نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شرح الحكم العطائية/ لعبدالله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي



الكتاب: شرح الحكم لابن عطاء الله الاسكندري
المؤلف: عبدالله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي.
1

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين.
اًلْحَمْدٌ لِلّهِ العَالَمِيْنَ وَصَلَى اللهُ عَلَى سيدنا محمد وَعَلَى اَلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلَمَ؛ أما بعد :

فيقول المُرْتَجِى غفر المَسَاوِى عبد اللهِ بن حَجَازِى الخَلْوَتِى اَلمَشْهُورِ بِالشَّرْقَاوِى : هذِهِ تقييدات لَطِيفَةُ عَلَى حِكَمِ العَارِفِ بِاللهِ سيِّدي اَحْمَدَ بِنْ عَطَاءِ اللهِ قدّس سره اللهُ وقصْدَهُ بها فِي الغَالِبِ خِطَابُ المُرِيدِينَ الصَادِقِينَ وَتَرْقِيهِم اِلَى مَقَامِ العِرفَانِ، فَيَنبَغي لنا أن نقتصر على بيان مقصوده بحسب الإمكان.

قال رضي الله عنه : مِنْ عَلَامَةِ الْاِعْتِمَادِ عَلَى الْعَمَلِ، أي عمل الجوارح من صلولت وأوراد وأذكار وغيرها، والمعتمد على ذلك العباد والمريدون، فالأولون يعتمدون عليها في دخول الجنّة والتّنعم فيها والنّجاة من عذاب الله تعالى. والآخرون يعتمدون عليها في الوصول الى الله تعالى وكشف الأستار عن القلوب وحصول الأحوال والمكاشفات والأسرار وكلاهما مذموم وناشئ عن رؤية النفس ونسبة الأعمال إليها حتى ينتج ما ذكر. 

أما العارفون فلا يرون لأنفسهم شيئًا حتى يعتمدوا عليه بل يشاهدون أن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى، وأنهم محل لظهور ذلك فقط، وأشار المصنف رحمه الله تعالى إلى علامة يعرف بها العبد نفسه، فمن علامة كونه من القسمين الأولين نُقْصَان التَّرَجِّي أي رجاية في الله تعالى أن يدخله الجنة وينجيه من العذاب إن كان من العباد، وأن يوصله إلى مطلوبه المتقدم إن كان من المريدين عِنْدَ وُجُودِ الزَّلَل، بأن تصدر منه معصية كزنا وغفلة عن الله تعالى وترك الأوراد. 

ومن علامة كونه من العارفين فناؤه عن نفسه، فإذا وقع في زلة أو أصابه غفلة شهد تصريف الحق فيه وجريان قضائه عليه، كما أنه إذا صدر منه طاعة ولاح له مشاهدة قلبية لم ير في ذلك حوله وقوته، فلا فرق عنده بين الحالين لأنه غارق في بحار التوحيد قد استوى خوفه ورجاؤه، فلا ينقص العصيان خوفه، ولا يزيد الإحسان رجاؤه، فمن لم يجد هذه العلامة فيه فليجتهد نفسه بالرياضة والأذكار حتى يصل إلى مقام العرفان. 

ومراد المصنف بهذه الحكمة تنشيط السالك ورفع همّته عن الاعتماد على شيء سوى مولاه، لا التزهيد في الأعمال لأنها سبب عادي في الوصول إلى الله تعالى، ولا تحقير ما تنتجه من الأحوال وغيرها لأن ذلك منة من الله تعالى لا ينبغي ردّه.

**    **   **
1 - عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي (1150-1227 هـ) أحد مشايخ الأزهر الشريف في القرن الثالث عشر الهجري.
ولد بقرية الطويلة من قرى الشرقية بمصر عام 1150 هـ. تعلم في الأزهر الشريف وتولى مشيخته عام 1208 هـ. 

يتبع...

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق