نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

رسالة في التصوف -5

رسالة في التصوف -5

عيش الأولياء في الدنيا عيش أهل الجنة، أبدانهم تتمتَّع بأمره، وأرواحهم تتنعَّم بشهوده ونصره. الفقر فخر والعلم غنا.والصمت نجاة واليأس راحة. والزهد عافية والغيبة عن الحق خيبة. طلبُ الإرادة قبل تصحيح التوبة غفلة. الخمول نعمة على العبد لو عرف شكرها. اضمِحلالُ الرُّسُوم وفناء العلوم لتحقَّقَ المعلوم. سنته عزَّ وجلّ استدعاء العبيد بسعة الأرزاق ودوام المعافاة ليرجعوا إليه بنعمته، وإن لم يرجعوا ابتلاهم بالبأساء والضرَّاء لعلَّهم يرجعون؛ لأن مراده عزّ وجلّ رجوع العبيد إليه طوعاً أوكرهاً، من نظر إلى المكونات نظر إرادة وشهوة حجب عن العبرة فيها والانتفاع بها. وسئلَ عن قوله تعالى : {وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [آل عمران:158] قال بأعمالكم وأحوالكم. فالشهيد يشاهد حاله فيطربه، والميِّتُ يشاهد عمله فيقلقه ويُكربه، فهذا بالقبول والردّ مُخوَّف، وذاكَ بالرَّحمة مُستبشر ومشرف. قال : {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [الفتح:2] قال : الاستماع منه والتبليغ عنه، وقال أيضاً : صراط الدلالة عليه والتبرِّي من الحَولِ والقوَّة إليه. أنفع الكلام ما كان عن مُشاهدة وإنباء عن حضور. الذكر ما غيَّبك بشهوده. الذِّكر شهود الحقيقة وخمود الخليقة. كثرة الطعام والمنام والكلام تُقسي القلب. مَن أعرض عن تحقيق النظر لم يجب عليه تغيير المُنكر لأنه لم يتفقَّه. لَمَّا لم يصلحوا لمعرفته شغلهم برؤية الأعمال. لا تكون له عبداً ولغيرِهِ فيكَ بقيَّة.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق