-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

معنى قول الحسين بن منصور الحلاج : ( أنا الحق )

معنى قول الحسين بن منصور الحلاج : ( أنا الحق )

سُئل الإمامُ فخرُ الدين الرازي عن معنى قول الحلاّج رحمه الله : "أنا الحق" فأجاب عنه من وجوه :الجواب : أما القولُ بالاتحاد فظاهرُ البطلان ، لأنه إذا اتحد شيئان ، فإن بَقيا فهما اثنان ، وإن فَنيا كان الثالث شيئا آخر ، وإن بقى أحدهما وفنى الآخر امتنع الاتحادُ لأنَّ الموجود لايكون نفسَ المعدوم ، فبقي أن يطلب لكلام هذا الرجل - أي الحلاج- تأويلٌ ، وهو من وجوه :

الأول :

أننا بينَّا بالبرهانِ النيّر أن الموجود هو الحق سبحانه وأن كلَّ ماسواه فهو باطلٌ . فهذا فَنيَ ماسوى الحق عن نظره ، وفنيت نفسُه أيضا عن نظره ، ولم يبقَ في نظره موجود غير الله ، فقال في ذلك الوقت : "أنا الحق": - كأن الحق سبحانه أجرى هذه الكلمة على لسانه حالَ فنائه بالكلية عن نفسه واستغراقه في أنوار جلال الله . ولهذا المعنى لمَّا قيل له : قُل أنا بالحق أبى ، فإنه لوقال أنا بالحق لصار قوله ( أنا ) إشارة إلى نفسه ، والرجل كان في مقام مَحْوِ ماسوى الله.

التأويل الثاني :

ثبت أنه تعالى هو الحق ، ومعرفته هي المعرفة الحقة ، وكما أن الإكسير إذا وقع على النُّحاس قلبَه ذهباً ، فكذلك إكسير معرفة الله إذا وقع على روحه انقلب روحه من الباطلية إلى الحقية فصار ذهبا إبريزا . فلهذا قال : (أنا الحق).

التأويل الثالث :

أن من غلب عليه شيئ يقال أنه هو ذلك الشيئ على سبيل المجاز كما يقال : فلان جود وكرم ، فلما كان الرجل مستغرقا بالحق لاجرم قال : "أنا الحق" ، والفرق بين هذا الجواب وبين الأول أن في الأول صار العبد فانيا بالكلية عن نفسه غرقاً في شهود الحق فقوله أنا الحق كلام أجراه الحق على لسانه في غلو سكره فيكون القائل في الحقيقة هو الله ، وأما في الجواب الثاني فالعبد هو الذي قال ذلك ومراده منه المبالغة ، وبين المقامين فرق عظيم إن كنت من أرباب الذوق.

التأويل الرابع :

لايبعد - أنه لما تجلى في روحه نورُ جلال الله وزالت حُجُب البشرية - لاجَرَم بلغت روحُه إلى أقصى منازل السعادات ، فقد صار حقا بجعل الله إياه حقا ، كما قال تعالى : 
(وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) فيصدق قوله : "أنا الحق" لأن الحق أعمُّ منَ الحق بذاته ، ومن الحق بغيره. فإن قيل : فبهذا الوجه كلٌّ حق ، فما معنى التخصيص؟ 
قلنا : لأنه لما تجلى في روحه بغير عالم الإلهية صار كاملا بهذه الدرجة ، فلاختصاصه بمزيد الكمال ذكر ذلك.

التأويل الخامس:

أنه يُحْمَل ذلك على حذف المضاف . والمعنى : أنا عابد الحق ، وذاكر الحق ، وشاكر الحق على نعمائه .

عن الكاتب

حسن بن أحمد
  1. بارك الله فيكم هل لكم بذكر مصدر كلام الامام الرازي
    اذا تكرمتم ماهو البرهان النير الذي عناه الامام الرازي
    هل لكم بذكره ، بارك الله فيكم

    ردحذف

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016