recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

التصوف ومصطلح الصوفية -3


ظهور الكرامات


أما ظهور الكرامات فجائز وواقع عقلاً ونقلاً، من إحياء الموتى وكلامهم،وانفلاق البحر وجفافه، وانقلاب الأعيان وعلمهم بالحوادث قبل كونها، وطي الأرض لهم بلا حركة منهم، وانفجار الماء لهم، وكلام الجمادات والحيوانات، وإبراء العِلل والعاهات، وإكثار القليل، وطاعة الأشياء كالسباع تحرسهم.

أما عقلا فظاهر، وأما نقلاً ففي القرآن : قصة مريم، فاكهة الصيف في الشتاء وعكس، وما ألهم الله تعالى أم موسى الكليم عليه السلام، وما أظهر من العجائب على يد الخِضر عليه السلام، وذي القرنين، وأصحاب الكهف، وآصف بن برخيا وزير سليمان عليه السلام.

وفي السنَّة : حديث مُبرئ جريج في الصحيحين، وأصحاب الصخرة، وبقرة تكلمت، "في الصحيح"، وكرامة أبي بكر في طعام أضيافه، وعمر في النيل، وسارية في الحرقة، وإخبار أبو بكر بأن حمل ابنة خارجة أنثى، وموافقة عمر ربه في مقام إبراهيم والحجاب، وإجابة دعوة سعد وسعيد، وحديث بن بشر وأسيد بن حضير في ليلة مظلمة، وكرامات أهل بدر بعد وفاتهم إلى الآن، حمزة والشهداء بعدم تغير أجسادهم إلى الآن، وحديث حَدِيقَةَ فُلَانٍ في صحيح مسلم، وحديث العلاء بن الحضر في عبور البحر في غزاته، وتسبيح قصعة الطعام بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، وكان عمران بن حصين يسمع تسليم الملائكة حتى اكتوى، وحديث "أشعت أغبر ذي طمرين لَو أَقسمَ على الله لأَبرَّه:، وحديث المهدي، وأبدال الشام، وأويس القرني. وما تواتر سلفا وخلفاً ،ولكل مؤمن كرامة منها الفراسة، نظره بنور الله، ورؤياه الصالحة وغيرها.

وأما مبلغ الكرامة فمبلغ المعجزة، فما صحَّ معجزة صحَّ كرامة لداع إلى الصلاح الأعظم، وهو حفظ الحدود، لا شرط العصمة بل الستر والتوبة، وعدم الإصرار دون ساطر، كالأسود العنسي، ومسيلمة،أو طليحة الأسدي،ومولود بدون أبوين لا يصح له كرامة ولا معجزة.

وأما كثرتها بعد الصحابة أكثر، لأنه لا ظهور لنور قمر و كوكب مع الشمس، كذلك امتازت المعجزات النبوية عن الكرامات . وقال أحمد بن حنبل : "لقوة إيمان السلف خفيت كراماتهم" على أن ظهورها يُخشى منه مكر، وستر الكرامة أمان من الحسد والسلب في عامة الأمة.

وأما من أراد بالمون (الولي)1، ممن له قدم صدق، وبالعمل ما علمه الله من كتاب أو سنة أو إلهام ولا علم نفسه، وبالغيب بعض ما غاب وأما قوله تعالى : {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}[النمل:65] فعلمه تعالى بذاته وبخلقه لا يزيد ولا ينقص، ولا يحجب عن غائب وحاضر، فلا يعلم حقائق الأشياء على ما هي إلا الله تعالى على الإطلاق، وعلم أنبياؤه وملائكته بتعليمه، وعلم الصديقين لا يماثل علم الله تعالى، فهو مع كشفه لا يعلم ما يعلمه الله من غيب ما كان أو يكون.

وأما مَن له كرامة فقد يكون فاضلاً على من ليس له كرامة ظاهرة، وقد يفضل عكسه، خصوصاً إذا لم يوجد هدف متعنت يريد بالباطل غلبة الحق والصدق.

***
1 - غير واضحة في المخوط


عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016