نفحات الطريق: مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين

مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين - نفحات الطريق
الرئيسية » » مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين

مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين

Admin الثلاثاء، 12 مارس 2019 5:49:00 م
مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين

 عنوان المخطوطة : مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين
المؤلف : عبدالوهاب بن أحمد بن علي ، بن عبد الله الزغلي

بـــســـم اللـه الــــرحمـــن الرحيـــــم

أقول وأنا العبد الفقير إلى الله تعالى عبدالوهاب ابن أحمد بن علي ، بن أحمد بن محمد بن موسى بن مولاي بن عبد الله الزغلي سلطان تلمسان وأحد أصحاب الشيخ سيدي أبي مدين الأنصاري رضي الله عنه.

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين، وأستغفر الله لي ولوالدي ولجميع المسلمين.

وبعد : فهذه رسالة لطيفة، في بيان نبذ صالحة في آداب الفقراء القاصدين طريق الله تعالى والمتشبّهين بهم، التقطتها من كلام وسادتنا ومشايخنا ممن عاصرناهم وممن قبلهم، وضعتها بعون الله تعالى رجاء النفع بها أو بشيء منها، لعلمي بقوله صلى الله عليه وسلّم : (واللهُ فِي عَوْنِ العَبْد مَا دامَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) ورتَّبتُها على خمسة أبواب : الباب الأول  في ذكر سندنا بالتلقين، ولبس الخرقة، وآداب الذكر. الباب الثاني في ذكر نبذة من آداب المريد مع نفسه. الباب الثالث في بيان نبذة من آداب المريد مع شيخه. الباب الرابع في بيان المريد مع إخوانه من الفقراء وغيرهم من أبناء الدنيا. الباب الخامس في بيان نبذة من مقالات الأشياخ في صفة المريدين الصادقين وسمّيتُها ب : "مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين". نفع الله به مؤلفها وسامعها والناظر فيها إنه قريب مجيب، وحسبنا الله ونعم الوكيل، واقول وبالله التوفيق :

الباب الأول : في ذكر سَنَدِنا بالتَّلقين ولَبْس الخِرْقَة وآداب الذِّكْر.

اعلم أيها الفقير وفقك الله تعالى لمرضاته أنه مَن لم يعرف أباه وأجداده في الطريق فهو أعمى، وربّما انتسب إلى غير أبيه فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم : (لَعَنَ الله مَنْ انتسبَ إلى غير أبيه) وقال سيدي عمر بن الفارض رحمه الله تعالى :

نَسَبٌ أقرَبُ في شرْعِ الهَوَى       بينَنَا من نَسَبٍ من أَبَوي

وذلك لأن الروح ألصق بك من حقيقتك فأبو الروح يليك وأبو الجسد بعده فكان بذلك أحق بأن تنسب إليه دون أبي الجسم وقد درج السلف الصّالح كلّهُم على تعليم المريدين آداب آبائهم ومعرفة أنسابهم واجمعوا كلّهم على أنَّ مَن لم يصح له نسب القوم فهو لقيط لا أب له في الطريق ولا يجوز له التصدُّر والجلوس لإرشاد المريدين إلّا بعد أخده آداب الطريق عن شيخ كامل مجمع على جلالته وخبرته بالطريق ثم يأذن له صريحاً بأنه يرشد ويلقِّن ويلبس الخرقة على شروط ما كان عليه السلف رضي الله عنهم. وأمّا مَنْ جلَسَ بمنامٍ رآه أو بإشارة من شيخه بأن يفتتح الذكر بالفقراء ونحو ذلك فليس ذلك بإذن وإنما هو من تسويلات النفوس. وقد وقع لسيدنا العارف بالله تعالى سيدي يوسف العجمي رضي الله عنه أن الهاتف أتاه وهو ببلاد العجم فقال : يا يوسف اذهب إلى أرض مصر وأرشد الناس فردّه وقال : شيطان، فأتاه الهاتف ثانيا فردّه وقال شيطان، ثم أتاه ثالثاً فقال : اللهم إن كان هذا هاتفَ حقّ على لسانك فاقلبْ لي هذا النهر لبناً خالصاً حتى أشرب منه بقصعتي هذه، فانقلب النهر من ساعته لبناً خالصاً فملأ منه قصعته وشرب وأسقى الناس. فصار يقول هذا لبن، ثم مضى لأرض مصربعد ذلك. فانظر رحمك الله هذا الصدق واسلك عليه.

هناك تعليقان (2):

  1. زادكم الله نور على نور يا أهل الإحسان

    ردحذف
    الردود
    1. نحن وإياكم ساداتي الكرام

      حذف