الجمعة، 16 سبتمبر 2016

أعلام التصوف : الإمام أبو القاسم الجنيد .

الجنيد هو شيخ الصوفية ولد سنة نيف وعشرين ومائتين وتفقه على أبي ثور ، وسمع من السري السقطي وصحبه ، ومن الحسن بن عرفة ، وصحب أيضاالحارث المحاسبي وأبا حمزة البغدادي ، وأتقن العلم ، ثم أقبل على شأنه ، ونطق بالحكمة ، وقل ما ورى.

الجنيد بن مُحَمَّدِ بْنِ الجنيد أَبُو الْقَاسِمِ الخزاز ، ويقال القواريري وقيل : كان أبوه قواريريا، وكان هو خزازا ، وأصله من نهاوند ، إلا أن مولده ومنشأه ببغداد . 
قال الخطيب البغدادي رحمه الله :" سمع بها الحديث ، ولقي العلماء ، ودرس الفقه عَلَى أَبِي ثور ، وصحب جماعة من الصالحين ، منهم الحارث المحاسبي ، وسري السقطي.
ثم اشتغل بالعبادة ولازمها حتى علت سنه ، وصار شيخ وقته ، وفريد عصره فِي علم الأحوال والكلام عَلَى لسان الصوفية ، وطريقة الوعظ .
وله أخبار مشهورة ، وأسند الحديث عَنِ الْحَسَن بن عرفة " .

وقال الذهبي رحمه الله :" هُوَ شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ ، وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي ثَوْرٍ ، وَسَمِعَ مِنَ: السَّرِيِّ السَّقَطِيِّ ، وَصَحِبَهُ ، وَمِنَ الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ ، وَصَحِبَ أَيْضاً: الحَارِثَ المُحَاسِبِيَّ ، وَأَبَا حَمْزَةَ البَغْدَادِيَّ ، وَأَتْقَنَ العِلْمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ ، وَتَأَلَّهَ ، وَتَعَبَّدَ، وَقَلَّ مَا روى .
حَدَّثَ عَنْهُ : جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَرِيْرِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشِّبْلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُبَيْشٍ ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عِلْوَانَ ، وَعِدَّةٌ " .

وقد أثنى عليه وعلى سيرته أهل العلم : 

- فقال أبو نعيم الحافظ رحمه الله : " كَانَ الْجُنَيْدُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِمَّنْ أَحْكَمَ عِلْمَ الشَّرِيعَةِ " .
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "الْجُنَيْد مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الْمُتَّبِعِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ".
- وقال أيضا :" كَانَ الْجُنَيْد رحمه الله سَيِّدُ الطَّائِفَةِ ، إمَامَ هُدًى " .
- وقال الحافظ الذهبي رحمه الله :" كان شيخ العارفين وقُدْوة السّائرين وعَلَم الأولياء في زمانه ، رحمة الله عليه " .
- وقال أحمد بن جعفر بن المنادي في تاريخه : " سمع الكثير، وشاهد الصالحين وأهلَ المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الإجابات في فنون العلم ، ما لم ير في زمانه مثله ، عند أحد من أقرانه ، ولا ممن أرفع سنا منه ، في عفاف وعزوف عن الدّنيا وأبنائها.
لقد قيل لي إنّه قال ذات يوم : كنت أُفتي في حلقة أبي ثَوْر الكلبيّ ، ولي عشرون سنة " .
وقال عليّ بن هارون ومحمد بن أحمد بن يعقوب : سمعنا الْجُنَيْد غير مرة يقول: " علمنا مضبوطٌ بالكتاب والسنة ، من لم يحفظ الكتاب ، ويكتب الحديث ، ولم يتفقّه ، لا يُقْتَدى به " .
وقال حامد بْن إِبْرَاهِيم : قَالَ الجنيد بْن مُحَمَّد : " الطريق إِلَى اللَّه عز وجل مسدودة عَلَى خلق اللَّه تعالى ، إلا عَلَى المقتفين آثار رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعين لسنته ، كَمَا قَالَ اللَّه عز وجل: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) " .
وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ : جَعَلَ يَتْلُو الْقُرْآنَ ، فَقِيلَ لَهُ : لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ إِلَى ذَلِكَ مِنِّي الْآنَ ، وَهَذَا أَوَانُ طَيِّ صَحِيفَتِي " . 

قال الجنيد: "قال لي خالي سري السقطي: تكلم على الناس ، وكان في قلبي حشمة من ذلك، فاني كنت أتهم نفسي في أستحقاق ذلك، فرأيت ليلة في المنام، رسول الله - وكانت ليلة جمعة -فقال لي: "تكلم على الناس!". فانتبهت، وأتيت باب سري قبل أن أصبح، فدققت الباب، فقال: "لم تصدقنا حتى قيل لك!". فقعدت في غد للناس بالجامع، وأنتشر في الناس أني قعدت أتكلم، فوقف علي غلام نصراني متنكر وقال: "أيها الشيخ! ما معنى قوله : (أتقوا فراسة المؤمن. فإنه ينظر بنور الله) فأطرقت، ثم رفعت رأسي فقلت: "أسلم! فقد حان وقت إسلامك!" فأسلم".

من أقوال الجنيد
  • - يقول الامام الجنيد رضي الله عنه: "الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول".
  • - " المريد الصادق غني عن علوم العلماء ، يعمل على بيان يرى وجه الحق من وجوه الحق ، ويتوقى وجوه الشر من وجوه الشر " . 
  • - " لا تكون عبد الله بالكلية حتى لا تبقي عليك من غير الله بقية " . 
  • - " ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ، لكن عن الجوع وترك الدنيا ، وقطع المألوفات ، والمستحسنات ؛ لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله ، وأصله العزوف عن الدنيا ، كما قال حارثة : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري " . 
  • - " لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله "
  • - علمنا -يعني التصوف- مشبك بحديث رسول الله . 
  • - إن كنت تأمله فلا تأمنه . 
  • - قال جعفر وقال أبو العباس بن مسروق مررت مع الجنيد في بعض دروب بغداد وإذا مغن يغني: 
  • منازل كنت تهواها وتألفها ... أيام أنت على الأيام منصور 
  • فبكى الجنيد بكاء شديدا ثم قال يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس وأوحش مقامات المخالفات لا أزال أحن إلى بدو إرادتي وجدة سعيي.
  • - " لو أن العلم الذي أتكلم به من عندي لفني ولكنه من حق بدا ، وإلى الحق يعود ، وربما وقع في قلبي أن زعيم القوم أرذلهم " . 
  • - " العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رءوس الملوك " . 
  • - كنت أقول (الجنيد) للحارث كثيرا : عزلتي وأنسي وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات ؟ فيقول لي : كم تقول أنسي وعزلتي ؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ، ولو أن النصف الآخر نأوا عني ما استوحشت لبعدهم .
  • - سأل الجنيد رضي الله عنه : ما تقول أكرمك الله في الذكر الخفي ؟ ما هو الذي لا تعلمه الحفظة ؟ ومن أين زاد عمل السر على عمل العلانية سبعين ضعفا ؟ فأجابه فقال : " وفقنا الله وإياكم لأرشد الأمور وأقربها إليه ، واستعملنا وإياكم بأرضى الأمور ، وأحبها إليه ، وختم لنا ولكم بخير ، فأما الذكر الذي يستأثر الله بعلمه دون غيره فهو ما اعتقدته القلوب وطويت عليه الضمائر مما لا تحرك به الألسنة والجوارح وهو مثل الهيبة لله والتعظيم لله والإجلال لله واعتقاد الخوف من الله وذلك كله فيما بين العبد وربه لا يعلمه إلا من يعلم الغيب ، والدليل على ذلك قوله عز وجل :"يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون" ، وأشباه ذلك وهذه أشياء امتدح الله بها فهي له وحده جل ثناؤه ، وأما ما تعلمه الحفظة فما وكلت به وهو قوله : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ، وقوله" كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون" فهذا الذي وكل به الملائكة الحافظون ما لفظ به وبدا من لسانه ، وما يعلنون ويفعلون هو ما ظهر به السعي ، وما أضمرته القلوب مما لم يظهر على الجوارح وما تعتقده القلوب فذلك يعلمه جل ثناؤه ، وكل أعمال القلوب ما عقد لا يجاوز الضمير فهو مثل ذلك والله أعلم . 

توفي الامام الجنيد رضي الله عنه يوم السبت سنة 297 هـ .

Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

1 coment rios: