-->
نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

سنن الله في أوليائه

الإشارة: قد خلت من قبلكم، أيها المريدون، سنن الله في أوليائه مع المنكرين عليهم من عوام عباده، فإنه أبعدهم عن ساحة حضرته، وحرمهم من سابق عنايته، حتى ماتوا على البُعد، فاندرست آثارهم وخربت ديارهم، فسيروا في الأرض وانظروا كيف كان عاقبة المكذبين لأوليائه، هذا بيان للمعتبرين، وزيادة هدى وموعظة للمتقين، فلا تهنوا أيها الفقراء وتضعفوا عن طلب الحق بالرجوع عن طريق الجد والاجتهاد، لما يصيبكم من أذى أهل العناد، وأنتم الأعلون بالنصر والتأييد، ورفع درجاتكم مع خواص أهل التوحيد، إن كنتم مؤمنين بوعد الملك المجيد، فمن طلب الله وجده، وأنجز بالوفاء موعده، لكن بعد تجرع كؤوس مرارة الصبر، ودوام الحمد والشكر.

وإن يمسسكم يا معشر الفقراء قرح؛ كحبس أو ضرب أو سجن أو حَرج أو جلاء، فقد مس العموم مثل ذلك، غير أنكم تسيرون به إلى الله تعالى لمعرفتكم فيه، وهم لا سير لهم لعدم معرفتهم، أو إن يمسسكم قرح فقد مسَّ القوم المتقدمين من أهل الخصوصية مثل ما أصابكم، ففيهم أسوة لكم، وهذه عادة الله في أوليائه، يديل عليهم حتى يتطهروا ويتخلصوا، ثم يُديل لهم، وإنما أديل عليهم حتى تيطهروا ويتخلصوا، ثم يُديل لهم، وإنما أديل عليهم أولاً ليتطهروا من البقايا وتكمل فيهم المزايا، وليعلم الصادق في الطلب من الكاذب، فإنَّ محبة الله مقرونة بالبلاء، وليتخذ منهم شهداء إن ماتوا على ذلك، كالحلاج وغيره، أو يتخذ منهم شهداء الملكوت إن صبرا حتى ظفروا بالشهود.

 تفسير البحر المديد / ابن عجيبة

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016