recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

تُحفةُ السَّالِكِين ودَلاَلَةُ السَّائِرِين لِمنْهَجِ المُقَرَّبِين 7

قال الغزالي رحمه االله : الذكر حقيقة هو استيلاء المذكور على القلب وإنمحاء الذاكر في الذكر، لكن له ثلاثة قشور بعضها أقرب من بعض الى اللب، واللب وراء القشور الثلاثة، وإنما فضل القشر لأنه طريق إليه، فالقشر الأعلى ذكر اللسان فقط، فلا يزال الذاكر يوالي الذكر بلسانه ويتكلف استحضار القلب معه حتى يحضر و لو تركه لاسترسل في أودية الأفكار حتى يشارك القلب اللسان، فعند ذلك تمتلىء الجوانح و الجوارح بالأنوار ويطهر القلب من دنس الأغيار و ينقطع الوسواس.

 والذكر له مراتب فيكون أولاً باللسان ثم بالقلب ثم بالنفس ثم بالروح ثم بالعقل ثم بالسر، ورزق الظاهر بحركة الأجسام ورزق الباطن بحركة القلوب ورزق الأسرار بالسكوت ورزق العقول بالغنى عن السكوت حتى يكون العبد ساكناً مع االله، وليس في الأغذية قوة في الأرواح وإنما هي غذاء الاشباح وقوة الأرواح والقلوب.

 ذكر علام الغيوب


قال تعالى: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾(الرعد- 28) فإذا ذكرت  االله بلسانك ذكر مع لسانك الجمادات كلها فإذا ذكرته بقلبك ذكر مع قلبك الكون وما فيه من عوالم االله وإذا ذكرته بروحك ذكر معك حملة العرش ومن طاف به من الملائكة الكروبيين والأرواح المقربين وإذا ذكرت بسرك ذكر معك من فوقهم من العوالم الى أن يصل الذكر بالذات العلية المقدسة المنزهة.

تنبيه : إذا ذكر الشخص بلسانه ونظر بقلبه الى االله ودام على هذا الوجه يحدث في أعضائه و مفاصله نوع من وجع ويأخذ في قلبه الوجع مع قليل حرق.

اللهم لا تحرق طالبيك من هذا الوجع و وفقهم أن يشكروك عليه وهذه الأوجاع منشؤها أن الذكر يقطع اللذات والحظوظ الذي تمكنت في قلبه وأعضائه وجوارحه أيام الغفلة فيكون هذا بداية نفوذ الذكر في قلبه فإذا زادت مواظبته على الذكر يصل أثر ذلك الى الروح فيذكر الروح ويجلس على سرير القلب بالخلافة ويحكم على الحواس الظاهرة والباطنة فتنعزل النفس وتكون من دعايا الروح ثم يصل ذلك الى السر

ومن خواص الذكر إذا داوم المريد عليه ان يصل أثره الى جميع الأعضاء ويظهر تصرفه في الجوارح والاعضاء، فإذا وصل الى عضو يحدث فيه ضربان مثل ضربان، العروق النافضة و تكثر الاختلاجات حتى لا يبقى منه جزء من لحمه ولا من عظمه إلا ويجد فيه حركة وإختلاجاً، وقد تقوى مع الملازمة على الذكر حتى تصير أصواتاً وكلاماً، حتى يسمع العبد من جميع جوارحه وأجزائه أصواتاً، بل يسمع من قلبه الله أسماء وأذكار لم يسمعها قط من أحد، ولا رآها في كتاب، بعبارات مختلفة، و ألسن متتابعة، لم يسمعها ملك و لا آدمي.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016