نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شرح قصيدة المنفرجة

شرح قصيدة المنفرجة

كتاب شرح المنفرجة للشيخ الإمام العالم العلامة علي بن يوسف البُصْرَوي الشافعي تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فرادس الجنان.


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمّد

قال الفقير إلى عفو الله ولطفه علي بن يوسف البُصْرَوي الشافعي كان الله له :

الحمد لله فارج الهم واسع الكرم، والصلاة والسلام على نبيه محمد المبعوث إلى العرب والعجم، وعلى آله وأصحابه والتابعين ذوي الهمم. وبعد فإن القصيدة المسماة بالمنفرجة نظم الإمام العارف بالله أبي الفضل يوسف بن محمد بن يوسف المعروف بابن النحوي - أعاد الله علينا من بركاته - لما احتوت على حكم وفوائد ومواعظ وفرائد، واشتهر عن العلماء وأرباب القلوب أنهم إذا ضاق بهم الحال قرؤوها فتفرج عنهم الكروب، وكان شرحها الأستاذ الجامع لأشتات العلوم أبي العباس أحمد بن أبي زيد النقاوسي - رحمه الله - قد احتوى من العلوم، والحكم، والآداب الشرعية على ما يبهر الناظر، ويشرح الخاطر، وكانت هذه السنة وهي سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة قد حصل فيها للمسلمين كافة شدة مهولة بسبب ارتفاع الأسعار وغيره ولبعض أكابر بلدتنا دمشق خاصة بسبب تغير الخواطر الشريفة سرى في خلدي بتحريك مصرف القلوب أن أنتزع من الشرح المذكور وغيره ما يوضح معنى أبيات القصيدة تفاؤلًا باسمها وممارستها لعل الله تعالى أن يقرب الفرج، فإن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل، على أنه قد تصدى بعض مشايخنا لاختصار الشرح آتيًا بغالب مقاصده، وأنا أعتصم بالله وأتوكل عليه وأشرح فيما قصدته وأجعله هدية للمخدوم المشار إليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرج كربته ويكشف غمته إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

اعلم أن الشيخ الناظم أصله من توزر، واستوطن القلعة الحمادية وكانت إذ ذاك محط رحال الفضلاء، قال ابن حماد : كان أبو الفضل بن النحوي في بلادنا بمنزلة الغزالي في بلاد العراق في العلم والعمل. وقال الفهري : (كان إمامًا عالمًا عاملًا مُجاب الدعوة متكلمًا فصيحًا متقعرًا)، وحكى أنه عزم على الحجاز فشكا أهله إليه ضياع حالهم في غيبته فكتب لهم رقعة وقال : "احتفظوا عليها" فكان شخص يأتيهم في غيبته يأتيهم كل يوم بما يحتاجون إليه حتى رجع الشيخ ففتشوا الرقعة بعد هذا فإذا فيها مكتوب :

أنا الذي وجَّهتُ وجهي لهُ * هو الذي خلفت في أهلي
فإنه أرفق مني بهم * وفضله أوسع من فضلي

ولما قدم سجلماسة نزل بمسجد ابن عبد الملك لتدريس الأصلين فمر عبد الله بن بسام، وكان من رؤساء البلد فقال : ما العلم الذي يقرأه هذا الإنسان ؟ فقيل له : أصول الدين وأصول الفقه، وكانوا قد اقتصروا على علم الرأي، فقال : أرى هذا يريد أن يدخل علينا علومًا لا نعرفها، وأمر بإخراجه من المسجد، فقام أبو الفضل من مكانه ثم قال له : أمت العلم أماتك الله هاهنا. وكانت عادة أهل البلد أن يعقدوا أنكحتهم في المسجد بالسَّحر فحضر ابن بسام في اليوم الثاني سحرًا في المكان المذكور بسبب عقد فمرّة به جماعة من صنهاجة فقتلوه بالرماح.

وحكى أنه كان يلبس البياض فدخل عليه شاب من طلبة العلم فبادره ليسلم عليه فأراق الحبر على ثوب الشيخ أبي الفضل فخجل فقال له : كنت مفكرًا في أي لون أصبغ هذا الثوب فالآن أصبغه حبري فجرده وبعثه إلى الصباغ، وكان إذا احتاج وتأخر عنه ما يأتيه من بلده دعا بالدعاء المأثورة عن الخضر فيما حكاه الغزالي في كتاب الأمر بالمعروف من كتب إحياء علوم الدين فيفرج عنه وهو : (اللَّهُمَّ كَما لَطُفْتَ فِي عَظَمَتِكَ دُونَ اللُّطَفَاءِ، وَعَلَوْتَ بِعَظَمَتِكَ عَلَى الْعُظَماءِ، وَعَلِمْتَ مَا تَحْتَ أَرْضِكَ كَعِلْمِكَ بِما فَوْقَ عَرْشِكَ، وَكَانَتْ وَسَاوِسُ الصُّدورِ كالْعَلاَنِيةِ عِنْدَكَ، وَعَلانِيةُ الْقَوْل كالسِّرِ فِي عِلْمِكَ. وَانْقَادَ كُلُّ شيْءٍ لِعَظَمَتِكَ، وَخَضَعَ كُلَّ ذِي سُلْطَانٍ لِسُلْطَانِكَ، وَصَارَ أَمْرُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ بِيَدَيكَ، إِجْعَلْ لنا مِنْ كُلِّ هَمٍّ أَمْسَيْتُ فِيهِ فَرَجاً وَمَخْرَجاً، اللَّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذُنُوْبِي، وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطيئَتي، وَسَتْرَكَ على قَبيحِ عَمَلي، أَطْمَعَني أَنْ أَسْأَلَكَ ما لا أَسْتَوْجِبُهُ مِمَّا قَصَّرْتُ فيهِ، أدْعُوكَ آمِناً، وَأَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً، وَإِنَّكَ الْمُحْسِنُ إِلَيَّ، وَأِنِّي لَمُسِيءٌ إِلَى نَفْسِي فِيما بَيْنِي وَبَيْنَكَ، تَتَوَدَّدُ إِلَيَّ بِالنِّعَم، وَأتَبَغَّضُ إِلَيْكَ بِالْمَعَاصِي، وَلَكِنَّ الثِّقَةَ بِفَضْلِكَ حَمَلَتْنِي على الْجُرأَةِ عَلَيْكَ، فَجُدْ بِفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيْمُ).

توفي الناظم بقلعة الحماد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وفيها توفي الغزالي.

وسبب نظمه لهذه القصيدة أن بعض المتغلبين عدا على أمواله وأخدها وآذاه فبلغه ذلك، وكان بغير مدينته فأنشأ هذه القصيدة، فرآه ذلك الرجل تلك الليلة رجلًا في يديه حربة، وقال : إن لم ترد على فلان أمواله وإلا قتلتك بهذه الحربة فاستيقظ مذعورًا، وأعاد الله عليه أمواله، وقيل غير ذلك.

وكان الإمام المجتهد تقي الدين السبكي رحمه الله إذا أصابته أزمة ينشدها كما نقل ذلك ولده قاضي القضاة تاج الدين عنه. وقال بعضهم : من قرأها على طهارة وقلبه حاضر من غير أن يكلم أحدًا أربعين مرة وسأل الله حاجة قضيت.

وفد رويتها عن الشيخ العارف بالله الجامع للعلوم شهاب الدين أحمد بن يونس ين سعيد الصنهاجي ثم الحميري عن الشيخ محمد بن كرامة الزلدوي عن الأستاذ أبي العباس أحمد النقاوسي عن أبي موسى الغبريني عن أبي القاسم الغبريني عن أبي عبد الله بن صالح الكناني عن الشيخ الناظم رحمه الله ورضي عنه. وهذا أوان الشروع في حل أبياتها وبالله المستعان.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق