نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شرح بردة البوصيري-7

شرح بردة البوصيري-6

فـَإِنَّ أمَّارَتِي بِالسُّـوءِ مَــا اتَّعَظَت * مِنْ جهلِـهَا بِنَذِيرِ الشَّـيْبِ وَالهَـرَمِ

"الفاء" للتعليل وَالنّذير المخوّف و"الشّيب" قد مرّ بيانه، و"الهرم" كبر السنّ، والإعراب ظاهر.

والمعنى : إنّ نفسي الأمّارة بالسوء ما قبلت العِظة من فرط جهلِها بأن الشيبَ نذير الموت والهرم دليل الفوت.

اعلم أن النفوس ثلاثة : أمّارة ولوّامة، ومطمئنّة. وقال الله تعالى حكاية عن نبيه يوسف عليه الصلاة والسلام : {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقال : {لَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}وهي المتندمة عن المعاصي. وقال : {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي}وهي المستقيمة على الشريعة الغرّاء.

والإعراب : "إنّ" من الحروف المشبّهة بالفعل، و"أمارتي" اسم مضاف إلى باء المتكلم مجرور لفظا بجرّ تجنيسي عند ابن الحاجب، منصوب تقديرا على أنه اسم إنّ ومبنيّ لفظا على الكسرة عند سائر النحاة، منصوب محلًّا كذلك، و"بالسوء" متعلّق بأمارة. و"مَا" نافية، و"اتعظت" فعل المؤنثة الغائبة، فاعله مستتر فيه، راجع إلى النفس الأمارة و"من جهلها" متعلّق به، والجملة خبر إنّ و"بنذير" متعلق بالجهل مُضاف إلى الشيب إضافة بيانية و"الهرم" عطف عليه.

وَلَا أعَــدَّتْ مِنَ الفِعلِ الجَمِيلِ قِرَى * ضَيفٍ أَلَـمَّ بِرَأْسِـي غَيْرَ مُحَتَشِـمِ

"الواو" عاطفة و"لا" نافية، و"أعدّت" هيّئت، و"الفعل الجميل" ما يحسّنه الشرع، و"القرى" الضيافة، و"ألمّ" نزل، و"الاحتشام" الاستعظام، و"غير" حال على الضمير المستكن في "أعدَّت" وباقي الإعراب ظاهر.

والمعنى : ولا هيّئت نفسي من ثمرات الأعمال، ومحاسن الخصال، ضيافة ضيف كريم نزل برأسي من نور شيبي، ولا عظّمته فتستحيي منه.

      

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق