-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

أعلام التصوف : الحارث بن أسد المحاسبي.


كنيته أبو عبد الله ، سمي المحاسبي لأنه كان يحاسب نفسه . أحد أعلام التصوف في القرن الثالث الهجري ، وهو من أَهل البصرة ولد سنة 170 وتوفي ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين.

جاء في كتاب سير أعلام النبلاء : الزاهد العارف ، شيخ الصوفية أبو عبد الله ، الحارث بن أسد البغدادي المحاسبي ، صاحب التصانيف الزهدية . أبو عبد الله التميمي، الزاهد العارف المتصوف المشهور، ولد ونشأ في البصرة، عاش وتوفي في بغداد. لُقب بالمحاسبي لأنه كان شديد المحاسبة لنفسه، كان واعظاً مُبْكياً في وعظه. أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن، تفقّه ودرس. روى عن: الحسين بن هارون الفقيه، ويزيد بن هارون شيئاً يسيراً. روى عنه: ابن مسروق، وأحمد بن القاسم، والجُنيد، وأحمد بن الحسن الصوفي، وإسماعيل ابن إسحاق السراج. كان محمود السيرة، أشاد كثيرون بذكر مزاياه وأخلاقه، وسُموّ معارفه، وزهده، وعلو كعبه في علم الكلام والقياس والأصول، والورع.

ذكره السبكي في طبقاته فقال : «لو لم يكن في أصحاب الشافعي في الفقه والكلام والأصول والقياس والزهد والورع والمعرفة إلا الحارث المحاسبي، لكان مغبّراً في وجوه مخالفيه».
وقال عنه أبو نعيم في حلية الأولياء : كان لألوان الحق مشاهدا ومراقبا ، ولآثار الرسول - عليه السلام - مساعدا ومصاحبا ، تصانيفه مدونة مسطورة ، وأقواله مبوبة مشهورة ، وأحواله مصححة مذكورة ، كان في علم الأصول راسخا وراجحا ، وعن الخوض في الفضول جافيا وجانحا ، وللمخالفين الزائغين قامعا وناطحا ، وللمريدين والمنيبين قابلا وناصحا ، وقيل : إن فعل ذوي العقول الأخذ بالأصول ، والترك للمفضول ، واختيار ما اختاره الرسول - صلى الله عليه وسلم - . 
وضع عدداً كبيراً من الرسائل و الكتب، منها: «الزهد» و«أصول الديانات» و«الرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهما» و«الدماء» و«الرعاية لحقوق الله» و«البعث والنشور» و«الفكر والاعتبار» و«شرح المعرفة» و«التوّهم» و«الوصايا» أو «النصائح».
ورعه وزهده
قال الجنيد: «مرّ بي يوماً، فرأيت فيه أثر الجوع، فقلت: "يا عم، ندخل الدار وتتناول شيئاً"، فقال: "نعم" فدخلت الدار، وحملت إليه طعاماً، من عرس قوم؛ فأخذ لقمة وأدارها في فيه مراراً، ثم قام وألقاها في الدهليز وفر، فلما رأيته بعد أيام، قلت له في ذلك، فقال: "أني كنت جائعاً أن أسرك بأكلي وأحفظ قلبك، ولكن بيني وبين الله علامة: ألا يسوغني طعاما فيه شبهة، فلم يمكنني ابتلاعه، فمن أين كان ذلك الطعام". فقلت: "أنه حمل من دار قريب لي من العرس" ثم قلت له: "تدخل اليوم" فقال: "نعم" فقدمت اليه كسراً كانت لنا فأكل، وقال: "إذا قدمت إلى فقير شيئاً فقدم مثل هذا". »قال الجنيد : كنت كثيرا أقول للحارث : عزلتي أنسي ، وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات ؟ فيقول لي : " كم تقول لي : أنسي في عزلتي ، لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ، ولو أن النصف الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم ". 

وعنه : قال : ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين ، وتركها مع نسيانها صفة العارفين . قال الجنيد : مات أبو الحارث المحاسبي وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة ، وخلف أبوه مالا كثيرا وما أخذ منه حبة واحدة ، وقال : " أهل ملتين لا يتوارثان ، وكان أبوه واقفيا " . 
أقوال الحارث المحاسبي. 
قال الحارث : من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص ، زين ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة ؛ لقوله : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) " . 
قال الحارث : " لا ينبغي للعبد أن يطلب الورع بتضييع الواجب . 
قال الحارث : إذا أنت لم تسمع نداء الله فكيف تجيب داعي الله ؟ ومن استغنى بشيء دون الله فقد جهل قدر الله 
قال : الظالم نادم ، وإن مدحه الناس ، والمظلوم سالم وإن ذمه الناس ، والقانع غني وإن جاع ، والحريص فقير وإن ملك " 
يقول : إن أول المحبة الطاعة ، وهي منتزعة من حب السيد - عز وجل - إذ كان هو المبتدئ بها ، وذلك أنه عرفهم نفسه ، ودلهم على طاعته وتحبب إليهم ، على غناه عنهم ، فجعل المحبة له ودائع في قلوب محبيه ، ثم ألبسهم النور الساطع في ألفاظهم من شدة نور محبته في قلوبهم ، فلما فعل ذلك بهم عرضهم -سرورا بهم- على ملائكته ، حتى أحبهم الذين ارتضاهم لسكنى أطباق سمواته ، نشر لهم الذكر الرفيع عن خليقته ، قبل أن يخلقهم مدحهم ، وقبل أن يحمدوه شكرهم ، لعلمه السابق فيهم أنه يبلغهم ما كتب لهم ، وأخبر به عنهم ، ثم أخرجهم إلى خليقته وقد استأثر بقلوبهم عليهم. 
يقول : " يا معشر الأدلاء ، من أتاكم عليلا من فقدي فداووه ، وفارا من خدمتي فردوه ، وناسيا لأيادي ونعمائي فذكروه . 
قال : إن الحب إذا ثبت في قلب عبد لم يكن فيه فضل لذكر إنس ولا جان ، ولا جنة ولا نار ، ولا شيء إلا ذكر الحبيب 
سئل عن علامة الصادق ، فقال : أن يكون بصواب القول ناطقا ، لسانه محزون ، ونطقه بالحق موزون ، طاهر القلب من كل دنس ، ومصاف مولاه في كل نفس. 
قال : العلم يورث المخافة ، والزهد يورث الراحة ، والمعرفة تورث الإنابة ، وخيار هذه الأمة الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم ، ولا دنياهم عن آخرتهم ، ومن صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة ، ومن اجتهد في باطنه ورثه الله حسن معاملة ظاهره ، ومن حسن معاملته في ظاهره مع جهد باطنه ورثه الله الهداية إليه ؛ لقوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) الآية. 
سئل : مم يتولد الصدق ؟ قال : من المعرفة بأن الله يسمع ويرى ، وخوف السؤال عن مثاقيل الذر من إرسال اللفظ ، وخلف الوعد ، وتأخير الضمان ، فالمعرفة أصل للصدق ، والصدق أصل لسائر أعمال البر ، فعلى قدر قوة الصدق يزداد العبد في سائر أعمال البر.  
سئل عن الشكر ما هو ؟ قال : علم المرء بأن النعمة من الله وحده ، وأن لا نعمة على خلق من أهل السماوات والأرض إلا وبدائعها من الله ، فشكر الله عن نفسه وعن غيره ، فهذا غاية الشكر. 
وسئل عن الصبر ، قال : هو المقام على ما يرضي الله تبارك وتعالى بترك الجزع وحبس النفس في مواضع العبودية مع نفي الجزع ، فقيل له : فما التصبر ؟ قال : حمل النفس على المكاره ، وتجرع المرارات ، وتحمل المؤن ، واحتمال المكابدات لتمحيص الجنايات ، وقبول التوبة ، لأن مطلب المتصبر تمحيص الجنايات رجاء الثواب ، ومطلب الصابر بلوغ ذرى الغايات ، والمتصبر يجد كثيرا من الآلام ، والصابر سقط عنه عظيم المكابدات ; لأن مطلبه العمل على الطيبة والسماحة لعلمه بأن الله ناظر إليه في صبره ، وأنه يعينه ، وأن صبره لمولاه لما يرضي مولاه عنه ، فاحتمل المؤن. 
قيل له : فكيف السبيل إلى مقام الرضا ؟ قال : علم القلب بأن المولى عدل في قضائه غير متهم ، وأن اختيار الله له خير له من اختياره لنفسه ، فحينئذ أبصرت العقول وأيقنت القلوب ، وعلمت النفوس ، وشهدت لها العلوم أن الله أجرى بمشيئته ما علم أنه خير لعبده في اختياره ومحبته ، وعلمت القلوب أن العدل من واحد ليس كمثله شيء ، فخرست الجوارح من الاعتراض على من قد علمت أنه عدل في قضائه غير متهم في حكمه ، فسر القلب من قضائه . 
قال : أول ما يرث المريد العارف بربه معرفته بدائه ودوائه في عقله ورأيه ، والسليم القلب المتيقظ عن ربه الغافل عن عيوب العباد ، المتفقد لعيوب نفسه ، وأنس المريد الوحشة من العباد ، مع دوام الذكر لله بقلبه. 
سئل الحارث بن أسد : رحمك الله ، ما علامة الأنس بالله ؟ قال : " التوحش من الخلق ، قيل له : فما علامة التوحش من الخلق ؟ قال : الفرار إلى مواطن الخلوات ، والتفرد بعذوبة الذكر ، فعلى قدر ما يدخل القلب من الأنس بذكر الله يخرج التوحش. 
مؤلفات الحارث المحاسبي. 
رسالة المسترشدين 
فهم القرآن ومعانيه. 
التوبة. 
بدء من أناب إلى الله. 
شرح المعرفة وبذل النصيحه. 
اداب النفوس. 
كتاب الرعايةِ لحقوق الله. 
التوهم في وصف أحوال الآخرة 
ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016