نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

اللاهوت والناسوت عند الصوفية

اللاهوت والناسوت عند الصوفية

جواباً على سؤال الأخ الذي أشكل عليه مصطلحا : (اللاهوت و الناسوت ) :



أخي السائل الكريم من المسلَّمات التي تكاد تكون بدهية عند أهل العلم و التي قد جفت منابعها أو كادت عند عامة الناس هي أن علم أصول الفقه أهم علم على الإطلاق في علومنا الإسلامية و العربية إذ هو عصارة عقول المجتهدين و اللغويين و المناطقة و البلاغيين و المحدثين و المفسرين إذ إن هذا العلم اختصت به هذه الأمة دون غيرها من الأمم فكل البشر على اختلاف مللهم و نحلهم لا يعرفون شيئاً اسمه أصول الفقه فهذا العلم الذي به نعرف كيف نفهم الكتاب العظيم و السنة المطهرة لنستنبط الأحكام، فيقول العلماء : (من عرف الأصول عرف الفروع و من عرف الفروع ليس من الضروري أن يعرف الأصول ) حتى شاعت عبارة عنهم تقول (تعلم الأصول و إيش ما تقول تقول ) فهذا العلم من أبوابه الضرورية تقسيم الكلام إلى اعتبارات :
1) تأليف الكلام : أقل ما منه الكلام ركبوا اسمان أو اسم و فعل كاركبوا كذاك من فعل و حرف وجدا و جاء من اسم و حرف في الندا.
2) ثم انقسم ثانياً إلى أخبار و أمر و نهي و استخبار : و قسم الكلام لأخبار و الأمر و النهي و الاستخبار.
3) ثم ينقسم ثالثاً إلى تمن و عرض و قسم : ثم الكلام ثانياً قد انقسم إلى تمن و لعرض و قسم
4) إلى مجاز و حقيقة : و رابعأً إلى مجاز و إلى حقيقة و حدها ما استعملا من ذاك في موضوعه و قيل ما يجري خطاباً في اصطلاح قدما و هذه الحقيقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
• حقيقة لغوية
• حقيقة شرعية : كالصلاة فتختلف عن الحقيقة اللغوية بأنها الدعاء بخير.
• حقيقة عرفية : مثال عليها أن كلمة اللحم في بلادنا فتنصرف إلى الضأن و أما في القرآن فيعتبر لحماً طرياً.
أقسامها ثلاثة شرعي واللغوي الوضع والعرفي فالكلمة نفسها تختلف باختلاف الاصطلاح الذي قيلت فيه و كلها حقيقة أما النوع الثاني فهو المجاز : ثم المجاز ما به تجوزا في اللفظ عن موضوعه تجوزا و يكون المجاز بالنقص أو الزيادة أو النقل أو الاستعارة.
• النقص : (أشربوا في قلوبهم العجل ) فهو مجاز بالنقص أي حب العجل.
• الزيادة : (و يبقى وجه ربك ) أي ربك.
• النقل : (أو جاء أحد منكم من الغائط) فكلمة الغائط أصلها المكان المنخفض نقلت إلى الخارج من الإنسان.
• و من جملة المجاز الاستعارة : مثل (جداراً يريد أن ينقض ) بنقص أو زيادة أو نقل أو استعارة كنقص أهل و هو المراد في سؤال القرية كما أتى في الذكر دون مرية و كازدياد الكاف في كمثله و الغائط المنقول عن محله رابعها كقوله تعالى يريد أن ينقض يعني مال
إذاً اللغة العربية حقيقة و مجاز و الحقيقة عرفية و شرعية و لغوية و العرفية قسمان عرف خاص و عرف عام.
فمثال على العرف العام كلمة الدابة هي عرف عام لكل الحيوانات ذات الأربع و العرف الخاص مثل كلمة الفاعل تنصرف عند النحويين فقط للاسم المرفوع الذي تقدم عليه فعله و كان مبنياً للمعلوم و هذه الكمة لا علاقة لها بقواميس اللغة إنما هي اصطلاح لعرف خاص فلو فتشت عنها بالمجاز لن تجدها و لو فتشت عنها في قواميس اللغة العربية لن تجدها و لو فتشت عنها في الحقيقة الشرعية وهي الكتاب و السنة فلن تجدها لأنها اصطلاح عرف خاص و مثل كلمة الكتلة لو فتشت عنها في كل القواميس لن تجدها كما اصطلاح عليها أهل العرف الخاص و هم أهل الفيزياء إذ هي الجرم المجرد عن الجاذبية و الذي له حيز من الفراغ و كلمة العرض و الجوهر هو اصطلاح خاص عند علماء العقيدة و كلمة الدكان هي اصطلاح خاص عند علماء الفقه و هي المصطبة التي نجلس عليها على باب الدار , أما في العرف العام فالدكان هي متجر لشراء الحوائج .

و باصطلاحنا العام هريسة هي نوع من الحلويات التي نشتريها أما في الاصطلاح الخاص فهي نوع من الحبوب مطبوخ باللحم الناعم المهروس فأصحاب المهن لهم عرف خاص كالحداد و النجار و الطيان و الخياط و المحامي و الطبيب، كل علم له مصطلح خاص به و كل قرية لها مصطلح خاص بها فقريتنا مثلاً لها اصطلاح عام بكلمة "الجحش" أي هو الحمار الكبير، و باصطلاح العرف الخاص هي الكر الصغيرو في العرف العام البيت تنصرف إلى الدار بينما بعرف الفقه تنصرف إلى الغرفة الواحدة حصراً و في قريتنا الكودن في اصطلاح خاص اسم لجبل شرقي قارة بينما باصطلاح أهل اللغة فهو البغل فجمع الجمع في اصطلاح النحويين المقصود فيها صيغة منتهى الجموع، فكل وزن على وزن مفاعل و مفاعيل مثل طناجر و كفاكير و مناشف و بشاكير و سكاكر و دكاكين و مساجد و مصابيح و شوارب و شواريخ و مشاوي و مشاوير و معالق و سكاكين و أغلبها من أدوات المطبخ أما نفس الكلمة جمع الجمع في اصطلاح الصوفيين فهي أن تجمع همتك على الواحد الديان وحده و تسند أمرك إليه.

و هناك اصطلاحات عند الصوفية أيضاً غير كلمة لاهوت و ناسوت و مثال على ذلك الوقت فيختلف هذا الاصطلاح عندهم عن غيرهم أما عند الفلاسفة فهو حركة الفلك
و المقام و الحال و القبض و البسط و الهيبة و الأنس و التواجد و الوجد و الوجود و الجمع و الفرق و جمع الجمع هذه مصطلحات عند الصوفيين بوسعك أن تضرب الصفح عنهم و ألا تلتزم بمصطلحاتهم إن كنت غير ملتزم بطريقتهم فمن الممكن ألا تعترف بهذا المصطلح إطلاقاً و هو التصوف الذي سماه القرآن التزكية في أربع آيات في القرآن :

• {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة} نفس هذا المصطح سماه الرسول صلى الله عليه و سلم (الإحسان ) أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
• و سماه علماء التربية الأخلاق و سماه الأدباء تربية النفس.
• و الألفاظ مختلفة و المعنى واحد و بوسعك أن تصطفي لنفسك اصطلاحاً حول هذه الكلمة و تسير على ضوئها ضارباً عن الصفح عن كل ما سمعته عنها فتكون بالنسبة لك اصطلاحاً خاصاً لا يحق لي أن أعترض عليك بهذه التسمية التي اخترتها لنفسك ما دمت تقر بقاعدة عامة هي {لا مشاح في الاصطلاح }.
 فنعود إلى كلمة اللاهوت و الناسوت فهي اصطلاح صوفي يعبر باللاهوت عن هذه اللطيفة التي قال عنها القرآن : {و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي }
• و قال {تنزل الملائكة و الروح}
• و قال {قل نزله روح القدس من ربك بالحق}
• {و كذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا }
• {فإذا سويته و نفخت فيه من روحي }
• {فنفخنا فيها من روحنا}
 فهذا اصطلاح قرآني أطلقه مرة على الوحي و مرة على جبريل و مرة على ملك عظيم و مرة على الرحمة و مرة على هذه اللطيفة الربانية التي خلقها الله سبحانه و تعالى و نسب علمها إليه قال (من أمرنا ) ، (من أمر الله ) , (من أمر ربي ).
• فاصطلحوا باعتبار هذه الآيات أنها سر لا يعلم كنهه إلا الله
• كما اصطلح علماء العقسدة على صفات الله التي بلغ عددها 41 صفة عشرون واجبة و عشرون جائزة و واحدة ممكنة اصطلحوا عليها بالإلهيات فهو اصطلاح خاص و عرف خاص
• و اصطلح الصوفيون أيضاً على هذا الجسد المؤلف من لحم و عظم و دم و أعصاب بكلمة ناسوت نسبة إلى الناس هذه الكلمة أخذت من 18 آية في القرآن الكريم و هي أربع آيات مبدوءة ب (قل يا أيها الناس ) و 14 مبدوءة ب (يا أيها الناس) بدون كلمة قل فمن هذه الآيات الثمانية عشرة اصطلحوا على كلمة ناسوت فهو جسم مشاهد محسوس مرئي بعكس الروح لا يعلم حقيقتها إلا الله من خلال الآيات التي نسبت إلى الله اصطلحوا عليها بأنها لطيفة منسوب علمها لله وحده فهذا عرف خاص لو فتشنا عن هذا العرف الخاص في اصطلاح اللغويين لن نجده في قواميس اللغة و لا في كتب النحو و لا في كتب البلاغة ولأنه اصطلاح خاص و الاصطلاح الخاص مقرر عالمياً عند علماء الأصول كما أن للصوفيين بعضَ بعض الاصطلاحات الأخرى لا يحق لنا أن نعترض عليهم لأننا ما التزمنا بطريقتهم و منها :

الفناء و البقاء و الغيبة و الحضور و الصحو و السكر و الذوق و الشرب و المحو و الإثبات و الستر و التجلي و المحاضرة و المكاشفة و المشاهدة و اللوائح و الطوالع و اللوامع و البوادة و الهجوم و التلوين و التمكين و القرب و البعد و الشريعة و الحقيقة و الطريقة والعبادة والعبودية و العبودة و النفس و الخواطر و علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين و الوارد و لفظ الشاهد و النفَس و الروح و السر و العقل و القلب و الخلوة و العزلة و المجاهدة خذ مثالاً واضحاً عند علماء الصرف لهم اصطلاح خاص مثل جعفل و طلبق و دمعز و حوقل و بسمل و هلل فهذه الكلمات لو فتشت عنها في قواميس اللغة لن تجدها.
• فالخلاصة المجمع عليها أنه لا مشاحة في الاصطلاح فكيف يُفتش عن اصطلاح صوفي عند أهل اللغة إذ لكل كلمة مظان تؤخذ من مظانها و من اصطلاح أهلها فإن كنت غير طبيب لا أنكر على الأطباء اصطلاحاتهم و إن كنت غير محام فأسأل عن اصطلاح المحاماة عند أهلها و لا أسأل المهندسين عن كلمة فقهية كما أنني لا أفتش عن حكم فقهي في سوق الهال و كما أنني ألتزم بقوله تعالى : {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} فلا يصح لنا أن نفتش عن إعراب قوله تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه} و عن إعراب كلمة إلا عند أصحاب الحدادة أو في الصيدليات كما أنه لا يؤخذ حكم فقهي لمذهب ما من كتاب فقه لمذهب آخر .
• و أخيراً بوسعك يا أخي الكريم ألا تلتزم باصطلاح التصوف و ليس بوسعك أن تعترض على أهل عرف خاص باصطلاحهم لأنهم لم يطالبوك بذلك .

انقر هنا لقراءة الموضوع من المصدر

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016