نفحات الطريق: كتاب : رهان الأرواح في صحبة قطب الصلاح الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش

تعريف الطريقة القادرية البودشيشية

كتاب : رهان الأرواح في صحبة قطب الصلاح الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش

المحطة لأولى

الطـفولـة 
و ممهدات التجربة الصوفية

أولا: المحفزات الروحية وتأثيرات المحيط 

لكل شيء بداية ولكل بداية نهاية في هذا الكون الفسيح والمترامي الأطراف والأشكال وما شمل الكل انطبق على الجزء وما برز على الجزء قيس عليه الكل،لأن الأصل واحد في جوهره وأعراضه. 

فمهما تفرعت الأعداد ضربا ومضاعفة عادت القسمة بها إلى العدد الذي منه ابتدأت،حسابا رياضيا وحكما عقليا ومنظورا حسيا ملاحظا...

فالإنسان جزء من الكون في ظاهره،والحكم عليه ظاهريا بحسبه ،ومن ثم فما صدر منه فهو في الكون ومن الكون وبالكون.

هذه الدورة الكونوية –إن صح التعبير- لها أبعاد ودلالات وجودية ومصيرية بالنسبة للإنسان والكون معا، كما أنها تطرح 

تساؤلات جوهرية تحدد علاقة الإنسان بالكون ونوعيتها.

في حين تفرض علينا سبرا وتقسيما منطقيا في تبيين وجه هذه العلاقة وهي: إما أن تعتبر أن الكون هو الحاكم على الإنسان أم أن العكس هو الحاصل،وأيضا هل الكون أرقى من الإنسان أم العكس؟ وهكذا دواليك، كما هل الإنسان غير الكون أم هوهو ؟!.

كل هذه الأسئلة قد يجد الإنسان نفسه منجذبا نحوها منذ الطفولة، أو قل: منذ التمييز الأولي،فترى الطفل يطرح تساؤلات عقدية قد تحير أولي الألباب في الإجابة عنها .

كما قد يكون مع هذه التساؤلات بين المحظوظ و المقموع في توضيح ما سأل عنه،وربما تعرض في بعض الأحيان إلى الضرب أو الشتم والزجر،لأنه أثار موضوعا خطيرا ومصيريا يحدد علاقته بالكون والوجود!.

فقد يسكت ظاهريا لكنه لا يسكت باطنيا؛ وخاصة عند قمعه أو انتهاره،فيبقى السؤال يراوده ويختلي به ولا أحد يعلم به إلا خالقه.

فلربما تشعب به السؤال إلى أسئلة جد معقدة لا يستطيع أن يجيب عنها ولا يستطيع أن يصرفها عن ذهنه لأنها ملحة و عنيدة ومصيرية كما قلنا ،قد تصاحبه أو تعاوده حتى الكبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول :من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك؟إذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ".رواه مسلم.

إنها قصة كل طفل تقريبا مع نفسه أو قل مع كونه وكينونته،ما أن يبدأ في التمييز حتى يسأل عن محيطه ما هو ولم وكيف ومتى وأين؟ 

أسئلة تولد معه بالحركة والسلوك، وتبلور بالكلام والسؤال،ولا من ينتبه أو يعترف بتلك المرحلة . 

إما لأنه خائف من معاودتها إياه،وإما لأنه ما زال لم يجد لها جوابا شافيا،وإما لأنه يخاف أن يقع لطفله ما وقع له من الاسترسال فيما تاه فيه ولم يجد من يعينه على الإجابة عنها .



إرسال تعليق

0 تعليقات