recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

نُصرة الفُُقََيِّر في الرد على أبي الحسن الصُّغَيِّر

 نصرة الفقير في الرد على ابي الحسن الصغير


الكتاب :  نصرة الفقير في الرد على ابي الحسن الصغير
المؤلف : السنوسي، محمد بن يوسف


بسم الله الرحمن الرحيم 
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلِّم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه صلاة وسلاما أجمعين إلى يوم الدين.

وبعد : فإني لما رأيتُ الهِمم قاصرة عن الله تعالى وعن طريق الوُصول إليه سُبحانه، ورأيتُ لها شُعوبًا وقواطع عن الله تعالى، وأكثرهم الذين يدّعوُن معرفة علم الظاهر، إذ هم في حجاب عن الله أخدوا بظاهر الشرع وتركوا ما كانت عليه بواطن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخدوا الظاهر عمادًا والإنكار على أهل الباطن وسادًاَّ، وساقوا التشَدُّقُ والتَّحَرُّق مهادًا، ورفضوا الحقيقة وأسبابَهَا وحُجِبوا بالغفلَةِ وفَتَحُوا أبْوابَها، إن ذُكِّروا بالحق أَنَفُوا، وإن قدروا على ذكَّرَهم عَنَّفوا وتكلمون بالشَّقاشق ويستظهرون بالبوارق، فيغترَّ بهم الغَمْرُ الجاهلُ الأعمى ويتقوَّوْن بالشَّاذ من الفتيا، فيميل إليهم كل مفتن جاهل فهو والله كما قال القائل :

فقيه سلِّم يا فقيه حالي ... عقلك بالقيل والقال مقفول
عمرك قد مضى منَ الخيرات خالي... ما فهمت معقولاً ولا منقولا

ألا وقد أجمع أهل علم الظَّاهر والباطنِ أنَّ الَّشريعة من غير حقيقةٍ وحقيقةٌ من غيرِ شريعة زندقة، العلم في صُدور العُلماء بالله علمٌ ونورٌ وحكمةٌ، وفي صدور غير العلماء بالله تَزْويقٌ وتَشديق وظلمةٌ، وأصحابها أهل الظاهر أخدوا بظاهر الشَّرع دون اشتباه، فاغترَّ بهم كثيرون من أهل اليقظَة والانتباه، فوقع الفسادُ منْ وَجْه الصَّلاح وأتى الخُسرانُ من حَيث الفلاح.

فأردتُ الكلام على بعض ما يتعلق بحالهم لا سيما أوراقٌ تشبَه الطُّرَر، بعثها أبو الحسن الصغير المكناسي فطالعتها فهالني ذلك منه لما وجدت فيها كلاما مكسوفة أنواره، مطموسة أقماره، فأمرتُ بعد سرْد الأوراق بحُضور طلبة تلمسان وعلمائها في الوقت فحضروا وطالَعوها واتَّفقوا على حرْقِهَا فأَضرَمُوا نارًا فحرقت بعد ما أخدت منها نُسخةً بقصدِ الاعتراض عليه في قوله الفاسد، والله لقد يحرُم النظرُ في خطوطه الجافية، فلقيت بها االشيخ الإمام أبا الحسن الحلوي نزيلُ تلمسان وأفضلها علمًا وأدبًا وطَالعْتُه عليها فهاله ما رأى من تلك الأوراق وقال : "اللهم أنِلْهُ شَرَّها في البلاد بالذل بين العباد". فعند ذلك اعترضت عليه بما يقع في صدره ويملا على المومن نطقه ونشره، نصرة الفقير في الرد على أبي الحسن الصغير، وكنتُ قبل ذلك أظنه من أهل علم الظاهر والباطن وقد كان بعث لنا قبل ذلك بشرحه على رسالة الشيخ محمد بن أبي زيد وفرَحتُ بهِ، فلما وقعت بيدي هذه الأوراق التي اعترض فيها على أهل الطريق وسمّاهم مبتدعة ولم يقيِّد قوله بشيء وأطلق لسانه إطلاقًا عليًّا نبذْتُ والله تأليفه وراء ظهري، وبغضتُ فعله بسرّي.

وكنت قبل أسمعُ من الطَّلبة يقولون أبو الحسن الصغير هذا عالم ليُشبَّه أبا الحسن الصغير شارح المدونة وكنت أفرح بذلك.

فلما لقيت الشَّابَّ أبا العباس أحمد البرنوسي الذي يعرف بزرُّوق وسألته عنه لمّا قدِم سنة ستة وأربعين وثمانمائة قاصدًا لحج بيت الله الحرام، ولعله يلقى الكبريت الأحمر والمسك الأظفر أبا العباس أحمد بن عقبة الحضرمي فأخد عنا علوما جمًّا وأخدنا عنه أدبًا وسرًّا.

فقلت له يوما : ما بال أبو الحسن الصغير السوسي يقول ويعترض على أهل الطريقة، فقال : أبو الحسن ليس له إلا تزويق وحفظ الظّاهر خاصة، وليس له في علم الباطن شيء.

وقال بعبارته : "هو فقيه فجٌّ محجوب عن الحقائق والدقائق".

 فعند ذلك خاطبته خطاب الحاضر لعل أن يقف عليه أو يصل إليه بواسطة بعض الرسائل.

 أما اعتراضكم على المنتسبين للفقر والطريقة، فمن حمقكم وقلَّة عقلكم إذ لو عقلتم عن الله ما أمركم به لاشتغلتم بالإنكار على أنفسكم وأهليكم ومن لاذ بكم، وبعد ذلك تنهون عن الفحشاء من الكبائر الظاهرة، من شرب الخمر والزنى، وعقوق الوالدين وأكل أموال اليتامى ظلما، وشهادة الزور ويمين الغموس، واللواط والكذب والخيانة، والربا وما أخده أصحابكم من الرُّشا عند النوازل، إذ هو عين السحت. قال عليه الصلاة والسلام : (ألا إنّ الرُّشا هو عين السُّحت) رواه البخاري. وذلك مما أنتم موصوفون به، فإن سلمت نفوسكم فمن لاذ بكم موسوم بذلك .

وقد سئل عنكم الشيخ تقي الدين المكناسي فقال : أبو الحسن الصغير ليس له إلّا إتقان الظاهر، وليس له قدمٌ في الباطن.

وذلك هو الحق الذي لا خفاء فيه، إذ لوسلمت بواطنكم وغفلتم عن الله ما أمر به لرأيتم أن الخلق عيال الله، لا سيما أهل الانتساب إليه سواء صدقوا أو كذبوا تكفيهم النسبة، فلما أن عمى الباطن صدق الله أقوال المسلمين فيكم مما نقل عنكم من الاشتغال بأعراض الناس فإنا لله وإنا إليه راجعون. 

ألم تسمع قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : (كل المسلم على المسلم حرام دمُه ومَالُه وعِرضُه).

عن الكاتب

Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016