نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل-36


الباب الخامس والثلاثون : في الفرقان.


صفات اللَّه فرقان * وذات اللَّه قرآن * والفرق الجمع تحقيق * وجمع الفرق وجدان * وتفرقت الصفات على * اختلاف النعت جمعان * وحكم الذات في أحد * ية التوحيد فرقان * لأن الوصف لا ينفك * وهو لذاته شان * 

اعلم أن الفرقان عبارة عن حقيقة الأسماء والصفات على اختلاف تنوعاتها، فباعتباراتها تتميز كل صفة واسم عن غيرها، فحصل الفرق في نفس الحق من حيث أسماؤه الحسنی و صفاته، فإن اسمه الرحیم غیر اسمه الشدید، و اسمه المنعم غیر اسمه المنتقم، وصفة الرضا غير صفة الغضب.

وقد أشار إليه في الحديث النبوي عن الله تعالى أنه يقول: "سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي" لأن السابق أفضل من المسبوق، وكذلك فى الأسماء المرتبة، والمرتبة الرحمانية أعلى من المرتبة الربية، ومرتبة الألوهية أعلى من الجميع، فتميزت الأسماء بعضها عن بعض فحصل الفرق فيها، فكان الأعلى أفضل ممن له الحكم عليه. فاسمه الله أفضل من اسمه الرحمن، واسمه الرحمن أفضل من اسمه الرب، واسمه الرب أفضل من اسمه الملك، وكذلك بواقي الأسماء والصفات، فإن الأفضلية ثابتة في أعيانها، لا باعتبار أن فيه شيء منها نقص ولا مفضولية.

بل لما اقتضته أعيان الأسماء والصفات في أفضل منها، ولهذا حكمت بعضها على بعض، فقيل أعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك. فهذا فرقان في نفس الذات، فأعادت المعافاة من العقوبة والمعافاة مفاعل، وكان فعل العفو أفضل من فعل العقوبة، ولهذا أعاذه وأعاذ الرضا من السخط.

فقلنا: إن صفة الرضا أفضل من صفة الغضب، وأعاذه بذاته من ذاته، فكما أن الفرق حاصل في الأفعال فكذلك في الصفات، وكذلك في نفس واحدية الذات التي لا فرق فيها، لكن من غرائب شأن الذات جمع النقيضين من المحال والواجب، فكل ما يستحيل في العقل ويسوغ في العبارة والنقل فإنك تشهده من الأحكام الواجبة في الذات، وإلى ذلك أشار الإمام أبو سعيد الخراز بقوله:"عرفت أنه بجمعه بين الضدّين". ولا تظن بأنه مطلق جمعه للأول والآخر والظاهر والباطن، بل الخالق والخلق وعدم التفاضل والمستحيل والواجب والمعدوم والموجود والمحدود وما لا يتناهى إلى غير ذلك من النقائض، بالضاد المعجمة، والأضداد، فإنه سبحانه وتعالى يجمعها بالشأن الذاتي، وهويته عبارة عن جميع ذلك، وهذا معنى قوله: فافهم. وإذا عرفت فالزم.

والله يقول الحق وهو يهدي للصواب، وإليه المرجع والمآب.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق