-->
نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

نشر الزهر في الذكر بالجهر -8

وقال في حديث البخاري عن عبد الله بن مغفل المزني في ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بقراءته سورة الفتح على ناقة ما نصه : (وفي جهره بذلك إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الإسرار وهو عند التعليم وإيقاظ الغافل ونحو ذلك). 

ولا شك أن القرآن من الذكر إذ سمَّاه الله ذكرًا، ومع هذا فهو مشتمل على أنواع من الذكر كالتهليل والتحميد والتسبيح، ولهذا قال بعض المحققين : (ينبغي للذاكر بلا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله ونحوها مما هو موجود في القرآن أن يقصد به القرآن ليكتب له أجر القرآن كل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها). وقال السيوطي في فتاويه لمَّا سُئل هل لا إله إلا الله أفضل من كلمة بقدرها من القرآن والاشتغال بها أفضل من التلاوة أم القرآن أفضل ؟ أجاب : (بأن لا إله إلا الله من جملة كلمات القرآن، فتفضيلها على بقية كلماته من باب تفضيل القرآن على بعض، لا من باب تفضيل غير القرآن على القرآن) وروى الإمام أحمد والحاكم عن أبي هريرة حديث : (جدِّدُوا إيمَانكم أكثروا من قول لا إله إلا الله) كذا في جامع السيوطي، قال الشارح العزيزي في السراج المنير وإسناد أحمد صحيح، انتهى. فنقول : قد دلَّت الأحاديث الصحيحة بالاجماع على أنَّ الجهر بالقرآن وتحسين الصوت به جائز بل محبوب عند الله، والقرآن مشتمل على أنواع من الذكر، منها لا إله إلا الله والاكثار من لا إله إلا الله مطلوب بنص الحديث الصحيح، خصوصًا نحو (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) عمومًا كما مرَّ فهو مأمور به محبوبٌ عند الله في المسجد وغيره، ما لم يترتب عليه محذور شرعي، فالذكر جهرًا بقيده محبوبٌ عند الله ولا شيء من المحبوب عند الله بحرام، فلا شيء من الذكر جهرًا بقيده بحرام وهو المطلوب وبالله التوفيق.

تنبيه : قال الشيخ تقي الدين بن النجار الحنبلي في شرح "منتهى الإرادات" : (تحسين الصوت والترنم بالقرآن مستحب إذا لم يفض إلى زيادة حرف، أو تغيير لفظة، وأما قراءة جماعة له مجتمعين بصوت واحد فغير مكروهة على الصحيح، وأما رفع الصوت بحيث يفضي إلى تغليط من بحضرته من المصلين فمكروه، لما روى أبو سعيدٍ قالَ : (اعتَكفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في المسجدِ فسمِعَهم يجْهَرونَ بالقراءةِ وهُو في قُبَّةِ لَهُ فَكشفَ السّتورَ وقالَ : ألا كلَّكم مُناجٍ ربَّهُ فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا ولا يرفعْنَ بعضُكم على بعضٍ في القراءةِ، أو قالَ في الصَّلاةِ) رواه أحمد. ونقل الحافظ بن رجب في الطبقات في ترجمة ابن الجوزي ما ملخصه : (أنه أنكر على على من يرفع الصوت في أواخر الليل بالذكر على المنارة لكونه يمنع الناس نومهم ويخلط على المتهجدين قراءتهم) فهذا ظاهر أنه كمذهب الشافعي في جواز رفع الصوت، بل استحبابه بالذكر حيث لا محذور شرعيا، فإن الحديث الذي احتجَّ به ليس فيه إلا النهي عن رفع بعضهم على بعض المتضمن للإيذاء لا مطلقاً والله أعلم. ويؤيده ما سيأتي من رواية الإمام أحمد في الزهد عن أبي وائل قال : (هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله بن مسعود كان ينهى عن الذكر ما جالستُ عبد الله مجلسًا قط إلا ذكر الله تعالى فيه) فإنه صريح في أن عبد الله بن مسعود كان يجهر بالذكر في مجالسه بحيث يسمع أصحابه.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016