-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

خمرة الحان ورنة الألحان شرح رسالة الشيخ أرسلان -4

واعلم أن كل ممكن من هذه الحوادث متصف بالوجود كما أن الحق تعالى متصف بالوجود، ومفهوم الوجود واحد لا يختلف إلا باللوازم والاعتبارات، فهو في القديم قديم، وفي الحادث حادث، كما أنه في الإنسان إنسان وفي الجماد جماد، والوجود نفس الماهية الموصوفة به على التحقيق وهو في القديم مطلق وفي الحادث مقيد، ولا كلام لنا في المطلق لأن الكلام فيه يقيده ولو كلاما في إطلاقه فإن قولنا عنه أنه مطلق قيد له، فهو مطلق عن الإطلاق، وأما الكلام في الوجود المقيد فهل ماهياته إعراض فيه او هو عرض فيها يصح القولان، وعلى كل حال لا يخرج عن كونه عينها إذ لا زائد عليه وإن كثر وتعدد، فالماهيات إعراض والوجود عرض وأي قام بالآخر لزم قيام العرض بالعرض وليس بممتنع في القدرة الإلهية، ولزوم التسلسل بذلك إمكانا لا يقتضي وجوده عيانا، ولا شك أن العرض يتجدد في كل زمان ويتبدل في كل أوان، والوجود الحادث العرضي أثر من آثار الوجود القديم قائم بالوجود القديم ولكن ليس مثل قيام العرض بالجسم بحيث يحل فيه، كالعلم بالعالم، والبياض بالقرطاس، وإن خلق الله تعالى ذلك مثالا مضروبا له لقيام الحوادث به تعالى قال تعالى :(وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) وإن كنت من العالمين فاعقل المثال واعلم أنه من أي وجه ضرب مثالا ولا تقسه على الممثل له وتأمل الأنوار المنتشرة في زوايا البيت ليلا فإنها آثر نور المصباح المتقد فيه، وليس ضعف الأنوار المنتشرة مثل قوة نور اللهبة في المصباح، بل لا نسبة بين النور الذي هو أثر والمنور الذي هو مؤثر، فإياك أن تفهم من هذا المثال أنه مثل القديم والحادث، فإن نور اللهبة والأنوار المنتشرة ليلا في البيت جميع ذلك حادث والقديم منزه عن مشابهة ذلك، ولكن جميع العلوم الحادثة اعتبارات لأولي الألباب ليعرف بها السالك من أي وجه الباب فتستغفر، أي تطلب مغفرة الله تعالى ومسامحته منك، أي من الذنب العظيم الذي هو أنت من قبيل قول الشاعر : 

وإن قلت ما ذنبي إليك أجبتني     وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
وسبب هذا الاستغفار بقية بقيت عندك من بعض الآثار، وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إنه ليُغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة) وفي رواية : (مائة مرة ) واستغفار النبي صلى الله عليه وسلم ليس من غين الأغيار، بل غين الأنوار، لأنه دائم الترقي فكلما رقي إلى رتبة في القرب الإلهي وجد الرتبة التي كان فيها قبل ذلك غينا وحجابا فيستغفر منها. قال الله تعالى له :(وقُلْ رَبِّ زدني علماً) والوارثون له عليه السلام لهم نصيب من ذلك كما هو مأخود من إشارة قوله تعالى : (يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) فإن قلت قول الشيخ رضي الله عنه لا أنت معناه التحقق بعدم الوجود وقوله فتستغفر منك صريح في الوجود لثبوت المستغفر .قلت والأمر كذلك لأن هذه رتبة الكاملين الذين ينظرون بعينين لا بعين واحدة، فإن من تحقق بعدم وجوده مع الله تعالى فقط فهوأنقص منه والكامل في المعرفة من جمع بين المقامين ووقف في الحقيقة البرزخية وذلك لأنه لا بد من حق وخلق غذ لولا الحق ما عرف الخلق ولولا الخلق ما عرف الحق ومن أنكر واحدا منهما فهو جاهل ومع جهله كافر والكامل متحقق بعدم وجوده مع الله تعالى إعطاء للربوبية حقها ومتحقق بوجوده مع الله تعالى إعطاء للعبودية حقها فيعد وجوده ذنبا في تحققه الأول ويستغفر منه في تحققه الثاني ويلزم من استغفاره منه عودة إليه فيستغفر منه وهكذا قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) والذنب دائم والتوبة دائمة، والعبودية موضع الذنب والربوبية موضع التوبة، ومراعاة الطرفين مطلوب والخلق في حضرة علم الحق، والحق في حضرة علم الخلق، فالحق حق وخلقٌ، والخلقُ خلقٌ وحقٌّ، والحقُّ الحقُّ فيه باطن ،والخلُقُ فيه ظاهر ،والخلق الخلق في باطن، وهذه هي المضاهات الإلهية المشار إليها بقوله عليه السلام :(إن الله خلق آدم على صورته ) وفي رواية :(على صورة الرحمن) وكلما وحدت أي : تحققت في هذا الانكشاف المذكور أنه هو لا أنت بَان أي : ظهر واتضح لك الشرك المعهود وهو الخفي الذي كان فيك وأنت غافل عنه ،فتجدد له سبحانه وتعالى بسبب ذلك في كل ساعة أي زمان يسير ووقت وهو أعم من الساعة لانطلاقه على الزمان الكثير بخلاف الساعة لغة توحيدا أي تحققا أنه هو لا أنت وإيمانا أي تصديقا أي تصديقا بحقية أنه هو لا أنت .

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016