نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الكتاب الـمُحكم المنتخب من عيون الحكم

الكتاب الـمُحكم المنتخب من عيون الحكم

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

قال الشيخ الإمام أبو العباس سيدي أحمد بن خلف الوراق رضي عنه ونفعنا به ويكلامه.

الحمد لله الملك القادر، العزيز الفاطر، الأزلي الموجود، الدائم المعبود، المنفرد بالجلال، الموصوف بالكمال، خالق الخلائق، لا عن مثال، فاطر الفطر لا باحتيال، أحمدك حمدا متفكرا في مخلوقاته، معتبرا من شواهد مصنوعاته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تزحزحنا عن النار، وتبوؤنا دار القرار، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده المصطفى ورسوله المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار. وصحابته الأبرار ما ذَرَّ شارقٌ ولا ح بارق.

حمدا لله العظيم، والصلاة على سيدنا محمد نبيه الكريم، فإن بالحكمة يشرُف العبد على الحر، والفقير على الغني، والصغير على الكبير، ولذلك عُنيت بتأليف هذا الكتاب وسميته: بـ ” الكتاب المحكم المنتخب من عيون الحكم”، ليزداد به العاقل به علما والأديب فهما، فإن الله عز ثناؤه إنما خاطب ذووا العقول فقال تعالى : (إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، والعقل عقلان : عقل موهوب وعقل مكسوب، فالموهوب هو الغريزيُّ الذي خلق به الإنسان، والمكسوب هو المستفاد بتعليم الحكمة، وتجارب الزمان، ولو استغنى أحد عن تعليم الحكمة، لاستغنى نبي الله موسى عليه السلام، حيث قال لسيدنا الخضر عليه السلام:(هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَني مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) .

وكتابي هذا جمع الخصال والمقال، فلاحِظه ولازم درسه، فالدرس عندي للكتاب صواب، فإذا اغتممت فكن به مستأنسا، يلهيك عن أحزانك، فالأدب نعم الجليس، إذا أردت مجالسا تخلو به إن هلك الأصحاب، فيه الفوائد والعلوم، وحكمة تسلو بها إن خانتك الأحباب.

باب : من تعلم ساد، ومن فهم ازداد – لا عقل كتفكير، ولا رأي كتدبير – من عُـرف بالحكمة والوقار، لاحظَتْهُ العيون بالإجلال والإكبار– من طال أمله، ساء عمله – السُّنة أوقى جُبَّة، من لاذ بها عظم، ومن تركها قُصم – لسانك مغمد بين فكَّيْك، فإذا أمضيته فلَكَ أو عليك – الدنيا مثل النار، إن قُطع عنها وقودها، أسرع إليها خُمودها، ومُوقد النار على خطر، قَلَّ أن ينجو من الشَّرَرِ، وإن استعمل الحذر- بالتفويض والاستسلام إتمام الإسلام – الدنيا صفوها مشوب بكدر، ودار عِبَرٍ لمن اعتبر – نِعم القرين الدين، والتوفيق خير رفيق – الحريص دائم التنغيص – الحر عبد بالمطامع مسترق، ولمن أولاه نعمة مستحق – من جاد ساد، وأرغم الحُسَّاد – الوفاء والإنصاف من أحمد الأوصاف– خير الجود ما أريد به المعبود – بأكل الحلال تزكو الأعمال– أقصِد في الإنفاق ولو ملكت العراق – التجارة الخاسرة إيثار الدنيا على الآخرة – ترجو السلامة من الديون، بالاقتصار على الدون- تجلد للعِدا وإن بلغ الصبر المدى.

مَن أدَّب أولاده أرغم حُسَّاده، ومن أهملهم فقد أساء النظر لنفسه ولهم – من اتقى الحساب تورَّع في الاكتساب – لا يصلح مع الطمع ورع – عليك بالحرفة مع العفَّة – ما العبد وأولاه بالاستسلام لمولاه – المرء على عمره مؤتمَن، وبعلمه مرتهَن – خير المقال ما صدَّقه الفعال – إذا حدثتَ فاصدُق، وإذا وعدت فحقِّق – إياك وحديث تنكره القلوب، ويتعجب منه اللبيب – عند تقلب الأحوال تُمتحن عقول الرجال – من لم تصلح خلائقه لم تؤمن بوائقه – كم من عاقل أسير عند جاهل أمير – الخضوع علامة الفقر، والغنى للنفس مجلد الصبر – من ملك الشهوات، سلِم من الآفات – رأس العقل بعد الإيمان مداراة الأعداء والإخوان- إذا واصلتَ الملوك ضلُّوك، وإذا قطعتهم أهلكوك .

باب : أنصفَكَ مما يجب عليه، من بذل لك ما في يديه – في الاستقامة تكون السلامة، ومن زرع الشر حصد الندامة – من استغنى عن مشاورة الرجال، لم يدرك الآمال – ومن لم يواسي الإخوان من نعمته، أسلموه في شدته – من جالس العلماء أدبوه، ومن قارب السفهاء أفسدوه – ومن استغنى عن الناس عظموه، ومن احتاج إليهم حقروه- من قدم هدية قبل حاجته، سارع الناس لقضاء إرادته – من لم يملك غضبه لم يكمل أدبه – من صاحب الأشرار اتُّهم، ومن دخل مداخل السوء ندم – من أكثر الكلام لم يسلم من الآثام – ما ندم أحد على الأناة، ولا على فعل الخيرات والمواساة – قل من سلم عند المضاجرة، أو حُمد عند المكابدة – لا ينبغي لمن سلم عند الخطر، أن يعاود إلى الغرر – من طلب السلامة، لازم الاستقامة – من قصر ما يعنيه، ظفر بما يشتهيه – من تكلف ما لا يعنيه، وقع في ما لا يواتيه – من رضي بالقضا، طابت نفسه في الدنيا.

السكوت عن الأحمق جواب، وعن العاقل عتاب – أكرم صديقك، واحذر مخالفة رفيقك- من ساعد الرفيق، انتفع به عند الضيق – عند الخوف يحسن العمل، ويخلص من الزلل – من بخل بدنياه، فإنه يجمع لأعداه – أقرب الأمور إلى التقوى التواضع، ومخالفة الهوى – الحق مر ثقيل، وعاقبته خير في تعجيل – آثِـر الحق وإن خالف هواك، تنل آخرتك ودنياك – المرء بصلاح دينه وإخلاص يقينه – من كثر صمته عظُمت هيبته – استعمل التذلل لمن احتجت إليه، ولا تُظهر المعذرة لمن لا سلطان لك عليه – العاقل من وعظته التجارب، وتأدب بالمصائب – من صبر ساعة، حمِد ساعات – ومن لم يتغافل عن كلمة، سمع كلمات – آفات الكرام مخالطة اللئام – من ورع فؤاده ذهب رقاده – أحق من صبرت عليه من تَهُمُّ أنك تحتاج إليه – آفات الرأي الهوى، والحسود ليس له دوا – من قطع إخوانه في الرخاء، فقدهم عند الشدة والبلاء.

ليس ينصحك من يحسدك، ولا يغشك من يوَدك – بالرفق تُستمَال القلوب، وبالإنصاف يبقى وُد المحبوب – حسن الاستعمال من العلم، و رَدُّ الجواب من الفهم – كثرة الحِيَلِ من ذكاء العقل – إعمل لآخرتك كأنك تموت غذا، وتفقد أمر دنياك كأنك تعيش أبدا – إذا كنت في الدنيا فيما يشق عليك، تفكر في الموت يسهل ذلك لديك – خير التدبير مع الكفاف، خير من الكثير مع إسراف– كف الأيادي لوم، وصحبة الجاهل شؤم – أمحض أخاك النصيحة، حسنةً كانت أو قبيحة – قل للعاقل إذا فاتك العلم فالزم الصمت والحلم  – ليس للعلوم غاية ولا للتجارب نهاية –  من أبذل لك مودته، فقد أجزل لك عطيته- الكسل والتَّواني ضرر، والتضييع يولد الفقر – الجاهل لا يبالي بما قال، والعاقل يتعاهد ما يحب من المقال – من غلب عليه الإعجاب، ترك مشاورة ذوي الألباب.

من لم يخفِ الجواب، لم يتكلم بالصواب – من سأل التاجر ضيعة من رأس ماله، ظهر الحُمق في مقاله – من حرمك خيره، استبذل به غيره – من كان السلطان في طلبه، ضاقت عليه الدنيا في هربه – من أطاع عقله سلِم، ومن تبع هواه ندم – من تكسَّل عن التسبب والعمل، فإنه على غير كسبه يتكل – من لم يرضَ بالقضاء ليس له مخرجا من تحت السماء – من جعل الناس سواء، ليس لحمقه دواء – من أظهر للناس الفقر، لم يكن له عندهم قدر – عاشِر الناس بحسن الخلق، والقهم بالبشرى والوجه الطلق – ليس بعد العسر إلا اليسر – من توكل على الله كفاه أمر دنياه وأخراه – احذر اللجاجة، والمشي لغير حاجة– من المُزاح يتولد الغضب، والفرج يأتي عند شدة الكرب – لا يصلح الكرب في جد ولا لعب – المؤمن يُعرف في وقاره، وصدق حديثه وإخباره – من لم يخف الجواب تكلم، ومن خافه تبكم – اصحب الأخيار، وجنب معرفة الأشرار – كُفَّ الأذى عن الناس، وأَكرم الإخوان و الجُلاس.

باب  : الحياء من الإيمان في السر والإعلان – اجتنب الظلم فإنه رأس الإثم – إياك ودعوة المظلوم ولو كانت من فاجر غشوم – من حُرم حظه من الرفق، فقد مُنع أعظم الرزق – لا تكون الرحمة إلا في قلب تقي، ولا تنزع إلا من شقي- أغِث الملهوف واصطنع المعروف – لا تُخلف الميعاد، فإنه قبيح في العباد – ليُنجز الحر بما وعد، وليسمح للطالب بما وجد – من أراد حمدا بلا مزية، فليحسن إلى جميع البرية – اجتنب النميمة فإنها من الآثام العظيمة – إياك والغيبة فإنها إثم وريبة – لا تصحب المغتاب، فإنه مرتاب – الغيبة حرام، وأعظم الآثام – احذر السُّخر بالناس، فإنه ضرر وبأس– اجتنب التنابز بالألقاب، للأباعد والأصحاب – احذر التجسس، فإنه من أعظم التلبس – من احتجب منك بخيط، فقد احتجب عنك بحيط،لا تكشف من استتر به عنك، فذلك سوء أدب منك – استعمل التغافل، فإنه من أدب التعاقل – عليك بالصبر، تفز بالأجر- بالشكر تدوم النعم، وبالكفر تَحُلُّ النقم – تمسك بالحلم والأدب، تنجو من العطب – ما قرأت فتدبره، وما حفظت فتذكره- اغضب في الحق على جميع الخلق – لا تكثر الرقاد، فيدخل في عقلك الفساد – إمساك اللسان، يصلح كل شأن – ابذل للناس وُدك، ولا تضيع عهدك – لا تتكلم بما لا تعلم، ولا تجب حتى تفهم – تحمل عند الفقر، واستعن على كتمانه بالصبر – لا يخدعنك كلام طيب من عدو، وضميره عنك مغيب، فالطير قد يسوقه للموت إصغاؤه إلى حنين الصوت – تعلَّم عملا من الأعمال، يغنيك أن تكون فقيراً بلا مال.

باب : احذر مجادلة ذوي الود، فإنها تولد الحقد – ترفق إذا أدبت أهلك، وكن حليما كاظما لغيظك – لا تغضب قبل أن تفهم، فتغتاظ فيما لا تعلم – اعمل ليوم القيامة، قبل أن تفجعك الندامة- من فاز بجَوْرِ حاكم، فسروره غير دائم – لا تصدق بالمُحال، فتكون من الجهال – لا تخبر بسرك لصديق، ولا بما في نفسك لشفيق– خف العواقب في الأمور، واجتنب جهدك من المحظور– إذا استقمت في جميع أمورك، فلا تبال بمقال غيرك.

باب : لا تخدعنَّك المرأة بالبكاء، ولا تقبل قول كل من اشتكى – لا تشعر قلبك الهم بما قد فات، واستأنِفِ النظر لما هو آت – المُنى مكائد الشيطان، يولِد شغل القلب على الإنسان – ليس لحسود راحة، ولا لحقود صداقة – الغدر من صغر القدر- الوفا من أخلاق الصفا – الدنيا هموم وأحزان، فما كان منها سرور فهو ربح الإنسان – من جرب الأمور، فهو المستور– لا تأمن ملولا، وإن رأيته وَصولا – فَقْد بعض أصدقائك، كقطع بعض عضو من أعضائك – من مدح الناس بغير اختبار، فقد أساء بغير اختيار– العدل مألوف، والهوى كسوف – الصدق من تمام اليقين، والكذب شَيْنٌ للدِّين.

باب : من خاف الآفات، توقف عن الشبهات– كاد الحذر أن يسبق القدر– في سَعَةِ الأرزاق، كثرة الأرزاق – المصائب بالسوية، مقسومة على جميع البرية – بئس الزاد إلى المعاد، التعدِّ على العباد– ويل للظالمين من أحكم الحاكمين- الليل والنهار، يفنيان الأعمار– بالحِلم يتم الأدب، وبتجرع الغُصص ينطفي الغضب– بالاحتمال يكون التوفيق، وبحسن الظن يكون التصديق – من استعمل الغضب والعنف، تفرق شمله ولم يأتلف- بحلاوة اللسان، ينال حاجته الإنسان– بالهدايا تُدفع البلايا- إذا أرسلت الهدية، أتتك الحاجة مقضية – النفوس تحب من أحسن إليها، وتنافر من تجبَّر عليها – تحريك الجبال الراسية، أسهل من تعريف القلوب القاسية – إفراط الحسد يورث الكمد – القنوع خير من الخضوع – من سَعة الأخلاق يكون الاتفاق، ومن ضيق الأخلاق يكون الافتراق – على قدر الأفضال يكون الاحتمال.

باب : بالسخاء وبذل المال، تسود على الرجال – أحق الناس بالرضى، من صدق بالقدر والقضا– لا تطب حياة الإنسان، إلا بصحة الأبدان- أعمار الناس، إنما هي في الأنفاس – إنما أباد القرون، الحركة بالسكون – من لح في مسألة الناس، استحق الحرمان والإياس – العادة أملك بالإنسان، ولا يغيرها طول الزمان – الضعيف مقهور ذليل، والغني مؤيد مستطيل – إذا تواترت على المرء العلل، تبين في جسمه الخلل – إذا رقت حالة الإنسان، هان على الإخوان – إذا اكتنف العبد البؤس، هان على العيون والنفوس– الكريم يحافظ على خليله، بحسن نيله- إذا كلمك السفيه، عليك بالسكوت، فإنك إن لم تجاوبه يموت.

باب : دارِ الأحمق بالتملق، واللين والترفق– الحمق داء، ومداراته دواء – من جزع على ما ذهب من يديْه، كأنما جزع على ما لم يصل إليه – عند القنط في الأمور، يأتي الفرج بالسرور – العز مع الإقتار، خير من الذل مع الإيسار – مجالسة ذوي الخير والفضل، زيادة في الدين والعقل– كثرة الأعذار، مذلة للأحرار- من صاحب الزمان، رأى الهوان– الغريب بكل مكان مظلوم، وذليل بين الورى معلوم– العاقل إذا مشى، لا يخبط رجليه، ولا ينظر في عِطفيه – الأحمق في مَشيه يُكثر الالتفات، ويقف على الجماعات – الأحمق يعبث بيديه، ويشير إلى من ينظر إليه- إذا مدحت فاختصر، وإذا دمعت فاقتصر– ليكن ضحكك تبسم، وسكوتك تفهم – لا تلبس مشهورا، ولا تركب منكورا – لا تشكُ لأحد حالك، ولا تُعْلِمْهُ بقدر مالك – تحفظ بسنن المسلمين، تكون من الفائزين، والحمد لله رب العالمين.

انتهت الحكم المباركة بعونه وتوفيقه ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق