نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

السير والسلوك الى ملك الملوك - 12

وروي أن عائشة رضي الله عنها غضبت مرة، فقال لها صلى الله عليه وسلم : "جاء شيطانك"، فقالت : وما لك شيطان ؟ فقال : "بلى، ولكن دعوت الله فأَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلا يَأْمُرنِي إِلاَّ بِخَيْرٍ".

فعلى الجملة، فالغضب خصلة ذميمة، تحصل من غليان دم القلب، لطلب الانتقام وضده الحلم، وابتداؤه بالتحلم، حتى يصير عادة.

وقال صلى الله عليه وسلم :"إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ ، مَنْ يَتَحَرَّى الْخَيْرَ يُعْطَهُ ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ".

قال صلى الله عليه وسلم : "اطْلُبُوا الْعِلْمَ ، وَاطْلُبُوا مَعَ الْعِلْمَ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ ، لِينُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَ ،وَلِمَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُ ، وَلا تَكُونُوا مِنْ جَبَابِرَةِ الْعُلَمَاءِ ، فَيَغْلِبُ عِلْمَكُمْ جَهْلُكُمْ".

وقال صلى الله عليه وسلم : " ابْتَغُوا الرِّفْعَةَ عِنْدَ اللَّهِ " ، قَالُوا : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَحْلُمُ عَمَّنْ جَهِلَ عَلَيْك".

والأحاديث في ذم الغضب، ومدح الحلم كثيرة، ولا يتوصل إلى الخلاص من الغضب المذموم بالكلية، والاتصاف بالحلم المحمود الذي يصير طبيعة، إلا بسلوك طريق التصوف، لأن به ينكسر قوة الغضب، ويدخل تحت سياسة العقل والشرع.

فحينئذ يصير في قبضة يده مغلوباً وهو غالب، فإن غضب فلا يغضب إلا لله، والغضب لله مقام عال، لا يقدر عليه إلا من ترقّى إلى المقام الرابع، الذي تسمى فيه النفس بالمطمئنة، ومن ادعاه وهو دون هذا المقام، فهو كاذب، تلبّس عليه الحق بالباطل.

قال علي رضي الله عنه : "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب للدنيا" يعني : بل يغضب لله تعالى، فإذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد يعني من شدة غضبه على إظهار الحق وإخفاء الباطل.

وأما الحسد : فهو من قبيح الخصال أيضاً، ولا يمكن قطع مادته من الباطن بالكلية إلا بسلوك طريق التصوف، كما سيأتي في الأبواب التالية.

قال صلى الله عليه وسلم : "الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ".

وحقيقة الحسد : أن يكره نعمة الله تعالى على أخيه، فيحب زوالها عنه، فإن كان لا يكره ذلك لأخيه، ولا يريد زوالها، ولكن يريد لنفسه مثلها، فيسمى هذا غبطة، وهو ليس مذموماً.

قال صلى الله عليه وسلم : "الْمُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالْمُنَافِقُ يَحْسُدُ".

وقوله تعالى : {ولَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء:32]. فالمراد به النهي عن التمني بانتقال تلك النعمة عنه إليه بعينها، لأن تمني أن ينعم عليه بمثلها غير مذموم ولا محمود، هذا إذا كان في الأمور الدنيوية، أما إذا كان كان ذلك في الدين فهو محمود.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق