نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الذكر عنوان الولاية


(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

الآيات التي تعرف الحق سبحانه وتعالى بها إلى العوام هي التي في الأقطار من العبر والآثار ، والآيات التي تعرف بها إلى الخواص فالتي في أنفسهم . قال سبحانه :{ سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم } [ فصلت : 53 ] ؛ فالآيات الظاهرة توجب علم اليقين ، والآيات الباطنة توجب عين اليقين .
والإشارة من اختلاف الليل والنهار إلى اختلاف ليالي العباد؛ فليالي أهل الوصلة قصيرة، وليالي أهل الفراق طويلة.

قوله تعالى : { لأولى الألباب } : أولو الألباب هم الذين صحت عقولهم من سكر الغفلة . وأمارة من كان كذلك أن يكون نظره بالحق؛ فإذا نظر من الحق إلى الحق استقام نظره ، وإذا نظر من الخلق إلى الحق انتكست نعمته ،وانقلبت أفكاره مورثة للشبهة.

قوله تعالى : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا } الآية .
استغرق الذكر جميع أوقاتهم؛ فإن قاموا فبذكره ، وإن قعدوا أو ناموا أو سجدوا فجملة أحوالهم مستهلكة في حقائق الذكر ، فيقومون بحق ذكره ويقعدون عن إخلاف أمره ، ويقومون بصفاء الأحوال ويقعدون عن ملاحظتها والدعوى فيها .
ويذكرون الله قياما على بساط الخدمة ثم يقعدون على بساط القربة .
ومن لم يسلم في بداية قيامه عن التقصير لم يسلم له قعود في نهايته بوصف الحضور .

والذكر طريق الحق - سبحانه - فما سلك المريدون طريقا أصح وأوضح من طريق الذكر ، وإن لم يكن فيه سوى قوله : « أنا جليس من ذكرني » لكان ذلك كافيا .
والذاكرون على أقسام ، وذلك لتباين أحوالهم : فذكر يوجب قبض الذاكر لما يذكره من نقص سلف له ، أو قبح حصل منه ، فيمنعه خجله عن ذكره ، فذلك ذكر قبض .
وذكر يوجب بسط الذاكر لما يجد من لذائذ الذكر ثم تقريب الحق إياه بجميل إقباله عليه .
وذاكر هو محو في شهود مذكوره؛ فالذكر يجري على لسانه عادة ، وقلبه مصطلم فيما بدا له .
وذاكر هو محل الإجلال يأنف من ذكره ويستقذر وصفه ، فكأنه لتصاغره عنه لا يريد أن يكون له في الدنيا والآخرة ( ثناء ) ولا بقاء ، ولا كون ولا بهاء ، قال قائلهم :
ما إن ذكرتك إلا هم يلعنني 
قلبي وروحي وسرى عند ذكراكا 
حتى كأن رقيبا منك يهتف بي 
إياك ويحك والتذكار إياكا
والذكر عنوان الولاية ، وبيان الوصلة ، وتحقيق الإرادة ، وعلامة صحة البداية ، ودلالة صفاء النهاية ، فليس وراء الذكر شيء ، وجميع الخصال المحمودة راجعة إلى الذكر ، ومنشأة عن الذكر .

التفكر نعمة كل طالب ، وثمرته الوصال بشرط العلم ، فإذا سلم الذكر عن الشوائب ورد صاحبه على مناهل التحقيق ، وإذا حصل الشهود والحضور سما صاحبه عن الفكر إلى حدود الذكر ، فالذكر سرمد .
ثم فكر الزاهدين في فناء الدنيا وقلة وفائها لطلابها فيزدادون بالفكرة زهدا فيها .
وفكر العابدين في جميل الثواب فيزدادون نشاطا عليه ورغبة فيه .
وفكر العارفين في الآلاء والنعم فيزدادون محبة للحق سبحانه .
قوله جل ذكره : { سبحانك فقنا عذاب النار } .
التسبيح يشير إلى سبح الأسرار في بحار التعظيم .

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق