نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

القولُ المعروفُ في الرَّدِّ على مَنْ أَنكَرَ التَّصَوُّفَ -3

 

الذكر


ثمّ أستلفتك للكلام عن الذكر من أصله، لأنّه أعظم قاعدة في الدين، وإنّي أراك قد غفلت عليه حيث إنّك شنّعت على المجتمعين من أجله، فأقول : بالله عليك إلاّ ما أخبرتني ما نظرك في الذكر هل هو مشروع أم لا ؟ وفي ظنّي أنّك تعترف بمشروعيته بمقتضى قوله تعالى :"فاذكروني أذكركم", [البقرة آية 152]، وغير هذا ممّا لا يتأتى حصره وأنا أقول زيادة على قولك مشروعا : "ما شرعت الشرائع، وأقيمت المناسك إلاّ لإقامة ذكر الله"، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : (إنّما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمرات لإقامة ذكر الله) [رواه أبو داود والدارمي في سننهما]، وقال تعالى في الحج : (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ), [البقرة آيــــة 198]، فجعل الوقوف عند المشعر للذكر لا للمشعر بالخصوص وجعل القيام بمنى لذكر الله لا لها، فقال : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ), [البقرة آية 203]، وقال في الصـلاة : (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) [طه آيـة 14] وتجد غير هذا لو تتبعت الكتاب.


وبالجملة إنّ العبادات تعتبر بذكر الله فيما بينها قوّة وضعفا، ولهذا لما سئل عليه الصلاة والسلام :أي مجاهد أعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم ذكراً لله، فقيل : أي الصائمين أعظم أجراً ؟ فقال : أكثرهم ذكراً لله، ثمّ ذكر الصلاة والزكاة والحجّ والصدقات، كلّ ذلك يقول : أكثرهم لله ذكراً ، فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما : ذهب الذاكرون بكلّ خير، فقال عليه الصلاة والسلام :(أجل).

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق