نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

رسالة في التصوف (2)


فليس من ألبس ذلّ العجز كمن ألبس عز الاقتدار، فإن من طلب لنفسه حالاً أو مقاماً فهو بعيد عن طرقات المعاملة، فالسعيد من يئس من الفرح إلا من عند مولاه، فإن أفضل الطاعات عمارة الوقت بالمراقبات، فالفتوة أن لا تشتغل بالخلق عن الحق، الفتوة رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم، فإن من أخلص لله في معاملته تخلّص من الدعوى الكاذبة، فإن أهل الصدق قليل في أهل الصلاح، فالفقر نور ما دمت تستره، فإذا أظهرته ذهب نوره، الجمع ما أسقط تفرقتك ومحى إشارتك، والجمع استغراق أوصافك وتلاشي نعوتك، فإن المدَّعي من أشار إلى نفسه، إنما حُرموا الوصول لترك الاقتداء بالدليل وسلوكهم الهوى، فالتوكل وثوقُك بالمضمون واستبدال الحركة بالسكون، وانصف الناس من نفسك، واقبل النصيحة ممن دونك تدرك بشرف المنازل، من لم يجد في قلبه زاجر فهو خراب، فتوكل على الله حتى يكون الغالب على ذكرك، فإن الخلق لم يغنوا عنك من الله شيئاً، فبالمحاسبة يصل العبد إلى درجة المراقبة، فقدان الأسف والبكاء في مقام السلوك عَلم من أعلام الخدلان، إذا سلى القلب عن الشهوات فهو معافاً، من لم يستعن بالله على نفسه صرعته، من لم يقم بآداب أهل البدايات كيف يستقيم له دعوى أهل النهايات، اطرح الدنيا على من أقبل عليها واقبل على مولاك، من تفرغ من الأشغال اقامه الحق في خدمته، شتان من همَّته الحور والقصور وبين من همَّته رفع الستور، فإن العبد من انقطعت آماله إلا من عند مولاه،المحفوظون على طبقات، محفوظ عن الشرك والكفر بالهداية، ومحفوظ عن الكبائر والصغائر بالعناية، ومحفوظ من الخطرات والغفلات بالرعاية، من أعرض عن الاعتراض فهو الحكيم المتأدب، المحبة الأنس بالله والشوق إليه، شاهد مشاهدته لك ولا تشاهد مشاهدتك له، من لم يخلع العذار لم ترفع له الأستار،الأسير أسير أسيرُ نفس وأسيرُ شهوة وأسيرُ هوىً، أغنا الأغنياء من أبدا له الحق حقيقة من حقه، وأفقر الفقراء من ستر الحق عنه حقه الخالي من الشوق ، والآيس فاقد المحبة، الأرواح الرعاية، والأشباح الوقاية، نافخ الكير إن لم يحرقك بناره أذاك بشراره، وحامل العطر إن لم يجديك من عطره متّعك نشره، من أهمل الفرائض فقد ضيّع نفسه، من لم يصبر على صحبة مولاه ابتلاه بصحبة العبيد، من عرف نفسه لم يغتر بثناء الناس عليه، الدعوى من رعونة النفس، المدعي منازع للربوبية، انزعاج القلب لروعة الأنبياء أرجح من أعمال الثقلين، أبناء الدنيا تخدمهم العبيد والإماء، وأبناء الآخرة يخدمهم الأحرار، الرياضة في المعاملات قطع الالتفات إلى الأعمال، حُجبُوا عن ملاحظة المعمول له ولو لاحظوا المعمول له لاشتغلوا به عن رؤية الأعمال.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016