نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

التربية النبويّة -14


التمييز بين الطباع المُكتسبَة والطِّبَاع الجِبِلِّية 


وهذا من عظيم شأنه صلى الله عليه وسلم في التصرف بالتزكية، إذ أعطاه الله القدرة أن يفرق بين الخُلُق المكتسب، والخُلُق الجِبِلِّي الذي يطبع صاحبه عليه، فقد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم الأشج، فأناخ راحلته ثم عقلها، وطرح عنه ثوبين كانا عليه، وأخرج من العيبة ثوبين حسنيين فلبسهما، وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إِنَّ فيكَ يَا أَشَجّ خُلُقَيْنِ يحبُّهُما اللهُ وَرَسُولُهُ، قال : ما هُما بِأَبِي وَأُمِّي يا رسولَ اللهِ ؟ قال : الحِلْمُ و الأنَاة، فقال : خُلَّتَان تَخَلَّقْتُهُمَا أَوْ خُلَّتَان جُبِلْتُ عَلَيْهِمَا ؟ فقال :الحمدُ للهِ الذي جَبَلَنِي على خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ وَرَسُولُهُ).ويدخل في هذا الإطار عِلمه صلى الله عليه وسلم بطباع الناس المكتسبة والجِبِلِّية بحسب طبيعة البلدان واختلاف أنواع المعاش.

يقول صلى الله عليه وسلم في أهل اليمن : (أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا).2

ويقول صلى الله عليه وسلم : (الإيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا، ألَا إنَّ القَسْوَةَ وغِلَظَ القُلُوبِ في الفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أذْنَابِ الإبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ في رَبِيعَةَ، ومُضَرَ).3

وقال صلى الله عليه وسلم :(الْفَخْر وَالْخُيَلاءُ في الْفَدَّادينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكينَةُ في أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمانُ يَمانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ).4

الهوامش

1 - صحيح مسلم عن ابن عباس، كتاب الإيمان، باب : الأمر بالإيمان بالله ورسوله وشرائع الدين والدعاء إليه. انظر مسند الإمام أحمد ج 4 ص/206.
2 - صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب : قدوم الأشعريين وأهل اليمن.
3 - المرجع نفسه عن أبي هريرة، كتاب : بدء الخلق، باب : خير مال المسلم يتبع بها شعف الجبال.
4 - المرجع نفسه عن أبي هريرة، كتاب المناقب، باب : ما ينهى من دعوى الجاهلية.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق