recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

النفحات الإلهية في كيفية سلوك الطريقة المحمدية -16


الفصل الثاني في آداب الذكر


اعلم أن للذكر آداباً سابقة وآداباً لاحقة وآداباً فيه :


أمّا السّابقة :  فعلى السالك التوبة، وقد تقدّم ذكرها مع ما تحتاج إليه في الفصل ألأول، وتهذيب النفس بالرياضات، وتلطيف الأسرار وتهيأتها لمواسم حضرات الذكر الإلهي باعتزال الخلائق وتخفيف الغداء والعلائق، وقطع كل عائق، وتحصيل علم الأديان والأبدان المفروض على الأعيان، وتحرير المقاصد بأن يكون شريعةً لا عادةً وعليه إذا كان مفردا مختاراً اختار ذكراً لنفسه مناسباً لحاله فيدأب على ذكره ويواظب عليه، ومعناه أن يلازم على الذكر الذي تلقنه من أستاذه، لأنه أعلم بما يوافقه من الأذكار، فبعد الإكثار تظهر ثمرته عليه بعناية الله فيه.

ومن الآداب : الملبس الحلال الطاهر الطيب بالرائحة الطيبة، فإن الذكر وإن كان ناراً يأكل الأجزاء الناشئة من الحرام، إلا أنه إذا كان الباطن خالياً من الحرام والشبهة تكون الفائدة أعظم في التنوير، وأكثر وأبلغ في إلقاء النور على النور كالطهور على الطهور، وعند ملاقات الحرام تذهب الإنارة في التطهير.

وأما التي هي فيه : أي المقارنة له الإخلاص به لله تعالى، وتطييب المجلس بالرائحة الطيبة، والجلوس كجلسة الصلاة، مستقبل القبلة إن كان وحده، وإن كان في جماعة فحيث انتهى به المجلس، ووضع راحتيه على فخده وتغميض عينيه، وتخييل شيخه بين عينيه إن كان له شيخ فإنه رفيقه في الطريق وهاديه، والاستمداد منه بقلبه أوّل شروعه في الذكرليمُدَّه بهمَّته، ويعتقد أن استمداده منه هو استمداده من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نائبه، والذكر بقوة وشدة ورفع صوت ومدِّ (لا)، وتحقيق همزة (إله) وسكون (هاء) الله بقلبه والرمي به ميمنة وميسرة، كما تقدّم في فصل أخد العهد والتلقين الوارد عنه صلى الله عليه وسلم حين لقَّنَ سيد أهل التمكين علي بن أبي طالب حبيب رب العالمين.

وأمّا اللّاحقة به إذا سكت باختياره، يحضر مع قلبه متلقياً الوارد المذكور، وهو الغيبة الحاصلة عقب الذكر، وتسمى النومة أيضاً، فكما أن الله تعالى أجرى بإرسال الرياح بشرابين يدي رحمته العلية المطرية، أجرى العادة بإرسال رياح الذكر بشرابين يدي رحمته العليّة الوهبيّة، فلعلّه يرد عليه ما يعمر به قلبه في لحظة ما لا تعمره المجاهدة والرياضة في نحو ثلاثين سنة، ولا يشرب الماء إلا بعد ساعة، فإن شُرب الماء حينئذ يطفئ حرارة الذكر ويُفَتِّرُ الذاكر.

وهذه الآداب تلزم الذاكر الواعي المُختار، وأما مسلوب الاختيار فهو ما يرد عليه من الأذكار والأسرار، فقد يجري على لسانه الله الله الله أو هو هو هو أو لا لا لا أو آ آ آ أو أه أه أه أو ها ها أو هي هي  أو صوت بغير حرف أو تخبيط لما غلب عليه، فأدبه في ذلك التسليم للوارد وبعد انفصال الوارد يكون ساكناً ساكتاً.

وكل هذه الآداب تلزم الذكر باللسان، وأما الذكر بالقلب فلا يحتاج إلى هذه الآداب بل إلى تصفية سريرته عمّا سوى الله تعالى.

وقد ذكر مولانا الأستاذ الأعظم القطب الرباني والجهبذ الصمداني شيخي وملجئي العارف بالله السيد مصطفى ابن كمال الدين البكري نسباً الخلوتي مشرباً في "بلغة" المريد آداب الذككر السابقة والمقارنة واللاحقة وقال :

آدابه عشرون فاحفظها   ... ولا تكن تلهو وتسهو عنها
فخمسة قبل الشروع فاستمع... يا من بذكر الحق في القرب طمع
غسل أو الوضوء توبة بلى... صمت سكوت ثم يا من قبلا
أن يستمدَّ من مربيه الصبى... معتقداً أمداده من النبي
أيضاً له اثنان بعد عشر.... في حالة الذكر الشريف فادري
جلوسه كحالة الصلاة... مستقبلا لا شرف الجهات
وفوق فخديه يضع يديه... ويغمض الأجفان من عينيه
ويجلس على مكان طاهر... في ظلمة لأجل سر باهر
والصدق والإخلاص فيه فاحفظا... وطيب ثوب ثم كن مستيقظا
وطيب المجلس وانف كل مو   ...جود غن القلب وهكذا رووا
والذكر لا إله إلا الله ... واستحضزن صاح له معناه
ثم خيال الشيخ صوره ولا... عنه تكن تغفل لترتق العلا
ثم الثلاث الصمت والسكون... مرتقبا لوارد يكون
ونفسا يزمه مرارا... تأتي الفيوضات له مدرارا
فربما يعم الوجودا.... في لحظة ويورث الشهودا
بما به ليست تفي الرياضة... في مدة إذ سجنه فياضة
كأن بقلبك يا أخي قد يرد... وارد زهد في الدنا فتسعد
أن يقبل القلب لما قد وردا... فلا ترى بؤس عناء وردى
ومنع شرب الماء إذ ذا يطفي... حرقة شوق للسلوّ ينفي
عقيبه إلا بعيد ساعة... ونصفها وليخفي التياعه

اللهم أدبنا بكمال الآداب بين يديك ودلنا بك عليك واجعلنا ممن توجَّه بكليته إليك.، واعتمد في جميع أموره عليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، هذا ذلنا ظاهر بين يديك، وحالنا لا يخفى عليكاللهم اجعلنا من الذاكرين بك المشاهدين لك، الموصلين إليك، والدالين عليكاللهم اجعلنا من الذاكرين بك المشاهدين لك الموصلين إليك والدالين عليكاللهم اعم أعيننا عن الغير، وسلمنا من كل سوء وضير، واجعلنا من سعداء الدارين بجاه سيد الكونين. ىمين . آمين. آمين.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016