نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

وصية الشيخ سيدي حمزة للشيخ سيدي جمال الدين القادري بودشيش

وصية الشيخ سيدي حمزة للشيخ سيدي جمال الدين القادري بودشيش
بسم الله الرحمن الرحيم

وصية مباركة


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد الرسول الأمين، الرحمة المهداة وخيرِ مُتَّبَعٍ إلى يومِ الفصلِ والدين، وعلى آل بيته وعترته الطاهرين، ورضي الله عن كافة العلماء العاملين، الذاكرين الله كثيرا من الثُّلة المأذونة ومن زُمرة الوارثين.

وبعدُ : فإن طريق الإرشاد إلى الله وسبيل الدِّلالة عليه بتلقين الذكر، هي لدى العارفين بمقاماتها أقومُ طريق وأَبينُ مَحَجَّة، وهي لدى الذائقين حَلاوة الإيمان أعظم توفيقٍ، وأنجحُ منهاجٍ، إذ فيها تنكشف عن قلوب المنتسبين الحُجُبُ وتَزولُ الأَكْدار، وبها تُدْرَكُ في حِرْزِ اللُّطفِ والأمانِ مَقاماتُ الأَطهار، وبها يُنالُ العلم الذي به يُعْبَدُ الله حقاًّ على نَبضَاتِ الإخلاصِ الخالية من شوائب الأغيار ، وبَعْدَ البُعْد إلى مَا لا نِهاية فلا وجودَ إلا لله، وقبل االقَبل إلى ما لا دراية فلا وجود إلا لله، ففي بحر الوحدة ذابت الفرديات، وانطمست الأنانيات، وفي حضرة القيام المحمدي ثَبَتَتْ حقوق العبودية لله الواحد الفرد الصمد، فوَجبَ شُكر الشكور على العُبَيْد حمزة بن العباس البودشيشي القادري وبمزية هذا الشكر يصدع ببعض كوامن الجنان على سبيل الحمد والامتنان للرب المنان خضوعا لأمر الشرع، وإقرارا بمقتضى صنع الله في حكمة البيان، فنحمده على ما رزقنا من معنى العبودية، وعلى ما أورثنا وهدانا إليه من توجيه القلوب وترقيتها حتى تخلص التعلق بالألوهية ، وذلك منه سبحانه وتعالى منة وفضلا "وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا" بشرى من الله بقبول توبة الآباء والأجداد وبإكرام ذوي العزم و التصديق والاجتهاد، وحسنى منه تبارك وتقدَّس بأن أوجب الإرث بحكمه للأحياء في عَرَض الحِسِّ، فلا يُعجزه سبحانَه أن يُوجبُه بهذا الشَّرطِ كذلك في المعنى، فقد صدقت ولله الحمد بَشائرُ كان يُخْبِرُنا بها الوالد تغمدَه الله برحمته، وقد أبرَّهُ الله في الإذن الذي خَصَّنا به وأشهد عليه إخواننا الفقراء بعد أن ذكره تلميحاً وتصريحاً، ثم وقَّعهُ في وَصِيَّةٍ مُسَجَّلَةٍ على القواعِدِ المَرعِيَّة، وها قد رأينا ذلك الإذن ورءاه المؤمنون يتفجر فيوضاً غِزارا، ويَنفلقُ بركاتٍ وأنوارا، ما فَتِئَتْ تَزكُو وتَزدادُ انتشارا، غَرَفَ منها في البلدان الدّانيَّة والقاصيَّة أفواجٌ من الشّيبِ والكُهول والشباب خاصة، رجالا ونساء، أحْيَوا الطريقة على مقتضاها وسَعِدوا بها على ما رزقهم الله من إحياء مراسم النسبة للذكرعلى مبتغاها، وذلك في يُسْرٍ انتدَبَتْ إليه السنَّة،وتقريب وافقَ العصر وتدارَك الله به الأمة، تمهيدا لسبيل التَّوْبَة وعَوناً على ما شرَعَ لنا في الدين من إقامة الأركان ومن التحلي بفضائل الاستقامة وسيماء الرضوان، وقد جمع الله فيها على المحبة والصحبة من كُتب له نصيب من إرادة وجهه الكريم، وحاز بالمعية المنصوص عليها في الذكر الحكيم جزاء صبر النفس والثبات على العهد أذواقاً من فضاءل التحَقُّقِ والإحسان، أو علوماً من فهم الكتاب والإيمان، أو حالا من أحوال الصلاح والتقى والاطمئنان، ومن تجلياته عز وجل بالوسع والإكرام، ومن سابغ يُمنه في البدء والإكمال والتمام.

 إن هذه الشجرة الزكية التي نستظل بظلها، وهي شجرة الاجتماع على ذكر الله كان قد جدَّدَ غرسها في التربة البودشيشية القادرية شيخنا وابن عمنا سيدي أبي مدين بن المنور، وعهد بالإذن فيها لوالدنا فتعهَّدها بالرعاية حتى اشتدَّ عودها، ثم انتقل إلى عفو الله بعد أن أذن لنا في مواصلة صيانتها إذناً جامعا مجموعا شاملا أنفقنا المُهجة في تصريفه وفي العمل على توسيع دائرة النفع به إعظاماً لقدره وووفاء لحقه وواجبه مستمدين الحول والقوة من الله على ضعفنا،ومن هذا الإعظام لقدره ومن الوفاء بحقه وواجبه أن نشهد أمام الحق سبحانه أن الإذن الذي لدينا في تلقين الذكر والدعوة إلى الله عن طريق الافتقار إليه هذا الإذن ينتقل بعد مماتنا إلى ولدنا الأرضى مولاي جمال الدين، ثم من بعده إلى ابنه البار مولاي منير .

فسبحان الله تعالى سبحانه الحي القيوم ما أعظم شأنه فلكل أجل كتاب، وأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نزل في حقه قوله تعالى :"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ" صدق الله العظيم.

فوصيتنا لكافة المريدين لوجه الله تعالى، رجالا ونساء، ممن أخذوا عنا العهد على التَّوْبة إلى الله أن يبادروا بتجديد العهد لوارثنا الأوحد والمأذون الأرشد، ونصيحتنا لهم أن يعظموا الرابطة بينهم وبينه تعظيما لبنيانها المرصوص بعبارة التوحيد لا إله إلا الله، وبشرانا بأنه إذن صحيح متين في الأذكار العامة والخاصة، وفي التربية بمواهب الهمَّة وبقوَّة الحال وحكمة المقال، وهو إذن تكثر به أفواج التائبين بحول الله، وتُصان به رُسوم الشريعة الربانية ومقاصدها إن شاء الله، وتُتَّبَعُ به السُّنَّة المحمدية الطاهرة مخالفة للرياء وابتغاء لمحبة الله، ويُتَحَقَّقُ به القُرب لمَن كان صادق الطلب بإذن الله، ورجاؤنا في الله أن يعُمَّ به الخير بعُمومِ رحمة الله، فسيدي جمال هو من صُلْبِنا التُّرابي قد نشأ على الطهارة كما يعرفه الأقارب والأباعد، وقد هيأه الله لأحوال الذكر السَّنِيَّة التي نشأ عليها ونبتَ حتى تحقَّقَ له ميلادٌ جديد من الصُّلْب الرُّوحاني لهذه الطريق. وقد أشرقت والحمد لله بداياته ، ولاحت تباشير أمره عناية من الله سابقة، وتَحَقَّقَت رُسوم ذلك الأمر بدلائل اليقين التي حَبَا الله بها عباده الصادقين، وهو بعد هذا كله بفضل الله، أهل لحمل أعباء هذه الطريق وللإخلاص في الإيفاء برسومها بما يَلْهَمُهُ الله من توفيقٍ وتَسديد، وعلى قَدْرِ ما يَمُدُّهُ به من عَوْنٍ وتأييد، حريصاً على إحسان الظّن بالجميع، وإدامة الدعاء بالخير لولاة المسلمين وعامتهم، وعلى الرفق بالأتباع وصرفهم عن مزالق المفسدين وكذا على الإصغاء إلى العلماء العاملين وإسداء المعروف للفقراء والمحتاجين والإحسان للآل المقربين.

وكل من خالف العمل بمقتضى هذه الوصية فإننا والطريقةَ منه براء، "فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" وسلام على عباد الله الذين اصطفى والحمد لله رب العالمين. 

حرر بمداغ في 12 ربيع الأول 1411 هجرية
موافق 3 أكتوبر سنة 1990 ميلادية

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016