السبت، 9 فبراير 2019

نُصرة الفُُقََيِّر في الرد على أبي الحسن الصُّغَيِّر (3)

نُصرة الفُُقََيِّر في الرد على أبي الحسن الصُّغَيِّر (3)

وأي قربة أفضل من هذه البدعة وأيُّ خير أعظم منها، ما أنت أيها المُتفقِّه المُتبلِّد إلا في غفلة استولت على قلبك فأنسَتءك ذكر اللهن قال الله سبحانه : {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ} وقال سبحانه : {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} وأيُّ قرين وبئس القرين، الذي لم يفارقك حتى اتبعتَ هواه وآثرتَه وصرتَ تنهى الخلق عن ذكر الله، قال سيدي أحمد بن عطاء الله رحمة الله تعالى في مفتاح الفلاح : (إياك ومعادات أهل لا إله إلا الله فإن الله وليهم ولله الولاية العامة فهم أولياء الله وإن أخطأوا وجاءوا بقراب الأرض خطايا لا يشركون بالله لقيهم الله بمثلها مغفرة ). آه منه، فلو كنت عاقلاً منوَّر البصيرة لاكتفيت منهم بالذكر على أي وجه ذكروا وسواء كانوا صادقين أو كاذبين.

 وأما البدعة فقد تكلم عليها أهل العلم المتفننون وقسموها إلى أقسام الشريعة، قال الشيخ العالم الحافظ القدوة حجة الله في أرضه عز الدين بن عبد السلام في آخر كتاب القواعد : (البدعة تنقسم إلى خمسة أقسام : واجبة، ومحرمة، ومكروهة، ومندوبة، ومباحة. قال والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشرع، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة. 

أما البدعة الواجبة فلها أمثلة منه : الاشتغال بعلم النحو الذي يُفهم به كلام الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فإن احتيج إليه من قبيل الواجب لا سيما للأعاجم الذين لا يعرفون اللسان العربي، وكذلك التعديل والتجريح وتمييز الصحيح من السقيم، وهو فرض كفاية يحمله من قام به.

والبدعة المحرمة لها أمثلة منه : مذاهب القدرية والجبرية والمرجئة، والمُجسِّمة والجبرية كل ذلك حرام، والردّ عليهم من الأمور الواجبة يتعيّن على من قام به.

والبدعة المندوبة لها أمثلة منها : إحداث نوافل الخيرات المستحسنة، كمثل حزب الإدارة والاجتماع للذكر أدبار الصلوات بكيفية معلومة والتداول بذلك، وقراءة الفاتحة في كل شيء، والسُّبحَة، وزيارة الإحوان، وجملة ما أحدثها المتصوِّفة من الأدب واستحسنه العلماء سلفًا عن خلفٍ. 

والبدعة المكروهة لها أمثلة منها : زخرفة المساجد، وتزويق العمائم وتكويرها، والتشديد في الفتيا والرخصة فيها.

والبدعة المباحة لها أمثلة : منها المصافحة عقب الصبح والعصر. واختار الشيخ محيي الدين التفصيل  فإن كان صافح من كان معه قبل الصلاة فمباح، وإن صافح من لم يكن معه قبل الصلاة فمندوب، لأن المصافحة اللقاء سُنِّية بالاجماع ،ولا أعرف فيها تعارضا لأصحاب مالك للأحاديث الصحيحة الثابتة الأسانيد فيها، وأما إطعام الطعام عند رؤية المبشرة، كرؤيته عليه السلام ورؤية أصحابه، ويدخل في ذلك إطعام القادم من زيارته عليه السلام، وتوبة العاصي إن صحّ رجوعه وأن يظهر بذلك فرحًا وسرورًا فرجوعه لطريق الله عز وجل وشكراً فكيف ينكر فاعرف ذلك) كلام الشيخ عز الدين بلفظه من القواعد فانظره لأن فيه زيادة اختصرتها خوف التطويل، وانظر أيها المتفقه هذا التقسيم السديد، واعرف البدع وكيف هي، وانظر بأي وجه تنكر به.

 لقد أوضحتُ لك الطريق حتى رجعَ ظلام ليلك شريقا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.


Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: