-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

سوُء ُالأدب يُبَاعِدُ بَيْنَ الْعَبْدِ ورَبِّهِ

سوُء ُالأدب يُبَاعِدُ بَيْنَ الْعَبْدِ ورَبِّهِ

إذا كان المولى سبحانه يتقرب ذراعاً لمَن تقرّب منه شبراً ، وباعاً لمَن تقرّب منه ذراعاً ، ويأتي هرولة لمن يأتيه مشياً ، فضِدُّ ذلك يفعل مع من تباعدَ عنه واختار بدلاً منه (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) وإنّما يَرحمُ الله من عباده الرحماء فهذا هو السر في ما ذكرناه .

وكان الأستاذ أبو علي الدقاق رضي الله عنه يقول : إن أصحاب الكسل عن عبادته هم الذين ربط الحق بأقدامهم مثقلة الخذلان ، فاختار لهم البُعد فأخّرهم عن محل القرب ولذلك تأخروا ، وبهذا يتبيّن لك أن الإنسان كلما علا مقامه في عِلمٍ أو عَمَل ولم يحفظه باتهامه لنفسه ، وعدم وقوفه مع عقله وحدسه ، لا ينحط إلاّ إلى ما هو من حال أدنى الناس مقاماً . وليته لو ساواه فى ذلك فما أسعده وأبخته . واعْتبِر هذا المعنى بقصة بلعام" وبرصيص". ولهذا المعنى كان العوام خير من المتفقهة والمتقرنة الأقحاح ، وأقرب من الحق ، والمتفقهة والمتقرنة الأقحاح شراً منهم وأبعد من الحق . ونعني بالأقحاح الذين لم يشمُوا شيئاً من علوم هذه الطائفة ، لأن من شمّ منها ولو الشيء اليسير قد تمكنه مداواة نفسه فيعود إلى صحته من مرضه ونكسه . وأما من لم يحظ منها بشيء فما أسوده بسعده ، وما أفلسه من معونة ورفد ، وما أغبن تجارته وما أعظم خسارته ، خسارة وأي خسارة ، لم يخسر فيها مالاً ولا جمالاً ، وإنما خسر نفسه التي لا لا يرجوا منها تعويضاً ، ولا إبدالاً (خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) .

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016