نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

تعريف المُراقبة وأنواعها وآدابها

تعريف المُراقبة وأنواعها وآدابها

اعلم أن المراقبة هي نسبة زكيَّة وعبودية خفيّة من تحقَّق بها نوَّرَ الله قلبه بنور المعرفة، وشرح صدره بكشف الحقيقة، فلم تُخطأ فراسته، ولم تَبطأ مكاشفته، ويكون متصرِّفًا في المُلكِ والمَلكوت، ومُقرَّباً في حضرة الجبروت، وتحسِّن معاملته مع الله في جميع الأوقات ، ويكون كمَن يعبدُ الله بجميع العبادات، لأنَّ مراقبة الله أعظم العبادات وأكمل الطّاعات، فلذلك كانت خواصّ الصحابة رضي الله عنهم يشتغلون بدوام المراقبة وطول الفكرة، وقد وَردَ : "تفكُّر ساعة خير من عبادة سنةٍ" وهي من الطرق الموصلة إلى مرتبة المشاهدة فمَن داوم عليها كان من الواصلين.

ثم اعلم أن المراقبة عند العامّة انتظار أحكام الله تعالى للعمل بها، وأمّا عند الخاصّة فهي ثلاثة أنواع : 

النوع الأول : استدامة العلم باطِّلاع الحقّ في جميع الأحوال، واستمرار الاقتداء بجميع الاحكام فى كل حال.
النوع الثانى : مطالعة آثار الاسماء و الصفات فى الكائنات و المسارعة للوُصول إلى الله تعالى بجميع العبادات.
النوع الثالث : مكاشفة أسرارحقائق الأسماء و الصفات، و مشاهدة أنوار التجليات للذّات، وهذا النوع درجة الولاية الصغرى، ومرتبة الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، و هو غاية ما يبلغ إليه السالكون بالمراقبة، و نهاية ما يصل إليه السّائرون بالمحاضرة، وفي هذه المرتبة تنتفي الحالات وتثبت المقامات، فمن وصل إلى هذه المرتبة يصير حال سيره بالموافقات ويحمّل أعضائه بالعبادات، وينوِّر قلبه بالمشاهدات، فيكون جميع أوقاته في طاعة الله وحداً، ويصير جميع أعضائه في خدمة الله عابداً، ويستمرُّ قلبه في طلب الله شاهداً، ويتحقَّق في المعرفة بحقيقة التوحيد، ويقوم في العبودية بالترقي والمزيد. 

شروط المراقبة وآدابها


ثم اعلم أنّ للمراقبة شروطاً وآداباً فمَن حفظها يترقّى من المراقبة إلى المشاهدة. 
فشروطُها : أن تكون المراقبة بإذن الشيخ وتعليمه وتربيته وتلقينه، وأن تكون بعد قطع العلائق الحسيّة والمعنويّة، وعدم الوقوف مع الواردات.

وأما آدابها : فهي السكوت وملازمة البيوت وكفّ الحواسّ عن الإحساس وتعطيل القُوَّى عن الإدراك، والإعراض عن اتباع النّفس في طلب العلوم، ومخالفة الهوى، وترك المنى والخروج عن كل ادعاء، والسعي في طريق الوصول إلى الله، ودوام التوجه إلى لقائه وترك الطمع في المقامات والكرامات، والتأدُّب مع الله في الباطن والظاهر.

فمن داوم على المراقبة بهذه الكيفيّة والشّروط  والآداب، بلغ مبلغ الرجال وشاهد الجمال والجلال. 

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016