recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

شرح الحكم الغوثية : مَن اكتفَى بالكلامِ في العِلم دونَ الاتِّصَافِ بِحَقيقَتِهِ فَقَدْ تَزَنْدَقَ وَانْقَطَعَ.

قال سيدي أبو مدين الغوث رضي الله عنه :

أي من اكتفى بعلم القوم دون الاتصاف بحقيقته من الأحوال السنية فقد تزندق، لأن علمهم رضي الله عنهم يشير من حيث ظواهر ألفاضِهِ إلى إسقاط التكليف، فمن عمل بمقتضى ذلك دون الاتصاف بحقيقته فقد تزندق، ولهذا قالوا رضي الله عنهم : من تحقَّقَ ولم يتشرَّع فقد تزندق، والعمل بحقيقته هو التخلق بأخلاقه عليه الصلاة والسلام. ومن لم يتصف بما ذكرنا فليس له إلا مجرد الكلام، والكلام دون المقام حرام، وليس المراد من كلام القوم إلا الاتصف بحقيقته، وحقيقته لا تخفى إلّا على مضل. وكل مؤمن إلّا ويعلم ما للقوم من الأحوال السَّنيّة وكل ما يبرز من الحقائق على ألسنتهم إنما هو ينبوع من أحوالهم ورموز تشهد لهم بصدقهم.

وحاصل الأمر، أن علم القوم المأخود عن كشف مع الاتصاف بحقيقته هي الولاية نفسها، كما أن الكلام دون الاتصاف بحقيقته هي الزندقة نفسها.

قيل لأبي القاسم الجنيد رضي الله عنه : "إن أناساً زعموا أنهم وصلوا فسقطت عنهم التكاليف، قال رضي الله عنه : وصلوا ولكن إلى سقر"، وعليه إن الحقيقة منوطة بالشريعة لا انفكاك لبعضهما عن بعض، لما قيل : إن الحقيقة عين، والشريعة أمرها، فمن خالف الأمر خالف العين. وكان يقول أستاذي سيدي محمد البوزيدي رضي الله عنه : الحقيقة جسد والشريعة أعضاؤها، وهل يليق بالجسد أن يكون بدون أعضائه، ثم تلاَ هذه الآية :(قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعونِي يُحْبِبْكُمُ اللهَ).

التصوف كله أحوال، ومن أخد بالأقوال دون الأحوال والأعمال فارفضه فإنه دجّال. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ.

ومما يوجب الأسف، أن التصوف كان في رتبة سَنيّة وعن علوه قصرت يد المدَّعين به، لأنه كله عمل إلى أن صار ينزل شيئاً فشيئا حتى صار في وقتنا هذا كله أقوالاً، تجد الناس في اصطلاحاته يداولونه فكان عندهم من جملة النقول، بل جعلوه فنّاً يتدارسونه. ومن العجب أنهم يحققونه حتى يشك أنهم يذوقونه مع ما يستعملون له من اللباس المناسب لذلك، والتصنع المطابق، ومن أجل هذا اختفى المحق في المبطل حتى كاد الأمر يندرس.

فتحصل من هذا أن التصوف كله عمل، وليس عليك أيها المريد إلا أن تتخلَّق بأخلاقهم ولا تتكلَّف أن تحفظ أقوالهم، لأن القول لا يغني عنك من الله شيئا.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016