الخميس، 12 يوليو 2018

اشتراط القصد والهمة للطالب

   ويشترط على كل طالب أن يقصد بالهمة، ولكل قاصد نصيب، فإذا صح قصد المريد مع شيخه وأستاذه لا يصعب عليه أمر ولا مطلب، ويكون بهمة شيخه في مطلبه وقصده، ويصدق الجديث النبوي : {إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى}؛ لأن نية المؤمن أبلغ من عمله، لكن التمام أن تكون نيته سابقة لله سبحانه قبل عمله، فالعارفون سَمَوا بهممهم بالله إلى مقام الاجتباء والاصطفاء، فأتتهم المنة الكبرى في سؤدد الولاية العظماء قوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} فنفى عنهم مولاهم الحق جميع الخوف والحزن؛ لأنه قد تولاهم بكل فضيلة ومنحة وعطية، فإن ظهر منهم شيء من خوف العادات، فلا لهم فيه مطمع ولا مجال، بل هم نافيها إلا لصلاح مريد، أو كفاية فتنة، أو مهمة عن الأمة جميع الإنس والجان، فنارت بهم الكائنات الكل، فهم أوتادها ونجومها وأقمارها وشموسها، واليقين وكماله حقهم، ومسلكهم على الصراط المستقيم؛ لأنه قد أنعم عليهم بالهدية، ونفى عنهم الضلالة والشكوك، وغمرهم بالأنس به، وأزال عنهم الشك والريب، فلهم المناجاة والخشوع، وإسبال الدموع في حال السجود والركوع حاضرين غائبين، وفانين في سرادقات الجمال المطلق من غير دهشة، ويشربون من المدامة، ولا يأخدهم فيها السكر؛ لكمالهم وقوة يقينهم، ولا يلتفتون إلى شيء دقّ أو جلّ، فيرون، ويسمعون في حضرة القدس، وإليها يأوون، قوله تعالى:{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } فنالوا الرحمة الشاملة البارزة من عين الرحمة السابقة، والسعادة الأبدية وقوله تعالى :{ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّات النَّعِيم } فاقطع عنك كل مطمع لغير ذلك، ولا تعرج على شيء من المقامات والأحوال، لكن كن في ذلك الشيء العزيز، فإن المنة والمنحة والخصوصية قدها لهم بمنة الله سبحانه وتعالى، فكانوا في ذلك في مقام الإحسان، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك، ولا عليك حجاب ولا رقيب من هذه المنحة؛ لأنه السابق بإحسان في مظهر وجود عبده مع خضوع العبد وإسلامه، وانقياده لأمره؛ لأنه تحت فطرة رحمته الواسعة التي وسعت كل شيء، بخلاف شدة نقمته لأعدائه، والمراد هنا الطمع في هذه الرحمة الواسعة؛ لأن الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات، وبين ذلك سرّ عظيم خفي، هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي، فقبضة رحمة، وقبضة شقوة، ولكن العبد تحت أمر سيده في أي الحالتين كانت له العبودية لا يخرج عنها بنفسه، ولكن يخرج منها بوسع الرحمة التي سبقت لعباده الصالحين، ومن هنا إشارة سبحان الله وبحمده.

**      **      **

معراج الأرواح والمنهج الوضاح



Rea es:
شارك هذا

المؤلف: /

0 coment rios: