نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل-37

الباب السادس والثلاثون في التوراة


أنزل الله تعالى التوراة على موسى في تسعة ألواح وأمره أن يبلغ سبعة منها ويترك لوحين، لأن العقول لا تكاد تقبل ما في ذينك اللوحين، فلو أبرزهما موسى لانتقض عليه ما يطلبه وكان لا يؤمن به رجل واحد، وهما مخصوصان بموسی علیه السلام دون غيره من أهل ذلك الزمان.

وكانت الألواح التي أمر بتبليغها فيها علوم الأولين والآخرين، إلّا علم محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلم إبراهيم ، وعلم عيسى، عليهما السلام، وعلم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يتضمنه التوراة خصوصية لمحمد صلى الله عليه وسلم وورثته، وإكراماً لإبراهیم وعیسی عليهما السلام.

و كانت الألواح من حجر المرمر، أعني الألواح السبعة التي أمر بتبليغها موسى، بخلاف اللوحين فإنهما كانا من نوره، ولهذا قست قلوبهم لأن الألواح من الحجارة وجميع ما تضمنته الألواح مشتمل على سبعة أنواع من المقتضيات الإلهية على عدد الألواح:
فاللوح الأول: النور، واللوح الثاني: الهدى، قال الله تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ} واللوح الثالث: الحكمة. واللوح الرابع: القوى. واللوح الخامس: الحكم. واللوح السادس: العبودية.

واللوح السابع: وضوح طريق السعادة من طريق الشقاوة وتبيين ما هو الأولى. فهذه السبعة الأواح أمر عيسی علیه السلام بتبلیغها.

وأما اللوحان المختصان بموسى : فاللوح الأول : لوح الربوبية. واللوح الثاني: لوح القدرة. ولهذا لم يكمل أحد من قوم موسى لأنه لم يؤمر بإبراز التسعة ألواح.

فلم يكمل أحد من قومه بعده ولم يرثه أحد من قومه بخلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه ما ترك شيئاً إلا وبلغه إلينا، قال الله تعالى : { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ }، وقال تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا}.

ولهذا كانت ملته خير الملل، ونسخ بدينه جمیع الأديان، لأنه أتى بجميع ما أتوا به وزاد عليهم ما لم يأتوا به، فنسخت أديانهم لنقصانها، و شهر دینه بكماله.

قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}. ولم ينزل هذه الآية على نبي غير محمد صلى الله عليه وسلم، ولو نزلت على أحد لكان هو خاتم النبيين، وما صح ذلك إلا لمحمد عليه فنزلت عليه فكان خاتم النبيين، لأنه لم يدع حكمة ولا هدى ولا علماً ولا سرّاً إلأ وقد نبه عليه وأشار إليه على قدر ما يليق بذلك من التبيين إما تصريحاً وإما تلويحاً وإما إشارة وإما كتابة وإما استعارة، وإما محكماً وإما مفسراً وإما مُؤولاً وإما متشابهاً، إلى غير ذلك من أنواع كمال البيان.

فلم يبق لغيره مدخل فاستقل بالأمر وختم النبوة، لأنه ما ترك شيئاً يحتاج إليه إلا وقد جاء به، فلا يجد الذي يأتي بعده من الكمل شيئاً مما ينبغي أنه ينبه عليه إلا وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم فيتبعه ذلك هذا الكامل فيما نبه عليه ويصير تابعاً، فانقطع حكم نبوة التشريع بعده، وكان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، لأنه جاء بالكمال ولم يجيء أحد بذلك ، فلو أمر موسى عليه السلام بإبلاغ اللوحين المختصين به لما كان يبعث عيسى من بعده، لأن عيسى صلى الله عليه وسلم بلغ سر ذينك اللوحين إلى قومه، ولهذا من أول قدم ظهر عیسی بالقدرة والربوبية وهو كلامه في المهد وأبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى ونسخ دین موسی لأنه أتى بما لم يأت به موسى، لكنه لما أظهر أحكام ذلك ضل قومه من بعده فعبدوه وقالوا: إنه ثالث ثلاثة، وهو الأب، والإبن، والأم، وسموا ذلك بالأقانيم الثلاثة وافترق قومه على ذلك، فمنهم من قال إنه ابن الله وهؤلاء المسمون الملكیة من قومه، ومنهم من قال إنه الله نزل وأخذ من آدم وعاد يعني بصورة ابن آدم ثم رجع إلى تعالیه، وهؤلاء هم المسمون باليعاقبة في قوم عيسى، ومنهم من قال إن الله في نفسه عبارة عن ثلاثة، عن الأب وهو الروح القدس، وعن أم وهي مریم، وابن وهو عیسى، وفضل قوم عیسی لأن جميع ما اعتقدوه لم يكن مما جاء به عيسى، لأن مفهومهم بظاهر أمره أَّدَّاهم إلى ما صاروا إليه، ولهذا لما سأل الله عيسى فقال له: "أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ قال: سبحانك". قدم التنزيه في هذا التشبيه "ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق". يعني كيف أنسب المغايرة بيني وبينك فأقول لهم اعبدوني من دون الله وأنت عين حقيقتي وذاتي وأنا عين حقيقتك وذاتك فلا تغايرة بيني وبینك فنزه عیسی نفسه عما اعتقده قومه، لأنهم اعتقدوا مطلق التشبیه فقط بغیر التنزيه وليس هذا بحق الله.

ثم قال : (إن كنت قلته يعني من نسبة الحقيقة العيسوية أنها الله فقد علمته) يعني أني لم أقله إلا على الجمع بين التنزيه والتشبيه وظهور الواحد في الكثرة، لكنهم ضلوا بمفهومهم ولم يكن مفهومهم مرادي "تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي" هل كان ما اعتقدوه مرادي فيما بلغت إليه من ظهور الحقيقة الإلهية أم كان مرادي بخلاف ذلك "ولا أعلم ما في نفسك" يعني بلغت ذلك إليهم. ولا أعلم ما في نفسك من أن تضلهم عن الهدى، فلو كنت أعلم ذلك لما بلغت شيئاً مما يضلهم إنك أنت علام الغيوب وأنا لا أعلم الغيوب فاعذرني {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} مما وجدتك في نفسي فبلغت الأمر ونصحتهم ليجدوا إليك في أنفسهم سبيلاً، فأظهرت لهم الحقيقة الإلهية في ذلك ليظهر ما في أنفسهم، وما قولي لهم إلا "أن اعبدوا الله ربي وربكم" ولم أخصص نفسي بالحقيقة الإلهية، بل أطلقت ذلك في جميعهم فأعلمتهم كما أنكر بي يعنى حقيقتي وأنت ربهم يمعنى حقيقتهم، وكان العلم الذي جاء به عيسى زيادة على ما في التوراة هو سر الربوبية والقدرة فأظهره ولهذا كفر قومه، ولو أظهره قي قشور العبارات ومستور الإشارات كما فعله نبينا، لكان قومه لم يضلوا من بعده.

ولما كان يحتاج في كمال الدين من بعد ذلك إن علم الألوهية والذات الذي جاء بهما النبي صلى الله عليه وسلم في الفرقان والقرآن، وقد سبق الحديث عليهما من حيث الذات والصفات.

وقد جمع الله له ذلك في آية واحدة وهي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. فلیس كمثله شيء مما يتعلق بالذات، و هو السميع البصير مما يتعلق بالصفات، ولو بلغ موسى ما بلغه عيسى الی قومه لكان قومه يتهمونه في قتل فرعون فإنه قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ}.

وما يعطي إفشاء سرّ الربوبية إلا ما ادعاه فرعون، لكنه لما يكن ذلك لفرعون بطريق التحقق قاتله موسى وانتصر عليه.

فلو أظهر موسى شيئاً من علم الربوبية في التوراة لكفر به قومه واتهموه في مقاتلة فرعون، فأمره الله يكتم ذلك كما أمر نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بكتم أشياء مما لا يسعه غيره للحديث المروي عنه صلى عقد أنه قال: "أوتيت ليلة أسري  بي ثلاثة علوم، فعلم أخذ علي في كتمه، وعلم خيرت في تبليغه، وعلم أمرت بتبليغه".

فالعلم الذي أمر بتبليغه هو علم الشرائع، والعلم الذي خير في تبليغه هو علم الحقائق، والعلم الذي أخذ عليه في كتمه هو الأسرار الإلهية.

ولقد أودع الله جميع ذلك في القرآن، فالذي أمر بتبليغه ظاهر، والذي خير في تبليغه باطن.

لقوله : {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}". وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ}، وقوله: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ}، وقوله: { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي}. فإن جميع ذلك له وجه يدل على الحقائق، ووجه يتعلق بالشرائع، فهو كالتحيز، فمن كان فهمه إلهياً فقد بلغ ذلك ومن لم يكن فهمه ذلك الفهم وكان ممن لو فوجىء بالحقائق أنكرها فإنه ما بلغ إليه ذلك لئلا يؤدي ذلك إلى ضلالته وشقاوته.

والعلم الذي أخذ عليه في كتمه فإنه مودع في القرآن بطريق التأويل لغموض الكتم، فلا يعلم ذلك إلا من أشرف على نفس العلم أولاً، وبطریق الكشف الإلهي، ثم سمع القرآن بعد ذلك.

فإنه يعلم المحل الذي أودع الله فيه شيئاً من العلم المأخوذ على النبي صلى الله عليه وسلم كتمه وإليه الإشارة بقوله تعالى: ‏{‏وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ‏}‏. على قراءة من وقف ها هنا، فالذي يطلع على تأويله في نفسه هو المسمى بالله، فافهم.

جال بنا جواد البيان في مضمار التبيان إلى أن أبدا بها ما لم يخطر إظهاره أبداً.

فلنرجع إلى ما كنا بسبيله من الحديث على التوراة : اعلم أن التوراة عبارة عن تجليات الأسماء الصفاتية، وذلك ظهور الحق سبحانه وتعالى فى المظاهر الخفية، فإن الحق تعالى نصب الأسماء أدلة على صفاته، وجعل الصفات دليلاً على ذاته في مظاهره وظهوره في خلقه بواسطة الأسماء والصفات، ولا سبيل إلى غير ذلك لأن الخلق فطروا على السذاجة فهو خال عن جميع المعاني الإلهية لكنه كالثوب الأبيض ينتقش فيه ما تقابل به، فتسمى الحق بهذه الأسماء لتكون أدلة للخلق على صفاته، فعرفت الخلق بها صفات الحق، ثم اهتدى إليه أهل الحق فكانوا لتلك الأسماء كالمرآة، فظهرت الأسماء فيهم والصفات فشاهدوا أنفسهم بما انتقش فيهم من الأسماء الذاتية والصفات الإلهية،، فإذا ذكروا الله كانوا هم المذكورين بهذا الاسم، فهذا المعنى توراة، والتورية في اللغة: حمل المعنى على أبعد المفهومين، فصريح الحق عند العامة الخيال الاعتقادي ليس لهم غير ذلك، والحق عند العارفين حقيقة ذواتهم، فهم المراد بهذا الشأن بالإشارة في التوراة، وأما ما تضمنه السبعة ألواح التي أنزلت على موسى، فأما اللوح الأول فلوح النور : اعلم أنه يشترط أن لا يكون في اللوح من العلوم إلا ذلك النوع الذي يسمى به اللوح، بل يكون فيه وغيره مما في باقي الألواح، لكن لما غلب حكم علم على لوح سمي ذلك اللوح به، كما أن سورة القرآن كذلك كلما غلب عليها أمر كانت السورة مسماة بذلك الأمر وهي تتضمن تعليمه ذلك وغيره. فلوح النور فيه وصف الحق بالواحدية والافراد على سبيل التنزيه المطلق، وحكم ما للحق تعالى مما يتميز به عن الخلق، وفيه ذكر ربوبية الحق والقدرة التي للحق مع جميع أسمائه الحسنى وصفاته العلا، كل ذلك على ما هو للحق بطريق التعالي والتنزيه مما استحقه لنفسه ظهذا العلم في اللوح المسمى بلوح النور.

وأما لوح الهدي، ففيه الإخبارات الإلهية الذوقية وذلك سورة العلم الإلهامي في قلوب المؤمنين، فإن الهدى في نفسه سر وجودي إلهامي يفجأ عباد الله، وذلك نور الجذب الإلهي الذي يترقى فيه العارف إلى المناظر على الطريق الإلهي يعني على صراط الله، وذلك عبارة عن كيفية رجوع النور الإلهي المنزل في الهيكل الإنساني إلى محله ومكانه.

فالهدى عبارة عما يجده صاحب ذلك النور من أحدية الطريق إلى المكانة الزلفي والمستوى الأزهی حيث لا حيث، وفي هذا اللوح علم الكشف عن أحوال الملك وأخبار من كان قبلهم وبعدهم.

وعلم الملكوت وهو عالم الأرواح وعلم الجبروت وهو العالم الحاكم على عالم الأرواح وذلك حضرة القدس، وجملة ما في اللوح علم البرزخ وذكر القيامة والساعة والحساب والميزان والحساب والجنة والنار، ومن جملة ما في هذا اللوح أخبار جمع من الملائكة.

ومن جملة ما في هذا اللوح من أخبار الأسرار المودعة في الأشكال وأمثال ذلك حتى فعلت بنو إسرائيل بمعرفة تلك الأسرار ما فعلته وأظهرت بذلك من الكرامات ما أظهرته.

وأما لوح الحكمة ففيه معرفة كيفية السلوك العلمي بطريق التجلي والذوق في الحظائر القدسية الإلهية من خلع النعلين، وترقي الطور، ومكالمة الشجرة، ورؤيا النار في الليل المظلم، فإنها كلها أسرار الأعيان، فهذا اللوح يشتمل على جميع هذه الأنواع من الحكمة الإلهية. ومن جملة ما في هذا اللوح علم الفلك، والهيئة، والحساب،، وعلم خواص الأشجار والأحجار والمعادن وأمثال ذلك، وكل من أتقن من بني إسرائيل علم هذا اللوح صار راهباً ، والراهب في لغتهم هو المتأله التارك لدنياه الراغب في مولاه .

وأما لوح القوى : فهو اللوح الرابع ، فيه علم التنزيلات الحكمية وفي القوى البشرية ، وهذا علم الأذواق من حصله من بني إسرائيل كان حبراً ، وهو على مرتبة ورثة موسى ، وهذا اللوح أكثره رموز وأمثال وإشارات نصبها الحق تعالى في التوراة لتنصب الحكمة الإلهية في القوى البشرية ، وقد نبه على ذلك في قوله ليحيى : يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا فهذا الأخذ بالقوة لا يكون إلا بالحكمة واهتدى إلى النور الإلهي ، ثم أفرغ ذلك في قواه على حسب ما اقتضاه علمه من الحكمة الإلهية وهذا أمر ذوقي لا يفهمه إلا من حصل فيه فهو للخواص لا للعوام ، ومن جملة ما في اللوح علم السيمياء وكيفية السحر العالي وهو الذي يشبه الكرامات ، وقولي السحر العالي لأنه بلا أدوية ولا عمل ولا تلفظ بشيء بل بمجرد قوى سحرية في الإنسان تجري على حسب ما اقتضاه الساحر ، فتبرز الصور التي لا تمكن إلا في الخيال محسوسة مشهودة في الحس ، وقد يدخل بصر الناظرين إلى خيال نفسه فيصور ما يشاء فيرونه بأبصارهم ولكن في خياله ويظنون أنه في عالم الحس ، ولقد وقعت على ذلك في طريق التوحيد ، فكنت لو شئت أتصور بأي صورة في الوجود تصورت بها ، ولو أردت أي فعل فعلت ، ولكن علمت أنه مهلك فتركته ، ففتح الله علي بالقدر المصون الذي جعله بين الكاف والنون .

وأما لوح الحكم : فهو اللوح الخامس ، فيه علم الأوامر والنواهي ، وهي التي فرضها الله على بني إسرائيل وحرم عليهم ما شاء أن يحرمه ، وهذا اللوح فيه التشريع الموسوي الذي بنى عليه اليهود .

وأما لوح العبودية : وهو اللوح السادس ، فإن فيه معرفة الأحكام اللازمة للخلق من الذلة والافتقار والجوع والخضوع ، حتى إنه قال لقومه : إن أحدكم إذا جازى بالسيئة إساءة فقد ادعى ما ادعاه فرعون من الربوبية ، لأن العبد لا حق له ، ومن جملة ما في هذا اللوح علم أسرار التوكل والتفويض والرضا والخوف والرجا والرغبة والزهد والتوجه إلى الحق بترك ما سواه وأمثال ذلك .

وأما اللوح السابع : فهو اللوح الذي يذكر فيه الرجوع إلى الله، ثم بين طريق السعادة من غيره، وهو الجائز في طريق السعادة ، ومن هذا اللوح ابتدع قوم موسى ما ابتدعوه في دينهم رغبة ورهبانية ابتدعوها واستخرجوا ذلك بأفكارهم وعقولهم من كلام موسى ، بل من كلام الله تعالى ، فما رعوها حق رعايتها ، فلو أنهم استخرجوا ذلك بطريق الأخبار الإلهية والكشف الإلهي لكان الله يقدر لهم ذلك ، وكيف لو كان ذلك مما أمكنهم أن يرعوه حق رعايته لكان الحق يأمرهم بذلك على لسان نبيه موسى ، فما أعرض موسى عن ذلك جهلاً بها ولكن رفقاً بهم ، ولما ابتدعوها ولم يراعوها عوقبوا عليها وفي هذا اللوح علوم جمة مما يتعلق بالأديان والأبدان . وقد جمعت جميع ما تضمنته التوراة في هذه الورقات على حسب ما كشف الله لنا عن ذلك.

وقصدنا بالاختصار فيه، فإنا لو أخذنا في إبدائه كما هو عليه لاحتجنا إلى تطويل كثير ولا فائدة في ذلك، فهذا جميع ما تضمنته التوراة على الإجمال، فافهم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق