نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

تفسير قوله تعالى :{وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ...} آية (51-53-52) سورة البقرة.

{ وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَٰلِمُونَ } * { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }


    لما دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه، وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة، وضرب له ميقاتاً ذا القعدة وعشر ذي الحجة. وقرىء { وٰعَدْنَا } لأن الله تعالى وعده الوحي ووعد المجيء للميقات إلى الطور { مِن بَعْدِهِ } من بعد مضيه إلى الطور { وَأَنتُمْ ظَـٰلِمُونَ } بان { اتَّخَذْتُمُ الْعَجْلَ } الذي صاغه السامِريُّ من الحُليّ، الذي أخذته نساء بني إسرائيل من القبط عارية، ففرّوا به ظنّاً منهم أنه حلال، فقال لهم هارون عليه السلام: لا يحل لكم، فطرحوه في حفرة، فصاغ منه السامري صورة العجل، وألقى في جوفه قبضة أخذها من تحت حافر فرس جبريل عليه السلام حين عبر معهم البحر، فجعل يخور، فقال السامري:

{ هَذَآ إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى }[طه: 88]، { وأنتم ظالمون } في عبادته، { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم } بالتوبة وقتل النفس على ما يأتي، { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ، فلا فلا تعصون نعمة، { و } اذكروا أيضاً { إذْ آتينا موسَى الكِتَابَ } الذي طلبتم، وهو التوراة، وهو { الفرقان } الذي فرقنا فيه بين الحق والباطل، كي تهتدوا إلى الصواب فتنجوا من العذاب. بإشراككم { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم } حين تبتم { مِن بَعْدِ ذٰلِكَ } من بعد ارتكابكم الأمر العظيم وهو اتخاذكم العجل { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } إرادة أن تشكروا النعمة في العفو عنكم.
{ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } اراد الله تعالى ان تقدسَ موسى من العَادةِ والطبيعةِ ورسم البشرية بصفاء الخلوة ونيران الجوع ليتهيأ له استعداد تحمل انوار المشاهدة والخطاب فصار سنّة لاوليائه مِنْ طُلاّب المعرفة والمشاهدة تلك الاربعين وايضاً اراد اَنْ يُرَبيَّه في كنَفَ قُربه حَتَّى يقدران يَسُمَع كلامه القديم لان تحمل الحقائق لا يكون لاحَدٍ حتى يستقيم في الواردات والصادرات من التجلى والتدلى.
شتَّان بين أمة وأمة؛ فأُمَّةُ موسى عليه السلام - غاب نبيُّهم عليه السلام أربعين يوماً فاتخذوا العِجْلَ معبودَهم، ورضوا بأن يكون لهم بمثل العجل معبوداً، فقالوا:
{ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ } [طه: 88] وأمة محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم مضى من وقت نبيِّهم سنون كثيرة فلو سمعوا واحداً يذكر في وصف معبودهم ما يوجب تشبيهاً لما أبْقَوْا على حشاشتهم ولو كان في ذلك ذهاب أرواحهم.
ويقال إن موسى - صلوات الله عليه - سلَّم أمته إلى أخيه فقال: اخلفني في قومي، وحين رجع وجدهم وقعوا في الفتنة، ونبيُّنا - صلوات الله عليه - توكَّل على الله فلم يُشِرْ على أحَدِ في أمر الأمة وكان يقول في آخر حاله: الرفيق الأعلى. فانظر كيف تولَّى الحق رعاية أمته في حفظ التوحيد عليهم. لعمري يُضَيِّعون حدودَهم ولكن لا ينقضون توحيدَهم.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016