نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

المراقبة عند الصوفية


قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا}(1)
قال الله تعالى : ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه )(2)
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏الذى يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين‏}‏‏(3)
قال تعالى‏:‏‏{‏وهو معكم أينما كنتم‏}(4)‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء‏}(5)‏
قال تعالى‏:‏ ‏{‏إن ربك لبالمرصاد‏}6)
قال تعالى ‏:‏ ‏{‏يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور‏}(7)‏

وفي حديث جبريل عليه السلام : أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان ؟ فقال له : أن تعبد الله كأنك تراه . فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

هَذَا الَّذِي قاله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِن لَمْ تكن تراه فَإِنَّهُ يراك إشارة إِلَى حال المراقبة، لأن المراقبة علم العبد باطلاع الرب سبحانه وتعالى عَلَيْهِ واستدامته لِهَذَا العلم مراقبة لربه وَهَذَا أصل كُل خير لَهُ ولا يكاد يصل إِلَى هذه الرتبة إلا بَعْد فراغه من المحاسبة فَإِذَا حاسب نَفْسه عَلَى مَا سلف وأصلح حاله فِي الوقت ولازم طريق الحق وأحسن بينه وبين اللَّه تَعَالَى مراعاة القلب وحفظ مَعَ اللَّه تَعَالَى الأنفاس راقب اللَّه تَعَالَى فِي عموم أحواله فيعلم أَنَّهُ سبحانه عَلَيْهِ رقيب ومن قلبه قريب يعلم أحواله ويرى أفعاله ويسمع أقواله ومن تغافل عَن هذه الجملة فَهُوَ بمعزل عَن بداية الوصلة فكيف عَن حقائق القربة.

سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت الجريري يَقُول: من لَمْ يحكم بينه وبين اللَّه تَعَالَى التقوى والمراقبة لَمْ يصل إِلَى الكشف والمشاهدة.

وقيل: كَانَ ابْن عُمَر فِي سفر فرأى غلاما يرعى غنما فَقَالَ لَهُ: تبيع من هذه الغنم واحدة فَقَالَ: إنها ليست لي فَقَالَ: قل لصاحبها إِن الذئب أخذ منها واحدة فَقَالَ العبد: فأين اللَّه فكان ابْن عُمَر يَقُول بَعْد ذَلِكَ إِلَى مدة قَالَ ذَلِكَ العبد فأين اللَّه.

قَالَ ذو النون: علامة المراقبة إيثار مَا آثر اللَّه تَعَالَى وتعظيم مَا عظم اللَّه تَعَالَى وتصغير مَا صغر اللَّه تَعَالَى.
قَالَ أَبُو حفص: إِذَا جلست لِلنَّاسِ فكن واعظا لقلبك ولنفسك ولا يغرنك اجتماعهم عليك فإنهم يراقبون ظاهرك والله تَعَالَى يراقب باطنك .
قال إبراهيم الخواص : المراقبة خلوص السر والعلانية لله عز وجل . 

وأرباب الطريق مجمعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر : سبب لحفظها في حركات الظواهر . فمن راقب الله في سره ، حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته . 

    **   **      **

(1) [الأحزاب: 52]
(2) [البقرة: 235]. 
(3) ‏(‏‏(‏الشعراء‏:‏ 219‏)‏‏
(4)(‏‏(‏الحديد ‏:‏4‏)‏ 
(5)‏ ‏(‏‏(‏آل عمران ‏:‏ 5‏)
(6) ‏(‏‏(‏الفجر ‏:‏ 14‏)‏‏
(7)‏ ‏(‏‏(‏ غافر ‏:‏ 19‏)‏‏)

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016