آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

منير بودشيش ومأزق الرهان الأجنبي

منير بودشيش ومأزق الرهان الأجنبي: قراءة في كواليس السيطرة المعطلة والأنشطة الافتراضية

تُعتبر "الطريقة القادرية البودشيشية" بالمملكة المغربية إحدى قلع الأمن الروحي والاستقرار الاجتماعي الشامخة، وهو ما يجعل محاولات اختراقها أو توظيفها رهانًا مكلفًا. وتفتح التحركات الأخيرة والغياب الميداني المتواصل لـ منير بودشيش بابًا لقراءة تحليليّة تُسلط الضوء على نموذج محاولة ادعاء المشيخة وارتهان القرار الروحي لأجندات خارجية، وكيف انتهى هذا المسار إلى مأزق ميداني وسياسي يكشف كواليس أزمة شرعية وسعي معطل للاستحواذ على إحدى أكبر الطرق الصوفية في المغرب.

1. "صفقة" معطلة وعجز عن السيطرة الميدانية في المغرب

تُشير المعطيات إلى أن منير بودشيش أقدم على كتابة وتفويت الطريقة لجهات أجنبية غير معروفة بفرنسا، في إطار سيناريو يهدف إلى الاستيلاء على الطريقة القادرية البودشيشية بالمملكة المغربية وتحوير عقيدتها ووظيفتها لتكون قاطرة لـ "الديانة الإبراهيمية".

غير أن هذه الفرضية اصطدمت بشرطها التنفيذي الأول: السيطرة الفعلية على الأرض. فالطريقة الصوفية ليست مجرد سجلات تُنقل، بل هي قواعد عريضة من المريدين وشرعية وطنية متجذرة.

وأمام فشل هذا الاستحواذ الميداني وعدم تحقق شروط البيع والسيطرة، وجد المعني بالأمر نفسه عاجزاً عن الوفاء بالتزاماته لهذه الجهات؛ وهو ما يُفسر انقطاعه التام عن القيام بأي نشاط منذ فترة، وتخليه عن الإقامة بفرنسا رغم تمتعه بالجنسية الفرنسية.

2. البروباغندا الرقمية: استراتيجية ذر الرماد على العيون

في ظل العجز عن تسليم الطريقة أو فرض السيطرة على مريديها، تحولت المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية إلى الساحة التعويضية الوحيدة لتصنيع نفوذ وهمي:

  • إغراق المواقع بالأنشطة الفارغة: تكثيف الإعلانات والمنشورات حول تحركات لا وزن لها على أرض الواقع.
  • تصدير صورة السيطرة: إظهار نفسه أمام تلك الجهات الأجنبية بمظهر المسيطر الذي يتبعه جميع المريدين.
  • كسب الوقت والصمت: استخدام هذا التجييش الإعلامي كوسيلة لـ "ذر الرماد على العيون"، لضمان صمت هذه الجهات الأجنبية وتفادي مطالبتها بحقوقها المعطلة.

3. التوارؤ والتخفي: ضريبة التعامل مع مجموعات "لا تلعب"

إن الارتباط بمجموعات نفوذ أجنبية صارمة ينطوي على مخاطر وتبعات لا يمكن التملص منها بسهولة. يدرك منير بودشيش أن هذه الأطراف لن تتغاضى عن حقوقها أو تقبل بالوعود غير المحققة، مما أدخله في حالة دائمة من الخوف والهروب.

ويتجلى هذا الوضع في أسلوب تحركاته الأخيرة:

  • البقاء فاراً ومختبئاً داخل الزاوية.
  • التنقل السري والحذر عند زيارته لفرنسا تجنباً لرصده من العيون.
  • الاقتصار في ظهوره الأخير على القاعة المخصصة للاجتماع فقط، دون تسجيل أي أثر أو نشاط علني خارجها.

تؤكد المعطيات التحليلية أن الرهان على سلب القرار الروحي للزاوية البودشيشية لصالح أجندات أجنبية هو مشروع اصطدم بالواقع المغربي الصلب. ومهما بلغت كثافة الأنشطة الافتراضية والإعلانات الموجهة لذر الرماد على عيون الشركاء الخارجيين، فإن الحقيقة تظل ثابتة: عجزٌ عن السيطرة، وتوارٍ عن الأنظار، وأزمة شرعية لا تُغطى بالصفحات ولا بالمواقع.

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق الصوفية