نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

الجنيـد ... سيّـد الطائفة


الكاتب :

الاسم: علي كرزازي
من مواليد: 1967م
حاصل على دكتوراه في الآداب سنة2010 في موضوع : "شعرية الاغتراب الصوفي
بالأندلس: ابن عربي نموذجا".
وعلى دبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها سنة1998 في موضوع:"الشعرية
العربية بين المركز والهامش: أبو نواس نموذجا"
له:
- كتاب نقدي موسوم بعنوان:"الاغتراب الصوفي الأندلسي"
- كتاب:"درر التصوف الإسلامي"(نشر الكتروني)
- عدة مقالات نقدية أدبية منشورة
- فائز ببعض جوائز الشعر بالمغرب
- معد لبرنامج إذاعي ثقافي
- عضو لجنة اللجنة الموسعة لأكاديمية المملكة المغربية المشرفة على جمع دواوين معلمة
الملحون
**  **  **

الجنيـد ... سيّـد الطائفة
                            " لونُ الماء لونُ إنائه "
                   

الاسم: علي كرزازي

كثيرة هي الألقاب التي جلّل بها الجنيد فهو "سيد الطائفة "، "طاووس الفقراء "، "شيخ المشايخ "، "تاج العارفين "، "مقدم الجماعة"... و "طاووس العلماء " و"شيخ طريقة التصوف ". ولم تكن هذه الألقاب – على كثرتها ودلالاتها الثرة - إلا لتعكس تلك المكانة الرفيعة التي حظي بها هذا الفقيه المتصوف الرصين الذي يمكن أن نعتبره واحدا من أبرز ممثلي التصوف السني الإسلامي المعتدل.

هو أبو القاسم الجنيد بن محمد، أصله من نهاوند، ولد ببغداد وبها تلقى تعليمه على يد العديد من الشيوخ والفقهاء كأبي ثور الفقيه، إذ كان يفتى في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة ، كما لازم خاله السري السقطي والمحاسبي ومحمد بن علي القصاب. قيل للجنيد من أين استفدت هذا العلم ؟ فأجاب: «من جلوسي في يدي الله ثلاثين سنة تحت هذه الدرجة» يعني درجة داره.

وعند عتبة الثلاثين سنة رأى السري السقطي أن الجنيد أصبح مؤهلا كي يصبح شيخا يدرس الناس العلم ويعقد الحلقات في المساجد، غير أن هذا الأخير تحشم ولم يجد نفسه أهلا لذلك حتى رأى ليلة في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ليلة جمعة، فقال له عليه أفضل الصلاة والسلام:" تكلم على الناس " فانتبه من نومه، وأتى باب السري السقطي قبل أن يصبح [...] فقال له السري: لم تصدقنا حتى قيل لك، ولم يملك الجنيد سوى الامتثال لأمر رسول الله فشرع يعلّم الناس.

هكذا أصبح الجنيد منارة لكل من رام التزود والنهل من معين الفقه والتصوف والحديث والتفسير على امتداد العالم الإسلامي كله ، يقول الدكتور أبو العلا عفيفي في كتاب (التصوف): «بأبي القاسم الجنيد البغدادي وصل التصوف الإسلامي في القرن الثالث إلى ذروته، وهو من غير شك أعمق صوفية هذا القرن روحانية وأكثرهم خصبا، كما أنه أكثرهم دقة وأعسرهم فهما». لننصت للجنيد وهو يرسم بشغف الناسك الولهان صورة عجيبة لهذا الاتصال/الفناء بين العبد وربه: «عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه. أحرق قلبه أنوار هويته وصفاء شربه من كأس وده، وانكشف له الجبار من أستار غيبه ، فإذا تكلم فبالله وإن نطق فعن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكت فمع الله ، فهو بالله ولله ومع الله ».( مدارج السالكين :ابن قيم الجوزية ).

ولا غرو بعد هذا أن ينصح ابن خفيف المتصوفين بقوله : «اقتدوا بخمسة من شيوخنا ، والباقون سلموا أحوالهم : الحارث المحاسبي ، والجنيد و رويم، وابن عطاء، وعمرو بن عثمان المكي ، قدس الله أسرارهم ، لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق ».

إن هذا التوفيق بين الشريعة والحقيقة من خلال تبني منهج معتدل لا يتجاوز حدود الكتاب والسنة ، هو الذي جعل الجنيد يجوز القبول والاستحسان في العصر القديم كما في العصر الحديث، فإذا كان ابن تيمية يصفه بأنه إمام من أئمة الهدى في قوله: «...ولهذا كان الجنيد - رضي الله عنه - سيد الطائفة إمام هدى " ، فإن عبد الحليم محمود ينعته بأنه كان" متزنا كامل الاتزان، وكان متعبدّا على علم وكان عالما كأجمل وأعمق ما يكون العلم... والكل يدين له بالفضل ويعترف له بالتقدير ».

ملاك الأمر ، إن جوهر التصوف عند الجنيد هو فناء المحب وبقاءه بالمحبوب، يقول: «ومن ها هنا ( يعني حالة الفقد) عرجت نفوس العارفين إلى الأماكن النضرة والمناظر الأنيقة والرياض الخضرة، وكل ما سوى ذلك عذاب عليهم، مما تحن إليه من أمرها الأول الذي تشمله الغيوب ويستأثر به المحبوب ». (محمد عفيفي:التصوف الثورة الروحية في الإسلام).قال أبو بكر العطوي: «كنت عند الجنيد حين مات، فرأيته ختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة وقرأ سبعين آية ثم مات رحمه الله » (سنة 297هـ).

رحم الله الإمام الجنيد وأكرم بها من خاتمة !

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق