-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

تفسير قوله تعالى :{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَٰتاً فَأَحْيَٰكُمْ ثُمَّ ...} آية 28 سورة البقرة.

{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَٰتاً فَأَحْيَٰكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

يقول تعالى محتجاً على وجوده وقدرته، وأنه الخالق المتصرف في عباده: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ } أي: كيف تجحدون وجوده، أو تعبدون معه غيره { وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ } أي: وقد كنتم عدماً، فأخرجكم إلى الوجود؛ كما قال تعالى:

[الطور: 35 - 36] وقال تعالى:
[الإنسان: 1] والآيات في هذا كثيرة، وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا }
[غافر: 11] قال: هي التي في البقرة: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: كنتم أمواتاً فأحياكم: أمواتاً في أصلاب آبائكم، لم تكونوا شيئاً حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق، ثم يحييكم حين يبعثكم، قال: وهي مثل قوله تعالى:
[غافر: 11] وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى:
[غافر: 11] قال كنتم تراباً قبل أن يخلقكم، فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم، فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور، فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة، فهذه حياة أخرى، فهذه ميتتان وحياتان، فهو كقوله: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ }.

   فإن قيل: كيف يجوز أن يكون هذا الخطاب لأهل الكتاب وهم لم يكفروا بالله؟ فالجواب ما سبق من أنهم لما لم يثبتوا أمر محمد عليه السلام ولم يصدّقوه فيما جاء به فقد أشركوا؛ لأنهم لم يقرّوا بأن القرآن من عند الله. ومن زعم أن القرآن كلام البشر فقد أشرك بالله وصار ناقضاً للعهد. وقيل: «كيف» لفظه لفظ الاستفهام وليس به، بل هو تقرير وتوبيخ؛ أي كيف تكفرون نعمه عليكم وقدرته هذه! قال الواسطيّ: وبّخهم بهذا غاية التوبيخ؛ لأن المَوَات والجماد لا ينازع صانعه في شيء، وإنما المنازعة من الهياكل الروحانية.
يقول ابن عجيبة:  كيف تنكرون ظهور نور الحق في الأكوان، وتبعدون عن حضرة الشهود والعيان، وقد كنتم أمواتاً بالغفلة وغم الحجاب، فأحياكم باليقظة والإياب، ثم يميتكم بالفناء عن شهود ما سواه، ثم يحييكم بالرجوع إلى شهود أثره بالله، ثم إليه ترجعون في كل شيء لشهود نوره في كل شيء، وقبل كل شيء، وبعد كل شيء، وعند كل شيء " كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016