظةٍ ما لا تعمِّره الرياضة والمجاهدة في ثلاثين سنة وأكثر.
 الثاني : أن يزمَّ نفسه مراراً وهذا كالمجمع على وجوبه عندهم لأنَّه أسرَعُ في تنوير البصيرَة وكشف للحجب وقطع حظوظ النفس والشيطان.
 الثالث : منع شرب الماء عقبه لأنّ الذاكر يورث حرقة وشوقاً وتهييجاً إلى المذكور فهو المطلوب الأعظم من الذكر وشرب الماء عقب الذكر يطفئ ذلك قال الأشياخ :(فليحرص الذاكر على هذه الآداب الثلاثة فإنّ نتيجة الذاكر إنما تظهر بها) وكان أبو علي الدقاق رضي الله عنه يقول : (الذكر منشور الولاية فَمَنْ وُفِّقَ للذكر فقد أُعطيَ ذلك المنشور ومن طُرِدَ عن الذكر فقد عُزِلَ عن تلك الولاية) والله أعلم.

0 تعليقات: