نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

رسائل الشيخ عبد القادر الجيلاني (3)



المكتوب الثالث 


أيها العزيز خَف من يَوْمَ: [يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ]و تفكر في محاسبة [إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ] ولا تشتغل لحظوظ [أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ] واخفض رأسك في مراقبة:[ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ]وافتح عين قلبك في مشاهدة [وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ*إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ]واذكر من نعيم[وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ] عسى تسمع بقلبك نداء [ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] [ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِالسَّلَامِ] و تنبه من غفلة نوم إِنَّمَا [الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ]واسلك على قدم رأسك في طلب درجات:[وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون*أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ] و تركضُ جوادُ هِمَّتك عسى يستقبلك مُبَشِّرالطاف [اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ]بأطباق هدايا[لَهُمُ الْبُشْرَى] وتظفر بعساكر [وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ]على اعداء[ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ] و تخلص من شبكة هَواء [ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ] وتظهرُ على لَوْح قلبك رقومُ لطائف أسرار [وَاتَّقُوااللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ]و تذّكر طائر روحك حظائر القدم ويطير في فضاء[فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا] بجناح الشوق و تجتني من ثمار الأنس في بساتين[كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ] و تجتلي مرآة سرِّك من لوامع أنوار التجليات فيكشف عليك سر [يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَار] وتخضر روضة قلبك من أمطار مراحِمِ[وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ] فتصير كلها كروضة الإرَم و تفهمُ سر رموز[وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا]و يستر عن عينك أستار[فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ]فتستغرق انت في كمال المشاهدة ، مرة تغرق من بحار استغناء[إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ] و مرة تتحيَّر في ورطة سُموم هيبة [أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ] و مرَّةً من الشوق تترنم كالعندليب في بستان التمجيدعند هبوب نسيم لُطف[وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ]فترتفع عقيرتك من غلبات الوجود بنغمات[إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ]فيقول الحساد بلسان الملامة[تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ] فلما رأَوا تأثير[ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا]فدعوا بالتضرع والعجز[اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ] وقالوا بالصدق و الإخلاص[تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا] وأنت تقول في مناجاة[رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ].

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016